السبت، 14 نوفمبر 2009

اسرائيل: حزب الله في داخلنا


إسرائيل تقرأ وثيقـة «حزب الله» عن جيشـها:
مـن أيـن يعرفـون كـل هـذا بحـق الجحيـم؟


حلمي موسى
كرس الملحق الأسبوعي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» «شيفع ياميم» (سبعة أيام) غلافه وخمس صفحات داخلية لعرض التحقيق الذي أعده الدكتور رونين بيرغمان حول قراءته لوثيقة «حزب الله» عن الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان. وقد تم عرض التحقيق بأسره تحت عنوان «بعينيْ نصر الله»، وتقديم حول «التقرير السري لحزب الله» الذي يكشف «ما يعرفه التنظيم الإرهابي عن الجيش الإسرائيلي برمته، بما في ذلك: أساليب استخدام الطائرات من دون طيار، مسار الدوريات على السياج الحدودي وكيفية التهرب من كلاب وحدة عوكتس».
ولا تنسى الصحيفة التذكير بالخط العريض في كل صفحة أن هذا التقرير «حصري»، وأنه يعرض «انكشاف الشمال» الإسرائيلي. ويبدأ التقرير بقول القيادي السابق الرفيع المستوى في قيادة الجبهة الشمالية الذي عرضت الصحيفة عليه الوثيقة التي لديها: «فقط لقراءة فحوى الوثيقة اسودت الدنيا في عينيّ». وأشار بيرغمان إلى أنه «بدا وكأن حدقات عيونه اتسعت فعلا عندما أمعن النظر في القسم المتعلق بالوسائل الإلكترونية المتقدمة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان، كما أذهله مستوى التفصيل والدقة لوصف حزب الله لمعدات الجيش الإسرائيلي: النظارات، كاميرات المراقبة، أجهزة الرادار الجوي، أجهزة الرادار البري، ومواد هائلة عن الطائرات من دون طيار، وهي الطائرات التي طالما ظننا أنها تعمل بصمت مطلق».
ويشرح بيرغمان أن تقرير حزب الله هذا يقع في 150 صفحة وأن «الفهرس» يقع في أربع صفحات وهو يحوي إشارة إلى كل الوسائل التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية براً وبحراً وجواً. ويقول إن الاستنتاجات من قراءة التقرير «مرعبة جدا». وإذا كنا نعرف أن نشاطات الجيش تجري بسرية فعلينا إعادة النظر في ذلك. وحسب التقرير فإن «حزب الله يحلل منظومة الدفاع والهجوم الإسرائيلية. وتثبت الفيسفاء التي أفلحوا على ما يبدو في تركيبها أن لديهم، لدى جنود نصر الله، مصادر معلومات ليست سيئة البتة.
ونقلت «يديعوت» عن الضابط الرفيع المستوى الذي قرأ التقرير أن بالوسع أن نفهم منه النجاح المذهل لحزب الله في المواجهة مع الجيش (تتمة المنشور ص 1)

الإسرائيلي، على الأقل حتى حرب لبنان الثانية، بما في ذلك الحرب نفسها. فالوثيقة كلها مبنية كدرس في التأهيل القتالي للقوات الخاصة في حزب الله، ووفق خبراء عسكريين إسرائيليين قرأوها، فإنها مكتوبة بشكل لا يقل، وأحيانا يزيد، في مستواها عن نظيراتها الإسرائيليات. ومن الصعب التصديق، ولكن حزب الله أفلح في بناء هذه الوثيقة عن طريق نسخ وثائق داخلية لقيادة الجبهة الشمالية.
وتحوي الوثيقة صورا كثيرة. معظم الصور أخذت من الجانب الإسرائيلي للسياج وهي توثق مواقع المراقبة الإسرائيلية، المرافقة والحماية للأعمال الهندسية وعمليات صيانة السياج الحدودي في الطريق العسكري، مرافقة القوافل، تبــديل الحراسات والقوات التي تمر بين حدود قطاعات السرايا وما شابه.
ويعرض التقرير في «يديعوت» اقتباسات من ستة فصول في الوثيقة الأساسية تبدأ بطرق تسيير الدوريات على الجانب الإسرائيلي من الحدود، وتمر بفصل عن كيفية رد الجيش الإسرائيلي على أي عمل تسلل. ويتعامل الفصل الثالث مع الطائرات من دون طيار ويشير إلى أن حزب الله أرسل إلى حماس في غزة كراسات إرشادية حول هذه الطائرات وسبل التمويه في مواجهتها. ويتعلق الفصل الرابع بالمختصين باقتفاء الأثر في الجيش الإسرائيلي وأنماط التدريب التي يخضع لها. ويتعامل الفصل الخامس مع الكمائن الإسرائيلية وأنواعها الراجلة والآلية وكمائن المدرعات وطرق نصبها ويعرض التقرير رسوما مفصلة لهذه الكمائن وأنواع السلاح فيها. أما الفصل السادس فيتصل بوحدة الكلاب «عوكتس» في الجيش الإسرائيلي وأنواع الكلاب البلجيكية والألمانية المستخدمة والتدريبات التي يخضع لها الكلب ومرافقه والوحدات العسكرية التي تستخدم الكلاب. ويعرض التقرير طرقا لتضليل الكلاب العسكرية ووسائل التعامل معها.
وبعد كل هذا العرض يتساءل بيرغمان: من أين يعرفون كل هذا بحق الجحيم؟ ويقول إن «قراءة تقرير حزب الله عن الجيش الإسرائيلي تثير أسئلة: من أين حصل حزب الله على المعلومات السرية الهائلة، الدقيقة والمعمقة عن الجيش الإسرائيلي، عن نشاطاته وأوامره؟ كيف يمكن لتنظيم معاد أن يحصل على مواد بالغة السرية كهذه؟».
ويجيب على ذلك في مقالة خاصة مبينا أن حزب الله يتلقى مساعدة مكثفة من أجهزة الاستخبارات الإيرانية. كما أن حزب الله أنشأ منذ التسعينيات وحدة خاصة من الفلسطينيين للتنصت على اتصالات الجيش الإسرائيلي. ولكنه سرعان ما أنشأ حزب الله وحدة لتأهيل المقاتلين أنفسهم للتنصت على الاتصالات الإسرائيلية بقصد جمع معلومات.
وكتب بيرغمان أن حزب الله أفلح على مر السنين في تفعيل منظومة متطورة من الاستخبارات الإيجابية والاستخبارات المضادة. وأشار إلى أن «معلومات ذات قيمة عالية يحصل عليها حزب الله من سوريا أيضا. ووفق استنتاجات شعبة الاستخبارات العسكرية فإن هذه المعلومات تجمع في محطات المراقبة الاستخبارية السورية، العاملة بالتعاون مع الاستخبارات الروسية».
ويوضح بيرغمان أن الجيش الإسرائيلي بعد أن لمس في حرب لبنان الثانية قدرات حزب الله على التمويه والانتشار في العديد من المواضع طرح السؤال حول ما إذا كان قسم من معلوماته السرية حصل عليها من الاسير الاسرائيلي السابق ألحنان تيننباوم. وركز الجيش في هذه النقطة على وجه الخصوص على القدرة العالية التي أظهرها حزب الله في تمويه راجمات الصواريخ. وقال إن الجيش في وقت متأخر أقر بأن تيننباوم سلم حزب الله معلومات سرية كثيرة.
وأشار بيرغمان أيضا إلى تفعيل حزب الله لعملاء له في عالمي الجريمة وعرب إسرائيل. واستذكر قضية المقدم في الجيش الإسرائيلي عمر الهيب الذي أدين وحكم بالسجن لمدة خمس عشرة سنة. وخلص أيضا إلى أن قرية الغجر تعتبر واحدة من نقاط الضعف الإسرائيلية حيث يمكن لسكان يحملون هويات إسرائيلية الانتقال بسهولة إلى الجانب اللبناني.

اسرائيل: حزب الله في داخلنا

إسرائيل تقرأ وثيقـة «حزب الله» عن جيشـها:
مـن أيـن يعرفـون كـل هـذا بحـق الجحيـم؟

حلمي موسى
كرس الملحق الأسبوعي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» «شيفع ياميم» (سبعة أيام) غلافه وخمس صفحات داخلية لعرض التحقيق الذي أعده الدكتور رونين بيرغمان حول قراءته لوثيقة «حزب الله» عن الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان. وقد تم عرض التحقيق بأسره تحت عنوان «بعينيْ نصر الله»، وتقديم حول «التقرير السري لحزب الله» الذي يكشف «ما يعرفه التنظيم الإرهابي عن الجيش الإسرائيلي برمته، بما في ذلك: أساليب استخدام الطائرات من دون طيار، مسار الدوريات على السياج الحدودي وكيفية التهرب من كلاب وحدة عوكتس».
ولا تنسى الصحيفة التذكير بالخط العريض في كل صفحة أن هذا التقرير «حصري»، وأنه يعرض «انكشاف الشمال» الإسرائيلي. ويبدأ التقرير بقول القيادي السابق الرفيع المستوى في قيادة الجبهة الشمالية الذي عرضت الصحيفة عليه الوثيقة التي لديها: «فقط لقراءة فحوى الوثيقة اسودت الدنيا في عينيّ». وأشار بيرغمان إلى أنه «بدا وكأن حدقات عيونه اتسعت فعلا عندما أمعن النظر في القسم المتعلق بالوسائل الإلكترونية المتقدمة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان، كما أذهله مستوى التفصيل والدقة لوصف حزب الله لمعدات الجيش الإسرائيلي: النظارات، كاميرات المراقبة، أجهزة الرادار الجوي، أجهزة الرادار البري، ومواد هائلة عن الطائرات من دون طيار، وهي الطائرات التي طالما ظننا أنها تعمل بصمت مطلق».
ويشرح بيرغمان أن تقرير حزب الله هذا يقع في 150 صفحة وأن «الفهرس» يقع في أربع صفحات وهو يحوي إشارة إلى كل الوسائل التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية براً وبحراً وجواً. ويقول إن الاستنتاجات من قراءة التقرير «مرعبة جدا». وإذا كنا نعرف أن نشاطات الجيش تجري بسرية فعلينا إعادة النظر في ذلك. وحسب التقرير فإن «حزب الله يحلل منظومة الدفاع والهجوم الإسرائيلية. وتثبت الفيسفاء التي أفلحوا على ما يبدو في تركيبها أن لديهم، لدى جنود نصر الله، مصادر معلومات ليست سيئة البتة.
ونقلت «يديعوت» عن الضابط الرفيع المستوى الذي قرأ التقرير أن بالوسع أن نفهم منه النجاح المذهل لحزب الله في المواجهة مع الجيش (تتمة المنشور ص 1)

