الاثنين، 7 يوليو 2008

بعد تحرير الأسرى.. تحرير لبنان


كتب امير قانصوه
دفع حزب الله الدم والروح وكل الاثمان الممكنة لتحقيق النصر الجديد على العدو بتحرير الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، الى جانب عشرات الأجساد الطاهرة للشهداء من المقاومين الذين يأسرهم العدو في "مقابر الارقام".
هذا انتصار سيادي كبير سيحتفل به كل لبنان، وسيكون فرصة جديدة للتعبير عن هوية هذا الوطن المقاوم الذي وبحسب تعبير قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله، يكون أول بلد عربي حرر أرضه باستثناء مزارع شبعا، وحرر اسراه ولم يبق عند العدو عظمة واحدة من رفات شهدائه.
نعم.. هذه هي السيادة الوطنية الحقيقية، وهذا هو مصداق استراتيجية التحرير التي انتهجتها المقاومة منذ أعوام طويلة، وحققت من خلالها ما ترجوه لوطنها وشعبها وأمتها، ومنها تنبثق استراتيجية الدفاع التي تحقق في أول عناوينها قوة الردع التي تجعل العدو عاجزاً عن ارتكاب أي اعتداء ضد لبنان.. وبالتالي تحوّل أي مغامرة اسرائيلية الى هزيمة على غرار ما حصل قبل عامين في تموز/ يوليو 2006.
المقاومة بإرادة صادقة أمكنها أن تحقق ما عجزت كل الانظمة العربية عن تحقيقه، وبنفس الارادة الصادقة تنطلق اليوم الى مرحلة جديدة على المستوى الوطني كتعبير عن وعيها بأن حفظ ما أنجزته في ميدان المواجهة مع العدو انما يتأتى من الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والتعامل بين مكونات الوطن بلا أطماع واستئثار، وببناء وطن تكون فيه السيادة، لإرادة ابنائه جميعاً دون وصاية من أحد.
وهكذا مدّ سيد الوعد الصادق مجدداً يده، ليحرر هذا البلد وأهله من كل الضغائن والاحقاد التي أنتجتها سنوات عجاف وأحلام المشروع الاميركي بالتسلل الى هذا البلد عبر أي طريق لتحقيق ما عجزت عنه اسرائيل طوال عشرات السنوات من الصراع، وخاصة ما بعد اجتياح بيروت في العام 1982.
السيادة الوطنية التي أنجزت المقاومة معظم مسؤولياتها اتجاهها، وهي تكمل بمسؤولية عالية للحفاظ عليها، لا تكتمل هذه السيادة الا حين تلتقي كل مكونات هذا البلد لتعيد بناءه مجدداً، على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، بروحية تتعالى فوق المصالح الضيقة، كما مجاهدي ومناضلي المقاومة وجنود الجيش الذين دفعوا الدم والارواح ونفذوا ما يتوجب عليهم.
بعد تحرير الاسرى.. الكثير من اللبنانيين سيكونون امام الامتحان.. امتحان تحرير لبنان.
الانتقاد/ العدد1278 ـ 4 تموز/ يوليو 2008