أمير قانصوه
يفاجئنا الموت في كل لحظة ليسرق منا عزيزاً، فيشعل من لحظة الحزن ولوعة الفراق كل ذلك الحنين لمن مضوا الى ربّهم، ونفوسهم راضية مرضية.
هذا ما فعله حيدر الغول حين تسلل من بيننا، لم ينظر الى الخلف أبداً، برغم انه ترك وراءه الكثير من الأحبة الذين يأنسون بطلّته، وتسعدهم بسمته، ويريحهم هدوؤه.
جاء حيدر الى هذه الدنيا وهو لا يحمل في جعبته غير بطاقة واحدة، شهادة مؤجلة. ربما الشهادة هي الأمر الوحيد الذي أحبه في سره وطبع قلبه عليه. لقد انتظرها طويلاً بين جنبات بلدته الخيام. وربما يقول قائل: ان حيدر استحقها هناك على تراب الخيام وقبالة فلسطين العزيزة، لكنها تحققت بعد أربع عشرة سنة حين سقط بجراح من الأسر صابراً محتسباً.
من الأسر مباشرة الى الإعلام المقاوم جاء حيدر، ليكمل المسيرة التي بدأها، وهو الذي كان بين جدران الزنزانة صوتاً ينخر آذان السجانين، سواء اذا أطلق شعاراً أو تلا القرآن أو أنشد للمقاومة بصوته العذب.
الكل يعلم أن أهم وظيفة قد يضطلع بها الإعلامي هي التواصل مع من يملك المعلومات، ليعيد تقديمها الى الجمهور، لكن مع حيدر الغول كانت الأمور تبدأ على هذا النحو وسرعان ما تنقلب، ليصبح هو المحاوَر، فيروي السيرة الكاملة، ليس سيرته فحسب، بل سيرة مئات الأسرى في معتقل الخيام، ممن حمل حيدر صوتهم قوياً وعالياً، وصرخ به في وجه كل من كان يحاول ان يسجن معتقل الخيام ونزلاءه في ظلمة النسيان.
كان حيدر الغول يستطيع ان يجعل منك وأنت تستمع الى حكاية المعتقل أسيراً لروايته، كيف كان يُعتقل الشباب ومن كان يقوم بالاعتقال.. يسمي لك العملاء والسجانين بأسمائهم، ويحدثك بلوعة كيف لم تحاسب المحاكم اللبنانية هؤلاء بما يوازي جرائمهم بحق شعبهم!! يروي لك كل الحكاية، حتى اذا كانت الخاتمة قال:
"كنت فتى حين اعتقلت، لم أشبع من حنان أمي وحبها.. أودعت ذلك المعتقل الذي يبعد مئات الأمتار عن بيتنا، كان القلق ينهش قلب أمي، وكانت تحاول وتحاول دائماً ان تصل ولو الى الهواء الذي أتنشقه.. وكنا حين نُنقل من السجن الى المستشفى نعبر في دروب الخيام، فأسترق النظر من فتحات صغيرة في الآلية لعلّي أرى وجه تلك الحبيبة".
كان الفتى يصرخ بأعلى صوته "أمي"، لكن حتى ذلك الصوت كان ممنوعاً أن يصل اليها.
قبل أسبوعين من الرحيل، التقيته في ردهة المنار على عجل.. قال لي إني مريض وسأدخل المستشفى. وعلمت لاحقا أنه أودع وصيته في أرشيف المنار، ربما كان يعلم أن الشهادة المؤجلة قد دنت.
حيدر.. لو كنت أعلم أني أنظر اليك للمرة الأخيرة، لكنت أطلت النظر.