الإسرائيلي، على الأقل حتى حرب لبنان الثانية، بما في ذلك الحرب نفسها. فالوثيقة كلها مبنية كدرس في التأهيل القتالي للقوات الخاصة في حزب الله، ووفق خبراء عسكريين إسرائيليين قرأوها، فإنها مكتوبة بشكل لا يقل، وأحيانا يزيد، في مستواها عن نظيراتها الإسرائيليات. ومن الصعب التصديق، ولكن حزب الله أفلح في بناء هذه الوثيقة عن طريق نسخ وثائق داخلية لقيادة الجبهة الشمالية.
وتحوي الوثيقة صورا كثيرة. معظم الصور أخذت من الجانب الإسرائيلي للسياج وهي توثق مواقع المراقبة الإسرائيلية، المرافقة والحماية للأعمال الهندسية وعمليات صيانة السياج الحدودي في الطريق العسكري، مرافقة القوافل، تبــديل الحراسات والقوات التي تمر بين حدود قطاعات السرايا وما شابه.
ويعرض التقرير في «يديعوت» اقتباسات من ستة فصول في الوثيقة الأساسية تبدأ بطرق تسيير الدوريات على الجانب الإسرائيلي من الحدود، وتمر بفصل عن كيفية رد الجيش الإسرائيلي على أي عمل تسلل. ويتعامل الفصل الثالث مع الطائرات من دون طيار ويشير إلى أن حزب الله أرسل إلى حماس في غزة كراسات إرشادية حول هذه الطائرات وسبل التمويه في مواجهتها. ويتعلق الفصل الرابع بالمختصين باقتفاء الأثر في الجيش الإسرائيلي وأنماط التدريب التي يخضع لها. ويتعامل الفصل الخامس مع الكمائن الإسرائيلية وأنواعها الراجلة والآلية وكمائن المدرعات وطرق نصبها ويعرض التقرير رسوما مفصلة لهذه الكمائن وأنواع السلاح فيها. أما الفصل السادس فيتصل بوحدة الكلاب «عوكتس» في الجيش الإسرائيلي وأنواع الكلاب البلجيكية والألمانية المستخدمة والتدريبات التي يخضع لها الكلب ومرافقه والوحدات العسكرية التي تستخدم الكلاب. ويعرض التقرير طرقا لتضليل الكلاب العسكرية ووسائل التعامل معها.
وبعد كل هذا العرض يتساءل بيرغمان: من أين يعرفون كل هذا بحق الجحيم؟ ويقول إن «قراءة تقرير حزب الله عن الجيش الإسرائيلي تثير أسئلة: من أين حصل حزب الله على المعلومات السرية الهائلة، الدقيقة والمعمقة عن الجيش الإسرائيلي، عن نشاطاته وأوامره؟ كيف يمكن لتنظيم معاد أن يحصل على مواد بالغة السرية كهذه؟».
ويجيب على ذلك في مقالة خاصة مبينا أن حزب الله يتلقى مساعدة مكثفة من أجهزة الاستخبارات الإيرانية. كما أن حزب الله أنشأ منذ التسعينيات وحدة خاصة من الفلسطينيين للتنصت على اتصالات الجيش الإسرائيلي. ولكنه سرعان ما أنشأ حزب الله وحدة لتأهيل المقاتلين أنفسهم للتنصت على الاتصالات الإسرائيلية بقصد جمع معلومات.
وكتب بيرغمان أن حزب الله أفلح على مر السنين في تفعيل منظومة متطورة من الاستخبارات الإيجابية والاستخبارات المضادة. وأشار إلى أن «معلومات ذات قيمة عالية يحصل عليها حزب الله من سوريا أيضا. ووفق استنتاجات شعبة الاستخبارات العسكرية فإن هذه المعلومات تجمع في محطات المراقبة الاستخبارية السورية، العاملة بالتعاون مع الاستخبارات الروسية».
ويوضح بيرغمان أن الجيش الإسرائيلي بعد أن لمس في حرب لبنان الثانية قدرات حزب الله على التمويه والانتشار في العديد من المواضع طرح السؤال حول ما إذا كان قسم من معلوماته السرية حصل عليها من الاسير الاسرائيلي السابق ألحنان تيننباوم. وركز الجيش في هذه النقطة على وجه الخصوص على القدرة العالية التي أظهرها حزب الله في تمويه راجمات الصواريخ. وقال إن الجيش في وقت متأخر أقر بأن تيننباوم سلم حزب الله معلومات سرية كثيرة.
وأشار بيرغمان أيضا إلى تفعيل حزب الله لعملاء له في عالمي الجريمة وعرب إسرائيل. واستذكر قضية المقدم في الجيش الإسرائيلي عمر الهيب الذي أدين وحكم بالسجن لمدة خمس عشرة سنة. وخلص أيضا إلى أن قرية الغجر تعتبر واحدة من نقاط الضعف الإسرائيلية حيث يمكن لسكان يحملون هويات إسرائيلية الانتقال بسهولة إلى الجانب اللبناني.

الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

سمير مطوط شهيد من الرعيل الأول بطل أول عملية أسر ناجحة

الشهيد مطوط، يقود ملالة أسرتها المقاومة الإسلامية عام 1986

سمير مطوط، اسم لأحد أبرز شهداء المقاومة الإسلامية وقادتها العسكريين من الجيل التأسيسي. ربما لذلك، لم يكن سهلاً الوصول إلى الكثير من المعلومات عنه، فأغلب رفاقه، الذين بقوا أحياءً، هم اليوم من قادة المقاومة الذين يصعب التواصل معه لأسباب أمنية

مهى زراقط
في 17 شباط 1986، استنفرت إسرائيل قواها العسكرية، دباباتها وطائراتها الحربية، وتقدمت جنوباً متجاوزة الشريط الحدودي الذي كانت قد تراجعت إليه عام 1985. وفي الأيام السبعة التي تلت هذا التاريخ، نفذت قوات الاحتلال مجموعة من الإنزالات العسكرية، واعتقلت عشرات الشبان في القرى التي دخلتها، بحثاً عن جنديين إسرائيليين استطاعت المقاومة الإسلامية أسرهما. هذا التاريخ سيدخل في سجّل المقاومة تحت عنوان «عملية كونين»، التي سُميت لاحقاً «عملية الأسيرين» والتي تعدّ أول عملية أسر ناجحة ينفذها المقاومون، بعد محاولات عدة. وسيدخل في السجل أيضاً أن قائد تلك العملية كان الشهيد سمير مطوط، أو جواد وفق اسمه الجهادي. يومها، وعلى ذمة الرواة، وصل الشهيد مطوط إلى الأوزاعي حيث كان يقيم وعائلته. ركن السيارة التي كان يقودها جانباً وسأل الناس المتجمهرين: «ماذا يحصل؟». أخبره شقيقه أن المقاومة أسرت جنديين. وقف قليلاً بين الجموع مستمعاً إلى ما يتداولونه من حديث، ثم دخل البيت، غيّر ثيابه وانطلق مجدّداً بسيارته التي يقال إن الأسيرين كانا فيها. قد تكون عملية أسر الجنديين إحدى أشهر العمليات العسكرية التي قادها سمير مطوط. فقد انتشرت أخبارها وبعض التفاصيل عنها انتشاراً واسعاً في أوساط جمهور المقاومة، لما حملته من رمزية. ذلك أن قائد عملية الأسر استشهد بعد عام من تنفيذها، مع ثلاثة من رفاقه (حسن شكر، جعفر المولى وحسن كسرواني) خلال اقتحام موقع علي الطاهر. وقد احتفظت إسرائيل بجثمانه تسعة أعوام، حتى تاريخ عملية التبادل عام 1996. يومها بادل حزب الله الجنديين الاسرائيليين اللذين أسرهما مطوط ورفاقه، بـ45 أسيراً من معتقل الخيام، ورفات أجساد 123 شهيداً مقاوماً. لكن هذه العملية، بالنسبة إلى المقاومة الإسلامية، ليست إلا واحدة من العمليات الناجحة، التي كان يقودها سمير، بعد أن يخطط لها. هو صاحب عدد من الإنجازات، ويعدّه الحزب أحد القادة الميدانيين، ممّن يسمّون الجيل التأسيسي. مجايلوه في المقاومة اليوم، أو من بقي منهم حياً، هم من القادة الذين يصعب التواصل معهم حالياً لأسباب أمنية. يذكره بعض رفاقه بصفاته القتالية المميزة: «مندفع على نحو استثنائي وصاحب قدرة مميزة على التخطيط للعمليات الناجحة والإبداع في ساحة العملية. كان قادراً على استشراف الأخطار التي يمكن أن تبرز خلال العمليات ومبادراً لتداركها باتخاذ القرار الصائب». جواد هو من جيل المقاومة التي كانت تفتقر إلى الأسلحة الحديثة والخبرات، فكانت تتعلم ميدانياً وتراكم الخبرات التي ستستفيد منها الأجيال اللاحقة. يسجّل له رفاقه في المقاومة أنه «قدّم جديداً على صعيد تكتيكات الإسناد الناري للمقاومين خلال عمليات الاقتحام، وكان حريصاً على حمايتهم خلال عمليات الاقتحام والانسحاب». وتنقل شقيقته عن أصدقائه قولهم لها: «لم يترك يوماً جريحاً أو شهيداً في ساحة عملية كان يشارك فيها». من صوره النادرة، واحدة له على دبابة إسرائيلية استطاع أسرها مع رفاقه. فهو لم يكن يحب الظهور، وكان يتضايق من بعض التسجيلات التي يُسمع فيها صوته، خشية أن تعرف هويته. تقول شقيقته زينب: «مرة رأيت يده وسمعت صوته، وعندما سألته نفى نفياً مطلقاً». زينب لم تكن تعرف الكثير عن شقيقها خلال حياته، «كان كتوماً جداً، ومتواضعاً. أحد أصدقائه قال لي مرة ممازحاً: شقيقك قائدنا، يأمرنا فننفذ، فعلّق هو بالقول: شو بدّك فيه، عم يمزح». ويروي آخر من أبناء الأوزاعي أن سمير أصيب مرة ودخل إلى المستشفى مع صديقه «ولم يعرف أحد أن الإصابة كانت بسبب عملية، بل ظن الجميع أنه انفجار قارورة غاز». أهالي الحي الذي كبر فيه يعرفونه شاباً مؤمناً، يهتم بالأطفال كما بكبار السن. كان من مؤسسي الكشاف في الأوزاعي، وينظم نشاطات ترفيهية وثقافية لأطفال الحي. تقول شابة تتلمذت علي يديه: «هو من علّمني الوضوء، وكان يقرّبنا من الدين بأسلوب لطيف وواع. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من دون أن يكون جافاً أو قاسياً بل محباً وخدوماً». استشهاده عام 1987 أحدث صدمة لأبناء الاوزاعي الذين كانوا يعرفون القليل عنه مقاوماً. تتذكر شقيقته أنها تلقت الخبر عندما كانت تعزي أهل الشهيد حسن شكر، الذي استشهد معه في العملية ذاتها: «لم أكن أعرف أن سمير كان معه، ولم تكن المقاومة قد تأكدت بعد من استشهاده. لاحظت خلال وجودي في البيت أنهم ينظرون إليّ بطريقة مختلفة ثم استدعاني الشباب وقالوا لي بداية إن سمير مفقود، وبعدما أجروا عدداً من الاتصالات، عادوا وأبلغوني بتأكد خبر استشهاده وطلبوا مني نقله إلى والدتي». الوالدة أم محمد، زغردت عندما سمعت الخبر... فالعائلة مؤمنة بأن الشهادة «عز وكرامة وفخر.. نعم، القلب يدمع لكننا لا نقول ما يغضب الله»، تقول زينب التي لا تملّ من الحديث عن شقيقها لأولادها الفخورين به. ابنها يحمل اسم جواد، وابنتها كتبت عنه في موضوع التعبير الذي سئل فيه التلامذة عن شخصية لبنانية قدّمت شيئاً لبلدها. أما الوالدة، فقد عاشت ما بقي من حياتها تحلم بيوم تزور فيه قبره. حلم لم يتحقق لأنها توفيت قبل 40 يوماً من استعادة رفاته. كان يوماً حزيناً في حياة العائلة، إلا أن زينب تروي أن ما كان يواسي أمها «زيارات سمير المتكررة لها إلى البيت. أمي كانت تراه وكان يؤنسها بين وقت وآخر». لا تفرض زينب على أحد أن يصدّق ما تقوله وما كانت تراه أمها «لكننا من الناس الذين يؤمنون بأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون». ________________________________________

المقاومة تستمر بدعم الناس
وجوه متعدّدة يمكن رؤية مطوط (الصورة) من خلال ما بقي من آثاره التي تحافظ عليها مؤسسة الشهيد. ففي تسجيلات نادرة له، نراه خطيباً بمناسبة استشهاد أحد رفاقه «المفتي» أو الشهيد محمد يوسف. بنبرة واثقة، يحكي الشاب العشريني عن المقاومة الإسلامية «التي لن تستمرّ إلا بدعم الناس». يقول إن المعركة مع اسرائيل أزلية، ويعاهد الشهداء الذين سبقوه «أن نستمرّ على خطاهم». وفي مشهد آخر نراه يفتح خريطة رسمت عليها إشارات لمواقع عسكرية وطرقات ويتناقش مع رفاقه فيها باسماً. أما غاضباً، فيمكن سماعه وسط رفاقه يشدد على أهمية الدقة في تنفيذ العملية.
جريدة الاخبار عدد الاربعاء ١١ تشرين الثاني ٢٠٠٩

الجمعة، 6 نوفمبر 2009

حيدر الغول.. شهادة مؤجلة

أمير قانصوه
يفاجئنا الموت في كل لحظة ليسرق منا عزيزاً، فيشعل من لحظة الحزن ولوعة الفراق كل ذلك الحنين لمن مضوا الى ربّهم، ونفوسهم راضية مرضية.
هذا ما فعله حيدر الغول حين تسلل من بيننا، لم ينظر الى الخلف أبداً، برغم انه ترك وراءه الكثير من الأحبة الذين يأنسون بطلّته، وتسعدهم بسمته، ويريحهم هدوؤه.
جاء حيدر الى هذه الدنيا وهو لا يحمل في جعبته غير بطاقة واحدة، شهادة مؤجلة. ربما الشهادة هي الأمر الوحيد الذي أحبه في سره وطبع قلبه عليه. لقد انتظرها طويلاً بين جنبات بلدته الخيام. وربما يقول قائل: ان حيدر استحقها هناك على تراب الخيام وقبالة فلسطين العزيزة، لكنها تحققت بعد أربع عشرة سنة حين سقط بجراح من الأسر صابراً محتسباً.
من الأسر مباشرة الى الإعلام المقاوم جاء حيدر، ليكمل المسيرة التي بدأها، وهو الذي كان بين جدران الزنزانة صوتاً ينخر آذان السجانين، سواء اذا أطلق شعاراً أو تلا القرآن أو أنشد للمقاومة بصوته العذب.
الكل يعلم أن أهم وظيفة قد يضطلع بها الإعلامي هي التواصل مع من يملك المعلومات، ليعيد تقديمها الى الجمهور، لكن مع حيدر الغول كانت الأمور تبدأ على هذا النحو وسرعان ما تنقلب، ليصبح هو المحاوَر، فيروي السيرة الكاملة، ليس سيرته فحسب، بل سيرة مئات الأسرى في معتقل الخيام، ممن حمل حيدر صوتهم قوياً وعالياً، وصرخ به في وجه كل من كان يحاول ان يسجن معتقل الخيام ونزلاءه في ظلمة النسيان.
كان حيدر الغول يستطيع ان يجعل منك وأنت تستمع الى حكاية المعتقل أسيراً لروايته، كيف كان يُعتقل الشباب ومن كان يقوم بالاعتقال.. يسمي لك العملاء والسجانين بأسمائهم، ويحدثك بلوعة كيف لم تحاسب المحاكم اللبنانية هؤلاء بما يوازي جرائمهم بحق شعبهم!! يروي لك كل الحكاية، حتى اذا كانت الخاتمة قال:
"كنت فتى حين اعتقلت، لم أشبع من حنان أمي وحبها.. أودعت ذلك المعتقل الذي يبعد مئات الأمتار عن بيتنا، كان القلق ينهش قلب أمي، وكانت تحاول وتحاول دائماً ان تصل ولو الى الهواء الذي أتنشقه.. وكنا حين نُنقل من السجن الى المستشفى نعبر في دروب الخيام، فأسترق النظر من فتحات صغيرة في الآلية لعلّي أرى وجه تلك الحبيبة".
كان الفتى يصرخ بأعلى صوته "أمي"، لكن حتى ذلك الصوت كان ممنوعاً أن يصل اليها.
قبل أسبوعين من الرحيل، التقيته في ردهة المنار على عجل.. قال لي إني مريض وسأدخل المستشفى. وعلمت لاحقا أنه أودع وصيته في أرشيف المنار، ربما كان يعلم أن الشهادة المؤجلة قد دنت.
حيدر.. لو كنت أعلم أني أنظر اليك للمرة الأخيرة، لكنت أطلت النظر.
الانتقاد ـ العدد1356 ـ 24 تموز/يوليو 2009

14 آب: العدو يهدد.. نحن جاهزون

أمير قانصوه
صباح الرابع عشر من آب/ أغسطس 2006 تحديدا، أدرك العدو أن الذهاب إلى الشمال لم يعد نزهة، ولم يعد ذلك البلد الضعيف لبنان يُحتل بفرقة موسيقية، كما كان يعبّر قادته. فهم العدو من أصغر جنوده حتى أكبر قادته العسكريين والسياسيين أن لبنان صار بالفعل بلداً قوياً، يدفع عنه العدوان ويحافظ على سيادته واستقلاله، ولو كلفه ذلك التضحيات الكبيرة، ولو اجتمع العالم كله ضده، ولو صار المتآمرون على امتداد الدول والممالك والامبراطوريات. لا بل أصبح قادرا على صنع الهزيمة لأعدائه وبلوغ النصر المظفر.
انها الحقيقة التي أثبتتها كل الأيام التي مرت خلال السنوات الثلاث الماضية، ووثقها تقرير "فينوغراد" بشهادة قادة العدو، وخلاصة ما توصلت اليه اللجنة الاسرائيلية.
لكن لماذا اليوم يرتفع صوت العدو مهدداً ومتوعداً، وكأنه يحاول تجاهل "الدرس القاسي" الذي تلقاه في تموز وآب؟
انها بالتأكيد طبيعة الكيان الصهيوني العدوانية التي لا ترى وجودا له من غير العدوان وسفك الدماء، وأن استمراره يرتبط بتحقيق القوة المطلقة التي تضمن تفوق "اسرائيل" عسكرياً واقتصادياً وسياسياً على كل الدول المحيطة بها، وتجعل هذا المحيط أسير دوامة الخوف والقلق والجبن.
حتى ان لجنة "فينوغراد" عندما كُلفت تحليل ظروف الحرب ونتائجها، لم تقل إننا فشلنا في الحرب، فلنجنح الى السلم، بل كانت توصيتها مزيدا من الاستعداد وشحذ القوة التي تجعل "اسرائيل" تنتصر في الحرب القادمة!
في المقابل حين يقرأ بعض اللبنانيين حرب تموز، فإنهم يصلون الى نتيجة غريبة جداً، كل ما فيها هو نزع سلاح المقاومة، وبالتالي تجريد لبنان من القوة التي حققت له النصر وحافظت على استقلاله وسيادته، هذا بدل أن يكون المطلوب أن نبذل جهداً أكبر على مستوى الاستعداد والتحضير للدفاع عن بلدنا بكل الوسائل التي يمكن أن تتوافر للجيش والمقاومة والشعب.
قادة العدو يهددون لأنهم يستندون الى قرار متخذ بالثأر لهزيمة تموز، وهم لا يتوقفون عن الاستعداد على كل الجبهات، بما فيها تحضير المستوطنين أو ما يسمونه الجبهة الداخلية لمواجهة أي حرب محتملة.
وبالتأكيد فإن المقاومة منذ 14 آب 2006 هي في حال استنفار لتحقيق الجاهزية المطلوبة لمواجهة أي عدوان اسرائيلي.. عمل لا يتوقف في الليل والنهار لتحقيق انتصار يسقط كل بيت العنكبوت.
في 14 آب سيقول قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله ما يجعل هذا العدو يعمل ألف حساب حين يفكر بعدوان ضد لبنان، لا بل سيقول ما يجعل ألسنة قادة العدو تخرس من جديد.

14-08-2009

الاثنين، 4 مايو 2009

عندما أراد العدو شطب المقاومة من المعادلة:

ميـدون الأسطورة.. والحجر الأول في زمن الانتصارات

أمير قانصوه
قبل 21 عاماً، وعند بوابة البقاع الجنوبية في قرية ميدون سجلت المقاومة الاسلامية أحد أكبر انتصاراتها الخالدة، في ساعات قليلة أسقط نفر قليل من المجاهدين أكبر عملية عسكرية تشنها ألوية النخبة في جيش العدو الصهيوني، كان الهدف منها قلب ميزان المواجهة، وشطب المقاومة من معادلة الصراع، لكن المجاهدين قاتلوا حتى الطلقة الأخيرة، وحتى آخر نقطة دم في عروقهم، وأسقطوا أولى محاولات العدو لتبدأ من ملحمة ميدون الخالدة التي سجلت في تاريخ العدو كأسطورة.. بداية زمن الهزائم لـ"إسرائيل". حدث ذلك في 4 أيار /مايو 1988.
هنا استعادة لحكاية لا تزال خالدة كالمقاومة التي سقيت شجرتها من شرايين الثوار:


اقرأ النص كاملاً على هذا الرابط:
http://www.alintiqad.com/essaydetails.php?eid=6226&cid=7

الاثنين، 16 فبراير 2009

يا عماد



نصري الصايغ



يا عماد، لماذا لم تتحول بعد إلى ذكرى؟
لماذا لم تستقر في المناسبة؟ ألم يمر عام كأنه دهر على استشهادك؟
متى ترتاح، وتقيم في صنم الذاكرة؟
لن...
لأنه شُبّه لنا، أنك غائب عنا، وأنك في مطارح الملكوت، وأنك في سكنى القيامة، وأنك أنهيت خدمتك بالدم.
لن...
لأنك ما زلت بيننا، بكل وضوح وعلانية، ولأنك، عندما كنت على منصة قيادتنا، لم نرك ولم نشاهدك، ولم تظهر علينا، لأنك كنت سرنا المدهش، لفمنا الحضاري، قامتنا المستترة التي ترى فلسطين، أقرب إلى القلب من قلوبنا.
لن...
لأنك، يا الذي هناك، لست هناك إلا قليلاً، ولأنك هنا بكل كثافة حضورك، صورتك الوحيدة، تحمل آلاف التعابير، لم نُحصِ إلا القليل منها، وما زلنا نستزيد صورتك الوحيدة قربانة العين إلى قداس الرؤيا.
لا...
لأنك يا عماد، عندما بحثنا عنك في الصلاة، وجدناك تكبّر في غزة، ولأنك، عندما وجدناك هناك، اكتشفنا أنك معنا، ولما انتظمنا معك في غيابك، أرسلتنا إلى حيث مكان قيامة الوطن.
من مثلك حتى الآن؟
يموتون، ويصيرون ذكرى.
يرحلون ويقيمون في الذاكرة، أو يتحولون إلى رخام من كلام.
أما أنت، فلا نُصب يتسع لك، ولا مكان يحدك، كأنك ملء الزمن الحاضر، دمك الزمن الآتي، لأن آيتك تكتمل ببقائك على قيد الحياة بعد موتك، إلى أن لا يحين أي موعد اعتدناه.
كنتَ...
لا يجوز إدخال الماضي عليك، فأنت ما زلت لذا، أنت، في اللغة، عبارة جديدة، فلا يقال، كنت معنا، كنت ثائراً، كنت وكنت، بل، أنت ستكون دائماً لأنك الآتي من انتصارات وصفت لها أبجدية القتال، ضد عدوٍ يُزال.
أمثالي الذين لم يعرفوك إلا بالسرّ، كلمة مبحوحة، تنتقل بالإشارة واللحم، من حقهم أن يكونوا هذا الماضي، ومن حقهم أن يدخلوا تاريخك، لأننا خارجه، نساوي الهزيمة.
أمثالي، من حقهم أن يرفعوا للشمس تحيتهم، ومن حقهم أن يقولوا للهواء، أطعنا، وأن يطلبوا من الريح أن تقف، وأن يقولوا للأرض ها نحن ذا، قادمون باسم عماد إلى الحرية.
أمثالي، من حقهم أن يرفعوا جباههم عالياً، وأن يصرخوا بملء حناجرهم وقبضاتهم وأحزانهم: ارفع رأسك يا أخي، ارفع رأسك يا أخي، فلقد ولد لنا اليوم مخلص، يدعى شعبا بقامة عماد.
أمثالي، من حقهم أن ينفضوا مذلة الهزيمة، وأحزان حزيران، ويُتم النكبة، وكارثة الغزوة، ومأساة الحروب الخاسرة، من حقنا يا عماد، أن نزهو ونفرح، وأن نضرب للنصر موعداً قريباً، من حقنا أن نجد مكاناً لنا، في صف المقاومة، لنساهم بما تبقى من زهيد السنوات، بقمح القلب وخبز الجباه، واغفر لنا اهتزاز سواعدنا.
ولكننا نعدك، أننا قادرون على التصويب بشكل جيد، والإصابة بلا خطأ، لأننا نعرف العدو، ولا نخافه، وكيفما صوّبنا أصبنا.
لا أقول لك إلى اللقاء في العام القادم، بل، إلى اللقاء ما دمنا قد تواعدنا، منذ الطلقة الأولى، أن نقيم عرس قانا، في الجليل، وأن نصلي ركعة الانتصارين في القدس.
انتظرنا هناك.. إننا عائدون..
ويا قدس، إننا قادمون.
الانتقاد/ العدد1333 ـ 13 شباط/ فبراير 2009

الخميس، 12 فبراير 2009

نجدة أنزور يستعيد ملاحم المقاومة

«عملية الشهيد الحي» قريباً على الشاشة، بمشاركة عمّار شلق وبولين حدّاد وسليم علاء الدين وآخرين...


إنّه سبق صحفي مثير للاهتمام. المخرج السوري وصل إلى بيروت مطلع الأسبوع الحالي، لينجز فيلمه الجديد «لحظة وفاء» (عنوان مبدئي) من كتابة السيناريست السوري فتح الله عمر، وإنتاج «الجمعيّة اللبنانيّة للفنون ــ رسالات» في باكورة أعمالها التلفزيونيّة والسينمائيّة. الشريط تتوزع بطولته على عدد من الممثلين اللبنانيين بينهم: عمّار شلق وبولين حدّاد وسليم علاء الدين وسهير ناصر الدين، بمشاركة وفاء شرارة وعلي الزين وختام اللحّام. إذاً، دخل نجدة أنزور إلى عمق الجنوب اللبناني المحرّر في أيار (مايو) 2000، وتوقف طويلاً في منطقة النبطيّة وقرى حبّوش ودير ميماس والخردلي وصولاً إلى قلعة الشقيف. غير أنه لم يأت ليصوّر مشروعاً دراميّاً، عن عدوان تموز 2006 الذي ذكره مراراً في السابق، بل من أجل تجسيد العملية الاستشهاديّة النوعيّة التي نفّذتها المقاومة عام 1994 على طريق دير ميماس ـــ مرجعيون، وعُرفت بـ «عملية الشهيد الحي».نصل إلى موقع التصوير في حبّوش. هنا، الجميع في حالة استنفار: المخرج يعطي توجيهاته إلى فريق التصوير لأخذ مشاهد طبيعيّة، سيستخدمها أثناء المونتاج والميكساج، وفريق أجنبي مختصّ في المؤثرات البصريّة والتفجيرات يحضِّر لمشهد آخر. فيما الأبطال ينتظرون إشارة المخرج قبل مغيب الشمس. عند انتهاء المشهد، وبينما يُشغل الشباب بنقل المعدات، يعرب أنزور عن سعادته بتحقيق مسلسليه «الحور العين» و«الجوارح» مراتب متقدّمة في الإحصاء الأخير لـ«اتحاد المنتجين العرب». ثم يثني على إنتاج «الجمعيّة اللبنانيّة للفنون» لسلسلة أفلام تلفزيونيّة وسينمائيّة عن عمليات المقاومة، «تعطي صورةً واضحة عن هؤلاء المقاومين، وكيفيّة التخطيط لعملياتهم، لأنه لا يكفي السلاح من أجل الانتصار. التخطيط جزء أساسي من روح المقاومة»... آملاً أن يتوّج لاحقاً، بعمل ضخم عن انتصار 2006، لأنّ هذا الانتصار «لم يأت من فراغ بل نتيجة عمل طويل وعمليّات نوعيّة للمقاومة. وهو انتصار هز العالم لا الشارع العربي فحسب، كما أعاد الثقة إلى العرب بجدوى المقاومة».يتوقّف أنزور عند التسجيل الذي يصوّر العمليّة الأصليّة: «التصوير من بعيد لا يعطي الإبهار المطلوب. مع ذلك، يمكنك أن تشعر بعظمة ما حدث». ويشرح: «المعاينة على الأرض، تعطيك صورة أكثر وضوحاً عمّا تراه على الشاشة، ويتيح لك معرفة الإمكانات الهائلة التي تملكها المقاومة في التصدي لأي عدوان، وكيف يستطيع مقاوم أن يقطع الطريق على قافلة من الجنود الإسرائيليين يتجهون نحو القلعة (قلعة الشقيف)».ونسأل المخرج عن إسناد كتابة النص إلى سيناريست سوري: هل يمكن أن يفي العمل حقّه؟ يوافق أنزور على أنّ «الكاتب السوري ليس ابن البيئة الجنوبيّة. لذا، حرصَ عمر قبل كتابة الفيلم على الاطّلاع على تفاصيل العمليّة بحذافيرها. وبأسلوبه وتكنيكه، نجح في خلق حبكة دراميّة جيّدة، مبنيّة على وقائع في الدرجة الأولى. أضف إلى ذلك المكان والملابس والبيئة، إضافةً إلى أنّ الشباب وضعوا جميع إمكاناتهم اللوجستية والعسكريّة والفنيّة، ما يضفي مزيداً من الواقعية كي لا يبدو العمل عادياً وهزيلاً».يستغل أنزور المناسبة ليصوّب سهام نقده نحو «الدراما المصرية والسوريّة التي ترتكز على التطويل... هنا نحن في صدد فيلم عمدنا فيه إلى الاختصار والاعتماد على الأكشن، وأقوم بحذف أي مشهد لا يبدو مقنعاً. أظن أنّنا تمكنّا من تحقيق الشرط الفني والموضوعي». ويضيف: «هنا الإيقاع مشدود منذ اللحظة الأولى. وترصد الأحداث كيفيّة التخطيط للعملية قبل شهر واحد من تنفيذها، ويضيء على صبر المقاومين من أجل قطف الانتصار».ومن جهته، يرى عمّار شلق أنّ الصورة في الفيلم أنضج منها في مسلسل «زمن الأوغاد»، وخصوصاً أنّه يرصد عمليّة حصلت بالفعل، وجرت قولبته دراميّاً مع كاتب جيّد، ووضع المخرج أنزور تعديلاته من أجل لغة سينمائيّة خاصة به. ويؤدي شلق شخصيّة مصطفى وهو قائد المجموعة العسكريّة الذي سيضطر إلى تنفيذ العمليّة وحيداً وقد لُقِّب بـ«الشهيد الحي». ويكشف «أنني سألت عن طريقة عيش المقاومين، وكيف يفكرون قبل لقاء الشهادة، وخصوصاً في ظرف مقاوم تركَ عائلته وانخرط في صفوف المقاومة».تعوّل الشركة المنتجة «الجمعية اللبنانيّة للفنون ــ رسالات» الكثير على الفيلم، وقد استعانت بفريق أجنبي اشتغل في آخر أجزاء «جيمس بوند» للإشراف على تنفيذ المؤثرات والخدع البصرية». ويكشف مديرها علي ضاهر «أنّ الفيلم يأتي ضمن مروحة أعمال فنية تتنوع بين الأفلام الوثائقية والمسرح والسينما والموسيقى بالتوجّه نفسه»، مشدّداً على «أننا حرصنا على تأمين مختلف المستلزمات لظهور العمل على أفضل صورة».

رجال الحسم
يستعد نجدة أنزور لتصوير مسلسله الرمضاني «رجال الحسم» الذي كتبه فايز بشير في أولى تجاربه مع الكتابة الدراميّة وتنتجه شركة «الهاني» وقناة «أبو ظبي»، ويؤدي الأدوار الرئيسة فيه باسل خياط وفايز قزق ومنى واصف، إضافةً إلى نادين نجيم ملكة جمال لبنان السابقة ومايا نصري من لبنان. ويتوقف العمل في ثلاثين حلقة، عند الصراع مع العدو الإسرائيلي، أيام هزيمة 1967، ويضيء على الإحباط الذي عاشه المواطن العربي يومها، «ولا شك في أن جيل 67 يتذكر هذا الأمر جيداًَ». ويكشف أنزور أنّ «جميع العناصر باتت جاهزة لانطلاق عجلة التصوير في غضون أيّام».

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الجريح موسى الحسيني:

مقاوم بالسلاح والكاميرا



أمير قانصوه
الى اليوم لا زالت الكاميرا رفيقته وهو يلاحق الحدث، ليخطف بالعدسة لقطة تسجل للمستقبل. خمسة وعشرون عاماً، سجل خلالها موسى مئات الأحداث بالصورة، وأدخل الى أرشيف عمر هذه الأمة أحداث خالدة، وثقت من عمر المقاومة انتصارات ومن عمر العدو خيبات وهزائم لن تمحى.
كثيرة هي الأحداث التي حفظتها عدسة موسى، الا صورة واحدة لم يستطع التقاطها، حين انفجرت القذيفة قبل أن يضغط على زناد كاميرته، لكن جسده لا زال يحفظ تلك لواقعة من خلال ندوب الجراح التي أصيب بها جراء القذيفة التي استهدفته حين كان يقوم بمهمة صحفية عند الطرف الشرقي – الجنوبي للضاحية الجنوبية.
حكاية الجريح موسى الحسيني، هي حكاية مجاهد اتخذ من الكاميرا سلاحاً لمقاومة العدو وعملائه، واذا كان المثل يقول أن الصورة تعادل خمسين ألف كلمة، لا بد أن تصل خمسين ألف رصاصة الى العدو .. لذلك فهو يصوب بدقة وحين يلمع "الفلاش" وتظهر الصورة بينة، يكون قد أنجز المهمة.
كان موسى فتى صغيراً دون العاشرة من عمره حين أخذ الموت والده وحوّل شقيقه الأكبر الى عاجز نتيجة حادث سير، ما وضع مسؤولية العائلة على الوالدة التي احتضنتهم بعيونها وتنكبّت مشقات العمل حتى أمنّت لأولادها الرعاية الصحيحة.
تلقى موسى لبعض السنوات دروسه في القسم الداخلي لمدارس المقاصد، ومن نوافذها، أطل على قوافل الفدائيين الفلسطينيين الذين كانوا يتوجهون الى مقاومة العدو، وفي ملامح هؤلاء الشباب تعرف موسى الى القضية التي أخذته مقاوماً الى ثغور الجهاد في مواجهة العدو الصهيوني، ليحمل السلاح باكراً مقاوماً للاجتياح الصهيوني عند محور الليلكي وليكون من أوائل المدافعين عن الضاحية الجنوبية التي لم يجرؤ العدو على دخولها فبقيت عزيزة عصية على الاحتلال..
كان موسى الى جانب العشرات من رفاق الدرب الذين تعرف اليهم في مسجد الليلكي، وانطلق معهم في رحلة الجهاد من ثغر الى ثغر، والبندقية كما الكاميرا لا تحيد عن طريقها في مقاومة العدو الصهيوني.
نجحت المقاومة في فرض الانسحاب على العدو من العاصمة بيروت ومن محيط الضاحية ومن بينها كلية العلوم التي كان يتحصن بها قبالة حي الليلكي ، وكعادة العدو في زرع بذور الفتنة قبل فراره سلم كلية العلوم الى عملائه فوقفت المقاومة مجدداً في وجههم دفاعاً عن أحياء الضاحية وسكانها الذين كانوا ينشدون الأمان.
في تلك الأيام انضم موسى الى أسرة جريدة العهد، الصوت الاعلامي الأول للمقاومة والتي رافقتها منذ لحظة انطلاقتها، اقتناعاً منه بأن لا بد للمقاومة من صوت الى جمهورها يقدم لهم الحقائق ويفضح ممارسات العدو وميلشياته..
وقد شاء القدر أن يذهب موسى الى للتصوير في "محور الليلكي" ـ كان ذلك في العام 1989 ـ لينقل حقيقة ما تعانيه الأحياء الواقعة على خط التماس مع الميلشيات الموالية لـ"اسرائيل" من آثار القصف والقنص والاهمال والحرمان، وخلال تلك المهمة الاعلامية سقطت القذيفة بالقرب من موسى فتناثرت شظاياها ليطال بعضها قدميه وتصيبه بجراح لا زال يعاني منها حتى اليوم.. وخلفت له ندوباً قاسية لكنها لم تمنعه من اكمال مسيرته الجهادية في الاعلام الذي يرفع راية المقاومة.. وربما هي الجراح التي جعلته أكثر اصراراً وجرأة على الحضور في أماكن الخطر لينجز أي مهمة صحفية متحدياً الصعاب. وهكذا فعندما كانت تتطلب المهمة الصحفية رحلة الى قرى المواجهة مع العدو خلال سنوات احتلاله للشريط الحدودي في الجنوب كان يتقدم اليها موسى كما هو الحال عندما تكون المهمة في محاور المقاومة للقاء مع المجاهدين المرابطين في مواجهة العدو.
واكب المصور الجريح موسى الحسيني خلال سنوات عمله الطويلة التي امتدت على مدى أكثر من ربع قرن مختلف الاحداث وكان شاهداً على كل ما مرّ على مناطقنا من العدوان ونيرانه كما في عدوان الايام السبعة في العام 1993 حيث كان الى جانب المجاهدين والصامدين في خنادق اقليم التفاح.
اهتمامه بأحداث المقاومة وكل الفعاليات والنشاطات التي ينظمها حزب الله لم يمنعه من الاهتمام بشؤون الناس المحرومين، حيث كان يصور المناطق المحرومة ويجري التحقيقات في البقاع والجنوب فضلاً عن العاصمة والضواحي.. وسافر في مهام صحفية الى افريقيا والى عدد من الدول العربية.
لقد شاء موسى كما شاء الله له أن يستبدل في عدوان تموز 2006 الكاميرا والعدسة بالسلاح ليقف في مقاومة العدوان الصهيوني في الجنوب، وليعود من هناك كواحد ممن حملوا وسام النصر المظفر.
الجريح موسى الحسيني مثال للمجاهد الجريح الذي حمل السلاح بيد وباليد الأخرى الكاميرا.. لتكون الصورة ألف ألف رصاصة في قلب العدو وشاهداً للحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يحجبها.

الجمعة، 6 فبراير 2009

خطوات الى النصر الحاسم



كتب أمير قانصوه
عندما خطا الشيخ راغب حرب خطواته الأخيرة في دروب جبشيت قبل أن تغتاله رصاصات العدو الغادرة، كان اطمأن الى أنه قد ترك خلفه مقاومة شجاعة وأبية، وشعبا لا يقبل المساومة والمصافحة والاعتراف، لم ولن يقدم يده إلى العدو بغير السلاح.
مضى الشيخ راغب إلى الشهادة، والناس إلى أولى انتصاراتهم على العدو عام 1985 بتحرير معظم الأراضي اللبنانية من الاحتلال الصهيوني، إلى حدود ما عُرف بالشريط الحدودي.
وعندما خطا الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي خطواته الأخيرة في الجنوب في 16 شباط/ فبراير عام 1992، كان أمامه مقاومون لم يتركوا هذا العدو يرتاح لحظة واحدة، كانوا يلاحقونه في المواقع والحصون، وينصبون له المكامن ويحيلون الأرض من تحته ناراً.
كان السيد عباس يدرك أن من نواجهه هو عدو جبان خائف، مصيره الزوال. وكان يملك يقين العارف بأن الرايات التي يرفعها المجاهدون فوق المواقع سترتفع فوق كل تلك الأرض.
استشهد السيد عباس مطمئناً إلى أن المقاومة التي روتها دماء الأطهار لن تسقط، وكانت الانتصارات المتتالية حتى التحرير في العام 2000.
سقطت "اسرائيل" كما كان يعبر سيد شهداء المقاومة، سقوطاً أعاد للأمة أملها بأن النصر هو رهن إرادتها، وإرادتها لن تتحقق من غير المقاومة، طريقاً وحيداً للانتصار النهائي والحاسم الذي لن يكون بعده شيء اسمه "اسرائيل".
هكذا كانت البشرى قبل عام من دم القائد الجهادي الحاج عماد مغنية، الذي لم يغادر ساحة الصراع مع العدو منذ أكثر من 29 عاماً، كان فيها في كل طلقة بندقية وفي كل عبوة وصلية مدفعية، كان في المقاومة مشعلاً يقود لواء التحرير، ويصنع الانتصارات ويكتب للعدو في كل ساحة هزيمة.
هكذا هو الحاج رضوان، رجل عُجن بطينة المقاومة، وقائد لا يعرف الكلل. في حياته كان عنوان القلق والخوف الذي يلاحق العدو في كل شبر من الأرض.. وحتى في شهادته فإن هذا الخوف والقلق لم يغادرا العدو، فظل عماد مغنية كابوساً يرسم للعدو هزائمه بين وادي الحجير وحي الزيتون، وبين عيتا الشعب وجباليا.
استشهد الحاج رضوان قبل عام بعدما أيقن أنه ترك رجالاً شجعاناً من طينة الشيخ راغب وإرادة السيد عباس، ومقاومة يقودها نصر الله، تخطو خطواتها بحكمة الى النصر الحاسم بعون الله.
الانتقاد/ العدد1332 ـ 6 شباط/ فبراير 2009

الأربعاء، 4 فبراير 2009

لاريون كبوجي .. أشهرك أميراً للمؤمنين


بقلم د. وليم نصار*

- بيلاطس: من أنت ؟
- إيلاريون ابن عز الدين القسام كبوجي.
- بيلاطس: ما مهنتك ؟
- كبوجي: مرتّل، حينا بالصنوج وأحيانا بالبندقية، أما صوتي فلا أطلقه إلا نادرا.
- بيلاطس: أنت متهم بالتخريب وتهريب الأسلحة، فماذا تطلب ؟
- كبوجي: لا أطلب شيئا سوى السماح لي بأن أسمعك ترتيلة:
لما رسمني الشهيد يسوع بن يوسف أسقفا على البطاح الفلسطينية هامسني قائلا:
"إيلاريون، إحمل جسدك على كفك واقصد الجياع للحرية علهم يفرحون. أسكب دمك في الكأس وناول المؤمنين."
أنا لم أحرض ولم أسرق ولا ساكنت شريرا.
أنا نفذ الخمر في كنيستي والرعية عطشى، فهرقت دمي ورويت.
وحكمت المحكمة بسجن إيلاريون كبوجي إثني عشر عاما، لأنها ضبطته يقدم جسده على المذبح خلافا لقوانين الدولة التي تنص على تقديم الكلام فقط.
... واليوم، يطلع الشاهد الفلسطيني، ينتشر غيمة، خبزا ورصاصة. يتكور فيصير قنبلة، ينبسط فيصير مظاهرة، يتطاول فيصير رمحا.
وفي غمرة التحولات العظيمة يدخل كل بيت حاملا القمح، مرتلا ما تيسر له من سورة الغضب، ترتيلا. يستدعي الجياع والصغار وورثة الأرض إلى مجلسه ليروي الحكاية.
يفترشون الأرض، راسمين في الجلوس خريطة فلسطين، يتربع وسطهم كالسهم ويحكي الحكاية:
قيل لكم أن الفلسطيني باع أرضه لليهود وفر خائنا. أما أنا فأقول لكم أنه شهر السلاح، ثورة تلو الثورة، منذ عشرينات القرن، ولما خرجت جيوش العرب مجتمعة واستحكم به الطغيان نزح حاسبا أنه عائد في شهر، كما وعدوه، وطال الشهر حتى حمل السلاح مجددا ليعود.
قيل لكم أن "إسرائيل" رؤوفة بالنصارى، تبسط لهم جناح الرحمة والحماية، تريدهم أعزة لا يسود عليهم أصولي مسلم. أما أنا فأقول لكم، إن "إسرائيل" رؤوفة بمن يهبها الأرض والمخلوقات، بطّاشة بمن تعاف نفسه الخيانة… تبسط الحماية لنفسها توطيدا لاحتلالها حتى تستسلم لها كل رقبة، ويرهب جانبها كل ذي نسمة.
أو لست أسقفا، رسما للمسيح وسط المؤمنين ؟ فلمَ طرحتني في الظلمة ورفعت علي السوط؟
أو ليس أبناء أقرت وكفر برعم نصارى ؟ فلماذا ذاقوا مر التهجير واكتووا بعذاب أليم؟
أو ليست كنيسة القيامة كبرى معابدنا، وحافظة قبر المسيح الرب(1) .. فلمَ استباحها الكلاب وهزأت بنات الهوى بأيقونة العذراء؟
قيل لكم بأن المقاومة عمل عبثي فباتت قصرا على بضعة أنفار يعبثون بالأمن ويحملون للناس الموت وجفاف الضرع...
أما أنا فأقول لكم، إن الثورة ليست رجلا، ولا سلاحا، ولا حجما يزيد أو ينقص.
إنها الصوت الفلسطيني في المخيمات، متى صدح بالحق استحالت سائر الأصوات نقيقا.
إنها النار الفلسطينية، لم يقربها كبير من كبار الدنيا ليعبث بها إلا وترمّد.
إنها مقياس الإنتماء الوطني والعروبي، الإسلامي والمسيحي في التاريخ العربي المعاصر…. عندها وحدها تسفر الوجوه وتنكشف السرائر.
إنها وحدها الفاصل بين الوطنية والخيانة... لذا فهي الأقوى، أقوى من حجمها، أقوى من أولياء أمورها مجتمعين.
وسكت إيلاريون، مرتقبا طلوع أول صباح خارج فلسطين..وسكت الجميع، إلا فتى رقيق الطلعة حدّق في وجه إيلاريون..حدّق طويلا، فرأى دمعا حادا وكآبة عروبية المذاق.
قام الفتى، نظر إلى المخيم وهو يحاول أن يداري دموعه.
حمل سلاحه الصغير...
ومشى.
(1) كلمة الرب باللغة الآرامية الكنعانية تعني المعلم وليس الاله او الخالق كما يعتقد الكثيرون.
____________

· الدكتور وليم نصار مؤلف موسيقي وناشط سياسي مقيم في المنفى.

· عضو اللجنة العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 ومنسقها العام خارج فلسطين المحتلة.





الجمعة، 30 يناير 2009

شركة مصرية زودت الجيش الإسرائيلي بالغذاء خلال عدوانه علي غزة


نشرت صحيفة الاسبوع المصرية التقرير التالي كتبه أكرم خميس: لا تجعل صدمة العنوان، تنسيك أن شعب مصر هو الذي قدم أروع أشكال التضامن مع أشقائه في غزة طوال أيام العدوان الإسرائيلي، وعليك أن تتذكر، وأنت تقرأ تفاصيل هذه الفضيحة المثيرة، أن ظاهرة تجار الحروب وسماسرة الموت ليست جديدة ولا غريبة، فقد عرفها العالم في كل صراعاته، بما في ذلك الخفية منها.. مثل هؤلاء التجار يمارسون حرفتهم الملعونة بأشكال عدة، فمنهم من يستغل الحروب للسمسرة في السلاح، ومنهم من يوظف الدماء علي جبهات القتال للتأثير علي حركة الأسواق بما يخدم مصالح الجهات التي يخدمها، فيما يقوم البعض بالمتاجرة بالبشر بتجنيدهم إما لخوض المعارك كمرتزقة، أو لجمع المعلومات كجواسيس. أما أخطر هؤلاء التجار، فهو من يزود عدوه باحتياجاته الغذائية والعسكرية خلال القتال، مفضلا تحقيق ربح مادي لنفسه علي حساب دماء
أهله، ومستقبل أمته.. وتدخل الفضيحة التي تنفرد 'الأسبوع' بنشر تفاصيلها في إطار النوع الأخير من المتاجرة بالحروب، فبينما كانت مصر كلها تنتفض حزنا علي ما يحدث لغزة، والدعاة والائمة والقساوسة يتوجهون لله بالدعوات لنصرة الأبرياء الجائعين في القطاع المحاصر، كان جنود العدو يتزودون بأغذية مصرية اسمها 'لذة'، تنتجها شركة 'الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية المتكاملة' في مصانعها بالمنطقة الصناعية في مدينة السادات . أما التفاصيل نفسها فتتضمن الكثير من الأسماء والأرقام والمستندات الصادمة لكل ذي كرامة..
• • •
الصدمة الأولي
في العاشر من شهر يوليو الماضي سحب الضابط هشام خلاف رخصة السائق محمد محمد إسماعيل، ثم منحه إيصالا ذكر فيه ان الرخصة سحبت لأن صاحبها خالف القانون حين سار بشاحنته في يسار طريق مصر - الإسماعيلية. لحظتها لم يكترث السائق كثيرا بالمخالفة، فقد كان همه الحقيقي هو إكمال الرحلة، دون شوشرة من أي نوع.
كانت الشاحنة تحمل حوالي 20 طنا من المواد الغذائية مرسلة من طرف الشركة المصرية إلي شركة 'تشانل فوود' الإسرائيلية لتقوم الأخيرة بتزويد جيش الاحتلال بها.
ورغم أن السائق، كان علي دراية بان أحدا لا يستطيع منعه من إكمال الرحلة، إلا إن خوفه من تسرب سر حمولته لأي من الواقفين في كمين لجنة المرور، جعله يتسلم الإيصال من يد الضابط بسرعة، قبل أن يطويه ويضعه دون أن يقرأه، داخل حافظة ألقاها أمامه، ثم تحرك بشاحنته جهة الشرق.. وقبل أن يصل محمد الذي يقطن بعرب جهينة التابعة لمركز شبين القناطر إلي معبر العوجة، كان زميله عادل محمد حنفي (50 عاما) يقف بشاحنة ثانية رقمها 195507 (نقل القاهرة) أمام مصانع الشركة بمدينة السادات، منتظرا أمين المخازن محمد السيد كي يتسلم منه 18 طنا من الفاصوليا المتجهة لنفس المكان الذي اعتاد علي الذهاب إليه منذ التحق بالعمل لدي الشركة... إسرائيل.
كان عادل قد دخل دولة العدو مرات عدة قبل ذلك، لكنه كان يخفي ذلك عن أقاربه، وكذا جيرانه بحارة البدري في مدينة السلام، مكتفيا بإبلاغ من يسأله بأنه ينقل منتجات الشركة لدول عربية، أو إلي موانئ بعيدة كسفاجا والسويس، وحينما قام ضابط المرور أحمد عبدالهادي من مرور البحر الأحمر يوم 31 مايو الماضي بسحب رخصة المقطورة التي تجرها شاحنته، استغل عادل الفرصة، فحول الإيصال إلي دليل يثبت صحة مزاعمه.
أما داخل الشركة، فكان عادل ومحمد وزملاء لهما خاضوا نفس التجربة يبررون قبولهم لهذه المهام، بضغوط أصحاب الشركة وعدم وجود بديل يحقق لهم نفس العائد المادي.
وفي بعض الأحيان كان السائقون ينزعون قناع الخجل، ويقولون لمن يسألهم: إن الشركة تطبع مع إسرائيل منذ سنوات، فلماذا لم يتخذ أي من الاداريين أو الفنيين موقفا شجاعا؟!
لقد بدا نجاح الشركة في الحفاظ علي سرها الكبير أمرا مذهلا.. تخيلوا أن اسم هذه الشركة التي تتعامل مع إسرائيل ليل نهار لم يظهر في أي من قوائم المطبعين التي نشرت من قبل، وكانت تركز علي شركات، مثل 'أجرولاند' التي تقوم بتسويق وإنتاج البذور والمخصبات الزراعية الصهيونية والمبيدات وبذور الطماطم، و'سيف أجريت' التي تعمل كوكيل لشركة 'تتانيم' الإسرائيلية المتخصصة في عمليات الري بالتنقيط، وشركة 'ستار سيدس إيجبت' التي تقوم باستيراد الفلفل والطماطم من إسرائيل وشركة 'بيكو' التي تقوم بزراعة شتلات الفاكهة والخضار الإسرائيلية.
• • •
الصدمة الثانية
بينما كانت مصر الرسمية ترفض بعناد فتح معبر رفح أمام المعونات الاغاثية المقدمة لأهالي غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير عليهم، كانت الشاحنات المحملة بمنتجات 'الاتحاد الدولي' تمر من معبر العوجة إلي داخل دولة العدو بسلاسة كي تفرغ حمولتها الضخمة من المواد الغذائية داخل معسكرات جيش الاحتلال.
حدث ذلك في أول أيام العدوان، واستمر خلاله، بل إنه ما زال يحدث حتي كتابة هذه السطور، وكأن المتورطين فيه لم يقرأوا صحيفة، أو يتابعوا شاشة أو يدخلوا مسجدا أو كنيسة كي يعرفوا أن من يتم تزويدهم بتلك الأغذية هم أنفسهم من يلقون بالأسلحة المحرمة علي أجساد الأبرياء في القطاع المحاصر، وهم من يقتل الأطفال ويمزقون الأشلاء ويهدمون بيوت الله..
تخيلوا، كانت غزة تحترق والدماء فيها بحور، بينما أسطول شاحنات مصري يتحرك ذهابا وإيابا علي الطريق الممتد من مدينة السادات حتي معبر العوجة أقصي شرق مصر، ليسلم منتجات شركة 'الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية لشركة' 'تشانل فوود' الإسرائيلية لتقوم بتوريده إلي جيش الاحتلال.
عادل نفسه الذي يحمل رخصة قيادة درجة أولي صادرة عن وحدة مرور شبرا برقم 95985، كان - للمفارقة - قائد أول شاحنة أغذية تتحرك من مخازن الشركة في مدينة السادات باتجاه إسرائيل بعد أقل من 24 ساعة فقط من بدء العدوان، بينما كان زميله إسماعيل كامل إسماعيل (40 عاما - يحمل الرخصة رقم 216098 - مرور عبود) قائدا للشاحنة الثانية، وكلتاهما كانت تحمل فاصوليا خضراء.
تقريبا كان العمال ينقلون الكمية الخاصة بالشاحنتين وهي 17 طنا و820 كجم للشاحنة الأولي ورقمها 95507، ومثلها بالضبط للشاحنة الثانية التي تحمل الرقم 158068 ( نقل جيزة)، بينما كانت الفضائيات تنقل أخبارا تقول: إن الطائرات الإسرائيلية المزودة بأحدث القنابل قد ألقت بحممها علي عدد من أحياء غزة وتسببت في قتل العشرات وإصابة المئات من المدنيين، ما رفع عدد الشهداء حينها إلي 350 والجرحي إلي حوالي 009.
وحسب ما قاله مصدر بالشركة ل'الأسبوع، فإن العمال كانوا غاضبين لما يتعرض له أهل غزة، لكن أحدا منهم لم يتوقف عن حمل الأغذية التي وضعت في عبوات مدون عليها تاريخ الإنتاج وفترة الصلاحية باللغة العبرية. ويضيف المصدر: مستوي المرتبات في الشركة متدن بالمقارنة بشركات مجاورة، حيث يبدأ أجر العامل الحاصل علي دبلوم فني ب360 جنيها فقط، ومع ذلك لا أحد يريد المغامرة، خصوصا أن الإدارة لوحت مؤخرا برغبتها في تخفيض عدد العمال لمواجهة آثار الأزمة العالمية.
• • •
الصدمة الثالثة
لدواع كثيرة، انحاز قطاع شعبي لا يستهان به للموقف الرسمي المصري من العدوان، إلا أن هذا الانحياز لم يكن عفويا في أوساط مالية معينة، وبالذات بين المطبعين مع إسرائيل، فقد شعر هؤلاء بأن علاقاتهم بشركائهم الإسرائيليين ستتعرض للتدهور، خلافا لما كان متوقعا اثر الزيادة الملحوظة في حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل خلال عام 2008 إلي 4 مليارات دولار بخلاف صادرات الغاز والنفط.
وبالنسبة ل 'شركة الاتحاد الدولي' تحديدا، كان الخوف مضاعفا، أولا لأن العدوان قد أحيا الحملة الشعبية الداعية لقطع جميع العلاقات مع إسرائيل، وثانيا لشعور الإدارة بأنها ستتعرض لحملة شعبية واسعة إذا تسرب أي خبر عن قيامها بتصدير الأغذية لجيش الاحتلال.. لذلك كثفت الإدارة - بمجرد بدء الحرب - من رقابتها علي تحركات العمال واتصالاتهم حتي يبقي السر الخطير طي الكتمان.
ونتيجة لهذه المخاوف حظي عادل وإسماعيل وزملاؤهما السائقون بنصيب وافر من الرقابة، لكنهم لم يفقدوا وضعهم المتميز، الذي اكتسبوه، وحسب ما قيل لهم مرات عدة، من تصديهم للمهمة الأصعب داخل الشركة، وهي نقل المنتجات إلي مستهلكيها بأمان وسرية.
وعلي ما ذكر المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، فقد حظي عادل وإسماعيل بعد عودتهما من رحلة 29 ديسمبر، بتقدير خاص من الإدارة، التي قررت أن توكل اليهما القيام بمعظم الرحلات التالية.. عادل هو الذي حمل بشاحنته يوم 10 يناير، حين وصل عدد الشهداء إلي 830 والجرحي إلي2350 ، 19 طنا و800 كجم من البازلاء والفول الأخضر، ومعها 56 كيسا من عدة أصناف كهدايا لرجال الجمارك، ثم عاد ليحمل بتاريخ 14 يناير (أي مع وصول عدد الشهداء إلي أكثر من ألف) 12 طنا و250 كجم من البامية المجمدة، إضافة إلي 72 كيسا من مختلف المنتجات كهدايا لرجال الجمارك. أما إسماعيل فأوصل بشاحنته في نفس اليوم 19 طنا و800 كجم من الفول إلي داخل إسرائيل، كما قام بنقل 18 كيسا ودوىن في أذون الصرف عبارة أمامها 'هدايا الحاج أحمد'.
• • •
الصدمة الرابعة
الحاج أحمد هو نفسه رجل الأعمال أحمد الشناوي رئيس مجلس الإدارة، والذي اعتاد هو وشقيقه إبراهيم علي إرسال هدايا لرجال الجمارك لتسهيل دخول الشاحنات إلي داخل إسرائيل.
لكن العادة الأخطر التي يصر الرجلان عليها - وكما قالت مصادر الأسبوع - هي وضع منتجات الشركة في عبوات بلاستيكية مكتوبة بياناتها باللغة العبرية لتكون جاهزة للتوزيع المباشر بمجرد وصولها إلي داخل إسرائيل.. أحد مصادر الأسبوع قال: إنه سال عن السبب وراء الإصرار علي هذه العادة المدهشة، فأخبر بان الشركة الإسرائيلية المستوردة هي التي طلبت ذلك حتي تتمكن من توصيل المواد الغذائية بسرعة إلي هدفها الأخير. أما الملصقات التي توضع علي كل كرتونة، وهي أيضا مكتوبة بالعبرية، فتحدد نوعية المنتج داخلها، وبلد الإنتاج، فضلا عن إشارة تقليدية لطمأنة المتدينين اليهود بأن هذا الغذاء مطابق تماما لعقيدتهم.
وعلي الرغم من جرأتها في استخدام هذه الملصقات، إلا أن إدارة الشركة تفرض طوقا مشددا حول مكان تخزين الأكياس والملصقات والكراتين الفارغة، وهي لا تسمح لأي من العمال أو الموظفين بالاقتراب منها، وغالبا ما يتم تفتيش من يتعامل مع هذه المواد لحظة مغادرته الشركة.
أحد العمال قال ل'الأسبوع': إنه يشعر بالغثيان كلما شاهد أوراقا مكتوبة بالعبرية، لكنه لا يستطيع فعل شيء، في حين ذكر موظف قريب من حركة البضائع الخارجة من المخازن: إن إدارة الشركة أقدمت منذ شهرين علي تصرف غريب، هو تغيير نموذج إذن الصرف الذي يتم التعامل به بين المخازن وسائقي الشاحنات، حيث تم وضع اسم إسرائيل بشكل صريح، بينما كانت في النموذج السابق تذكر فقط اسم شركة 'تشانل فوود'. ويضيف المصدر نفسه: 'النموذج السابق كان يحمل اسم العائلة المالكة للشركة، لكنهم قرروا حذفه فجأة ودون ذكر أسباب'.
وعلي سبيل التخمين، قال الموظف نفسه: 'اعتقد أن الشركة أصبحت تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة الإسرائيلية ولم تعد بحاجة لوسيط'.
الرابط :
http://www.champress.net/?page=show_det&id=34444&select_page=1

الثلاثاء، 27 يناير 2009

كفانا كذب نحن لم ننتصر

رسم كاريكتير لـ" ياسين الخليل" عن موقع الانتقاد. نت

ذكرت صحيفة روسية معروفة تصدر بأمريكا بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها بمقالها بالصفحة السابعة بعنوان ( هل هذا نصر ) سيتم ترجمة بعض ما جاء بهذه المقالة علما أنه بعد نشر هذه الجريدة تم سحبها من الاسواق بسبب هذه المقالة :


قال الكاتب :


إن كنا ذهبنا الى غزة لإعادة شاليط ...................... فقد عدنا بدونه


إن كنا ذهبنا الى غزة لوقف الصواريخ ................. فقد زاد مداها حتى أخر يوم وزادت رقعة تهديدها


إن كنا ذهبنا الى غزة لإنهاء حماس ..................... فقد زدناها شعبية واعطيناها شرعية


إن كنا ذهبنا الى غزة لإحتلالها ......................... فقد زكرنا أن قوات النخبة لم تستطع التوغل متر داخل غزة


إن كنا ذهبنا الى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا ........ فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا


إن كنا ذهبنا الى غزة لنستعرض قوتنا ................. فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل ابيب .


إن كنا ذهبنا الى غزة لقتل قادة حماس .................. فقد اغتلنا اثنين من بين خمسمائة قائد في الحركة .


إن كنا ذهبنا الى غزة لنكسب تعاطف عالمي ..........فقد انقلب الرأي العام العالمي ضدنا ومن كان معنا صار ضدنا


إن كنا ذهبنا الى غزة لنعيد الثقة لجنودنا ................. فقد زدناه جبنا كما زدنا مقاتل المقاومة ثقة بنفسه


إن كنا ذهبنا الى غزة لنثبت قوة الردع ................. فقد تبين ان السلاح بيدنا لا نجيد استخدامه على الارض بتجربتي 2006 + 2008 ولم نردع حزب الله و لا حماس وزادت تهديدات وكبرياء قادة حماس والله أعلم من القادم بعد انتشار هذه الثقافة بين شعوب المنطقة وهي ثقافة المقاومة والقدرة على الوقوف بوجوهنا ولا ننسى أنه خلال جميع لقائاتنا اثناء الحرب بهدف التهدئة لم نسمع طلب لحماس و لا مرة ايقاف اطلاق النار حتى طلبناه نحن فدعوني اسأل (( من ردع من )) ووالله اعلم يوجد الان ثمانمائة ألف اسرائيلي وهم سكان الجنوب إذا ذكرت اسم حماس أمامهم ارتجفوا وذهبوا للملاجئ (( فمن ردع من ))


ويكمل الكاتب الاهداف و النتائج التي توصلوا اليها ويختم قوله :


- إن هذه الحرب كلفت الكيان الصهيوني مبلغ عشرة ونصف تريليون دولار وهي قيمة ما تم دفعه على الحملات الإعلانية على مدى 40 عاما لتجميل صورة اليهود بالعالم فبخلال 22 يوم دمر الجيش الاسرائيلي كل هذه الحملا كما أن هذه الارقام لا تشمل المبالغ تكلفة الحرب.


- كما لا تشمل الخسائر البشرية التي تكبدناها [ عسكريين بالجبهة ومدنيين من الصواريخ ] قال الكاتب عنها حرفيا ( خسائرنا البشرية بالحرب على غزة أنا أعرفها وأولمرت وباراك يعرفاها وجميعا ممنوعين من التصريح عنها )


وانهى مقاله بالقول هذه النتائج كلها تدعونا بالقول ( كفانا كذب نحن لم ننتصر )


رجاء اقرأها و افهما و انشرها لنثبت للعالم ماذا فعلت المقاومة في فلسطين وللأسف بعض الإعلامات العربية تشكك بهذا النصر الذي أقل ما يقال عنه أنه إعجازي


الاثنين، 26 يناير 2009

غزة تفتح طريق الحرية لفلسطين



أمير قانصوه
حققت المقاومة الفلسطينية الحلم.. حلم عمره من عمر النكبة.. والنكسة، وكل العروق التي نزفت وحوّلت تراب فلسطين الى نهر متدفق من دم الشهادة..
حققت المقاومة الفلسطينية ما حلم به أبناء صفد وحيفا ويافا والطنطورة الذين ذبحتهم العصابات الصهيونية، أو دفعتهم الى النزوح عن أرضهم وقراهم وبيّاراتهم قهراً بقوة الإرهاب وقلّة النصير..
سنوات طويلة من النضال على كل الدروب المؤدية الى فلسطين.. عمر من الجهاد في أكناف بيت المقدس وعلى تراب الأرض الأسيرة.. كانت خلالها المقاومة تسعى الى انتصارها الممنوع عليها من الأبعدين والأقربين.. لم يبخل هذا الشعب بشبابه وفتيانه وأطفاله ونسائه.. كرمى للأرض التي أنبتته. تحمّل شعب فلسطين شظف العيش في دول شقيقة استضافته في مخيمات الصفيح، وحاصرته بين جدرانها، وحجزت عنه حتى الحياة الكريمة، تحمّل أقسى النعوت والتهم والملاحقة تحت عنوان الإرهاب.. لكن كل ذلك لم يحل دون استمراره بالمقاومة وتحقيق الانتصارات المتوالية.. وأهمها رفضه تصفية فلسطين كوطن لا رجعة عنه، وحتى حين جاءت التسوية لم تعطه أكثر من مقاطعة من شقين، الأول في الضفة والثاني في القطاع، محاصرين بعصابات الصهاينة ومعابر مغلقة على الدوام أمام أقل احتياجاته الإنسانية..
ما حققته غزة الشهيدة بالامس هو حلم هذا الشعب بالانتصار، ولو مجبولاً بالدم والآهات والدموع "أول انتصار للمقاومة على تراب فلسطين" كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، لذلك فان معناه مختلف ونتائجه ستكون مختلفة.
حتى هذا الانتصار الذي صيغ بصمود غزة ودم أبنائها ووقفات مجاهديها البواسل الذين توحدوا كبنيان مرصوص في وجه العدو، يبدو ممنوعاً عليهم، ليس لأنه انتصار سيجعل من غزة عصية على الانكسار يوماً، ولا لأنه كان مجبولاً بالآلام، بل لأنه انتصار سيفتح طريق الحرية والتحرير الى عسقلان وبئر السبع وعكا والناصرة، وصولاً الى القدس..
أكثر ما كان يؤرق العدو بعد انتصار المقاومة في لبنان في العام 2000 وتحرير الجنوب، هو عدوى الأمل التي سرت في شرايين الأمة، ومنها الشعب الفلسطيني، لذلك جاء عدوان 2006 لـ "كيّ الوعي".. لكن العدو حصد الخيبة، وضخ انتصار العام 2006 سيل القوة والإرادة في الأمة التي أدركت أن المقاومة هي وحدها القادرة على تحريرها وصناعة حريتها.
بعد انتصار غزة.. فإن اليقين أصبح أكبر بأن زمن الهزائم قد ولى، وأننا حقاً في زمن الانتصارات

رمزُ الشـجاعةِ و القيــــادة



قصيدة رائعة في الامين العام لحزب الله سماحة القائد السيد حسن نصر الله تجول على الأنترنت، وها هي تحط في مدونة أحلام مقاومة لعل يكون فيها الفائدة لقرائنا.. المقاومين.



أنشـــَـــأتُ أبياتاً أمجــِّــدُ سـَـــــــيِّدا
نصَـرَ الرِّسَالة َو الإمَامـَة َو الهُـدَى
لا تَسألـَنَّ عَـن الِشـَّـجاعـــةِ أنــَّــــهُ
رمزُ الشـجاعةِ و القيــــادة ِ إنْ بـَـدَا
س

سَـــلْ عنهُ مَنْ عَـرَفَ الشَّهامَةَ َإنمَا
لغـوُ الحديثِ مقولـَــةً ٌعِندَ العِـــــدَى
ي

يــا أمـَّـــة ًباتتْ تُخــَــــاتـِلُ بَعضَــهَا
و الختـلُ مِنْ شِـيَمِ العُروبةِ قدْ غـَـدَا
د
دانَتْ لــَـهُ الأقـــْـــدَارُ واعـِــدَة ًبـِــهِ
صِـدْقــاً فعَهْـدُ النَصْرِ أصْبَحَ مَوعِـدا
ح

حَسَـنٌ كمالُ الحُسـنِ فِيهِ شـَــجَاعَـة ٌ
كجَــدِّه المرتضـَـى بالبـَــدرِ خُلّــــِدَا
س

سائلتـُـكُمْ هَــلْ فـي العُرُوبـَـةِ مثلَـُـه
تَجـِـدونَ مِغـْـــوارً و شـَـهماً أمْجَدا
ن

نامَـتْ عُيـُـونُ العُـــربِ عنه ضَغِينَةًً
باتـُــــوْا بأغلالِ اليَهُــــودِ مُـقيَّــــَدا
ن
ناشَـدْتكُـمْ هَــل مـِن يُجيــبُ نـدائُــهُ
أم هـَـل يَبيْتُ كمَا الحُسينِ مُشـَــرَّدا
ص

صُبَّتْ علـى الأعداءِ نيرانُ الحِمَــى
كلهيبِ نـَــــارِ جَهـَـــنَّم إذ تُـوقـَــــدا
ر
رَدَعَ اليَهـُـــودَ برعـْـدِه الثانِي وقـَدْ
طـُمِستْ به حَيْفـَـا فكانَ المَوْعِــــدا
ا
آلا علـَـى النفــْس الأبيـــَّة صَـامِــدًا
ألا يُداهِـنَ جَيْــشَ صَهـْيونَِ العِـدَى

ل
لبَّيْـــــك قالَ لجــــدِّه السـِّـــبْطِ الذي
حَفـَـظ الرِّسَالَـة يَوْمَ كانَ لهَا الفِـــدَا
ل

لا يَرعَـــــوَنَّ و أن مشـى مُستأسِـداً
جيش الأعـَادِي بالمَهــَــالِكِ هَــــدَّدَا
هـ
هُبـُّـــوْا لنجـدَتِهِ و نَجــْــدةِ دينـــِــكُم
و غـدَا بني صَهيونَ قتـْلاً و مَفـْسَدا
ا
أنْبِئـْـتـُمُ أن الشـَّـــهَادَة فـيْ الوَغـَى
تلك الحَيـَــاةُ و عـِـــزَّةٌ لـنْ تُحسـَـدَا
ل
لا تَرجُـــوَنَّ شفاعَــة المُختـَـــار إنْ
بانتْ لكــُـــمْ يـَــوْمَ القيامة إن بــَـدَا
م
ما كلُّ مـَـن قـالَ النَّبـــيُّ شَفيـــــعُه
مـتشَــفـَّـعٌ بــالآل مِنْ ثـَـمَّ ارْتـــَـدَى
و

والـي عليّاً و البتــولِ و أحمــــــدً
تلقى الشفاعَة َيومَ حَشـْــرٍ سُـؤْدُدا
س
سُحْقاً لكم يا قــوم أن خُذِلََ الهُـدَى
هذا أبــــو الهادي و حـــقٌ يُُفتـدى
و
ورِثَ الشجاعَةَ مِـنْ علـيِّ بخَيـْـبر
قتلَ اليَهـُودَ و شِب لـُــهُ اِسْتَأسَـــــدَا
ي

يا سالكــاً دربَ الكرامَـــة و العـُلا
دربَ الشَّهــادةِ بالحسين المقتَـدى
ي
يا سالكـــاً دربَ الخُمينـــيُّ الإبـاءْ
والخامنائيّ الــــــذيْ هو مرشـــدا

السيد حسن نصرالله الموسوي



الاثنين، 19 يناير 2009

عفواً يا أستاذي.. هي فلسطين

اضغط على الصورة: خريطة فسطين بحجمها الكامل

قال الأستاذ للتلميذ... قف وأعرب يا ولدي:
"عشق المسلم أرض فلسطين"
وقف الطالب وقال:

عشق: فعل صادق مبني على أمل يحدوه إيمان واثق بالعودة الحتمية،

والمسلم: فاعل عاجز عن أن يخطو أي خطوة قي طريق تحقيق الأمل
وصمته هو أعنف ردة فعل يمكنه أن يبديها،

وأرض: مفعول به مغصوب وعلامة غصبه أنهار الدم وأشلاء الضحايا وأرتال القتلى،

و....

و....

وستون عاما من المعاناة.

فلسطين: مضافة إلى أرض مجرورة بما ذكرت من إعراب أرض سابقا.

قال المدرس: يا ولدي مالك غيرت فنون النحو وقانون اللغة؟؟؟

يا ولدي إليك محاولة أخرى...
"صحت الأمة من غفلتها" أعرب...
قال التلميذ:


صحت: فعل ماضي ولى.... على أمل أن يعود.

والتاء: تاء التأنيث في أمة لا تكاد ترى فيها الرجال.

الأمة: فاعل هدَّه طول السبات حتى أن الناظر إليه يشك بأنه لا يزال على قيد الحياة.

من: حرف جر لغفلة حجبت سحبها شعاع الصحوة.

غفلتها: اسم عجز حرف جر الأمة عن أن يجر غيره،

والهاء ضمير ميت متصل بالأمة التي هانت عليها الغفلة،

مبني على المذلة التي ليس لها من دون الله كاشفة..


قال المدرس: مالك يا ولدي نسيت اللغة وحرفت معاني التبيان؟؟؟

قال التلميذ: لا يا أستاذي..



لم أنس...

لكنها أمتي...

نسيت عز الإيمان،

وهجرت هدي القرآن...



صمتت باسم السلم،

وعاهدت بالاستسلام...
دفنت رأسها في قبر الغرب،

وخانت عهد الفرقان...
معذرة حقاً أستاذي،
فسؤالك حرك أشجاني...
ألهب وجداني،
معذرة يا أستاذي...
فسؤالك نارٌ تبعث أحزاني،

وتهد كياني...
وتحطم صمتي،

مع رغبتي في حفظ لساني...
عفواً أستاذي...
نطق فؤادي قبل لساني...
عفواً يا أستاذي؟؟؟؟؟؟


الخميس، 15 يناير 2009

أهل غزة يرون حكايات القصف المروعة عبر الإنترنت


يشارك كارل بينهول تفاصيل حياة بعض سكان قطاع غزة، الذين تمكن من الاتصال بهم عبر شبكة الإنترنت، ليطلعوه على أوضاعهم الإنسانية المأساوية التي يعيشونها تحت القصف الإسرائيلي على القطاع.مع لحظات غروب الشمس، رغم البرد القارس على معبر رفح في الجانب المصري، هناك طائرتا اف-16 تحلقان في الأجواء تصدران صوتا خافتا ينبئ بابتعادهما عن المنطقة.ومع استمرار الحظر الإسرائيلي على دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، نتابع من على سطح أحد المنازل المرتفعة في الجانب المصري تطورات الأوضاع هناك، إذ يبدو الأمر وكأنه فيلم سينمائي طويل.
إلا أن للتكنولوجيا فضلا كبيرا علينا في تغطية هذه الأحداث، فجواد حرب، الفلسطيني من غزة يعيدني إلى الأرض عبر كمبيوتره الشخصي، وشبكة الإنترنت التي لا زالت تعمل في القطاع.ويعمل حرب في إحدى منظمات العون الدولية، وهو يجلس في بيته هذه الأيام مع زوجته وأبنائه الستة في منزلهم الكائن على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، حيث لا يفصلنا عنهم سوى كيلو متر واحد.
وبعد يوم كامل من المحاولات، تمكنت من الاتصال بجواد عن طريق برنامج "سكايب"، الذي قام جواد من جانبه بتشغيل المحرك الكهربائي مستخدما بعض ما تبقى له من الوقود.ومع صوت جواد وصورته القادمين عبر شاشة كمبيوتري المحمول، تمكنت من زيارته في بيته وأنا لا أزال في مكاني( رفح)، وكما يسمع هو أصوات القصف الإسرائيلي فوق منزله، أسمع أنا نفس تلك الأصوات المحلقة فوقنا نحن الاثنان.
روابط ذات علاقة
وبالنسبة لي، من السهل أن أطل برأسي من فوق سطح المنزل الذي نقف عليه لأرى آثار الدخان والدمار وقد حلت بالمكان، إلا أن هذا الأمر يصعب على جواد وعائلته، لأن في ذلك خطر على حياتهم.ويقول جواد: "الجميع يخاف من أن هذه الضربات قد تؤدي إلى تدمير المنزل فوق رؤوس أصحابه. كما أن الأطفال دائما يسألون الكبار وهم يصرخون إذا ما كانوا سيموتون."
الحرب هذه لم تترك أي فرصة للآباء لحماية أبنائهم.. فجواد لا يعرف بماذا يرد على أولاده، بالمقابل فهو يحاول تسليتهم بأمور أخرى.
ويقول جواد: "أجمع أبنائي الستة حولي وأقص عليهم قصصا، كتلك التي كانت والدتي تقصها علي عندما كنت طفلا. وأقول لهم في النهاية، إن هذه الحرب في طريقها إلى النهاية، ولن يكون هناك أي قتل بعد اليوم."ويعتقد أبناء جواد أنهم بحاجة إلى ساحر ينثر بعضا من سحره على الحرب لإنهائها، إلا أننا ندري وجواد بأن هذا الأمر غير ممكن أبدا.ويقول جواد: "من الصعب جدا أن تقنعهم، فغداً سيأتي وسيسمعون نفس أصوات إنفجار القنابل وهدير الطائرات."وأستكمل حديثي مع جواد، الذي يخبرني بأنه لم يقم بتبديل ثيابه منذ بدء الحرب، فالجو بارد جدا، ولا وقود أو وسائل للتدفئة في منزله.كما أن العائلة تقوم بفتح النوافذ عند بدء القصف حتى لا يكسر الزجاج.ويقول جواد إن الطعام على وشك الانتهاء، ولا وجود لأي مصدر آخر لإحضار الغذاء.والآن، وقد حانت ساعة الوداع، أحسست بغصة شديدة وأنا أقول لجواد: "تحلى بالقوة، وسلامي إلى جميع أفراد عائلتك."ومع انتهاء حديثنا، لا تتوقف طبول الحرب، بل تبدأ الطائرات بالاقتراب شيئا فشيئا، معلنة فصلا جديدا من القصف على قطاع غزة.

الاثنين، 12 يناير 2009

للبيان حرر



أمير قانصوه

بالاستناد الى الوقائع والتجارب السابقة وبالاستناد الى العقل والمنطق والدلائل الظاهرة للرأي العام على امتداد مشاهديه ومستمعيه في العالم، فان حرب الابادة الاسرائيلية ضد الشعب المجاهد والمقاوم في غزة قد انتهت الى النتائج التالية:
ـ اسرائيل مجرمة وكيان عنصري يتوسل القتل والتدمير دون تمييز بين طفل ومقاتل وبين امرأة وكهل، في سبيل تحقيق أهداف قادته السياسية وغايات نظامه السياسي وفكره التلمودي التوسعي، كما أن قادة هذا الكيان لا يتورعون عن ارتكاب المجازر الجماعية ضد الأبرياء خدمة لأهداف حلفائهم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.
ـ العالم بأنظمته الحاكمة (في أغلب الدول) على امتداده القريب والبعيد من غزة هو عالم متواطئ مع الجريمة، ولا يتورع عن تقديم الدعم المعنوي والسياسي والمادي للمجرمين الصهاينة، وفي مقدمته المواد الحربية المتطورة، وهذا يعني شراكته ومسؤوليته الكاملة عن كل قطرة دماء سفكت أو شجرة اقتلعت او بيت هدم، وأن هذه المسؤولية يتحملها كذلك كل شيطان أخرس، لا يواجه بالقوة القتل ولا يرفع صوته ضد الجريمة.
ـ شعوب العالم العربي والاسلامي مسؤولة أيضاً عن استخدام كل الوسائل لمواجهة المجرمين والمتواطئين والداعمين والصامتين، وأن كل من لا يقف اليوم ضد المجرم هو مثال لذلك الجندي المجرم في اسرائيل الذي يطلق النار ضد الأطفال في غزة، وشريك لرامي المدفعية الصهيوني... ولا تسقط مشاهدة عملية الابادة الجماعية على شاشات التلفزة المسؤولية عن التحرك والتظاهر والاعتصام حتى لو كان الثمن السجن في زنازين الحكام.
ـ إن شعوب العالم التي تتغنى بالديمقراطية والحفاظ على حقوق الانسان والرفق بالحيوان وإنتاج البرامج المتطورة لمواجهة الكوارث الطبيعية هي شريكة للمجرمين ايضاً اذا لم تقف بوجههم، وبالحد الأدنى تضغط على أنظمتها لإيقاف الدعم لهذا الكيان، فكيف يقبل مواطن أوروبي يتغنى بالحضارة والنظافة وتنظيم السير أن تقف حكومته في موقع الداعم والمغطي للعدوان، وكيف يقبل المواطنون الأميركيون الذين حققوا التغيير بالامس من سلطة زائلة أن تكون هي الشريكة والمحرضة على قتل مئات الأطفال والنساء في غزة، ولماذا لا يفرضون على ادارتهم الجديدة ان تتحرك لرد العدوان؟ لذلك فالصمت جريمة لا تغتفر.
ان الذين يعيشون في هذه اللحظة في سجن غزة الكبير هم قتلى وضحايا بعد لحظات.. لا تحميهم كل البيانات وكل الكلمات الجوفاء، هم يتقدمون الى الموت ليصنعوا حياتهم العزيزة والكريمة مقاومين للقهر والذل والغطرسة الصهيونية، يدفعون بشبابهم الى الخطوط الأمامية ليصنعوا أمنهم وانتصارهم بأيديهم، وليحفظوا كرامتهم حتى لو تطلبت أن يكونوا كلهم شهداء.
ان من يتحرك لينصر غزة ويدافع عنها ويدعم أبناءها الفوارس الشجعان الذين لم يخضعوا ولن يركعوا، انما يدافع عن ضميره وعن بقية انسان يعيش في داخله.. غزة تمضي الى نصرها القريب. و"إن غداً لناظره قريب".
.. وللبيان حرر.