الانتقاد ـ العدد1356 ـ 24 تموز/يوليو 2009
إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان، سياسة، مجرد كلمة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان، سياسة، مجرد كلمة. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، 6 نوفمبر 2009
14 آب: العدو يهدد.. نحن جاهزون
أمير قانصوه
صباح الرابع عشر من آب/ أغسطس 2006 تحديدا، أدرك العدو أن الذهاب إلى الشمال لم يعد نزهة، ولم يعد ذلك البلد الضعيف لبنان يُحتل بفرقة موسيقية، كما كان يعبّر قادته. فهم العدو من أصغر جنوده حتى أكبر قادته العسكريين والسياسيين أن لبنان صار بالفعل بلداً قوياً، يدفع عنه العدوان ويحافظ على سيادته واستقلاله، ولو كلفه ذلك التضحيات الكبيرة، ولو اجتمع العالم كله ضده، ولو صار المتآمرون على امتداد الدول والممالك والامبراطوريات. لا بل أصبح قادرا على صنع الهزيمة لأعدائه وبلوغ النصر المظفر.
انها الحقيقة التي أثبتتها كل الأيام التي مرت خلال السنوات الثلاث الماضية، ووثقها تقرير "فينوغراد" بشهادة قادة العدو، وخلاصة ما توصلت اليه اللجنة الاسرائيلية.
لكن لماذا اليوم يرتفع صوت العدو مهدداً ومتوعداً، وكأنه يحاول تجاهل "الدرس القاسي" الذي تلقاه في تموز وآب؟
انها بالتأكيد طبيعة الكيان الصهيوني العدوانية التي لا ترى وجودا له من غير العدوان وسفك الدماء، وأن استمراره يرتبط بتحقيق القوة المطلقة التي تضمن تفوق "اسرائيل" عسكرياً واقتصادياً وسياسياً على كل الدول المحيطة بها، وتجعل هذا المحيط أسير دوامة الخوف والقلق والجبن.
حتى ان لجنة "فينوغراد" عندما كُلفت تحليل ظروف الحرب ونتائجها، لم تقل إننا فشلنا في الحرب، فلنجنح الى السلم، بل كانت توصيتها مزيدا من الاستعداد وشحذ القوة التي تجعل "اسرائيل" تنتصر في الحرب القادمة!
في المقابل حين يقرأ بعض اللبنانيين حرب تموز، فإنهم يصلون الى نتيجة غريبة جداً، كل ما فيها هو نزع سلاح المقاومة، وبالتالي تجريد لبنان من القوة التي حققت له النصر وحافظت على استقلاله وسيادته، هذا بدل أن يكون المطلوب أن نبذل جهداً أكبر على مستوى الاستعداد والتحضير للدفاع عن بلدنا بكل الوسائل التي يمكن أن تتوافر للجيش والمقاومة والشعب.
قادة العدو يهددون لأنهم يستندون الى قرار متخذ بالثأر لهزيمة تموز، وهم لا يتوقفون عن الاستعداد على كل الجبهات، بما فيها تحضير المستوطنين أو ما يسمونه الجبهة الداخلية لمواجهة أي حرب محتملة.
وبالتأكيد فإن المقاومة منذ 14 آب 2006 هي في حال استنفار لتحقيق الجاهزية المطلوبة لمواجهة أي عدوان اسرائيلي.. عمل لا يتوقف في الليل والنهار لتحقيق انتصار يسقط كل بيت العنكبوت.
في 14 آب سيقول قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله ما يجعل هذا العدو يعمل ألف حساب حين يفكر بعدوان ضد لبنان، لا بل سيقول ما يجعل ألسنة قادة العدو تخرس من جديد.
14-08-2009
صباح الرابع عشر من آب/ أغسطس 2006 تحديدا، أدرك العدو أن الذهاب إلى الشمال لم يعد نزهة، ولم يعد ذلك البلد الضعيف لبنان يُحتل بفرقة موسيقية، كما كان يعبّر قادته. فهم العدو من أصغر جنوده حتى أكبر قادته العسكريين والسياسيين أن لبنان صار بالفعل بلداً قوياً، يدفع عنه العدوان ويحافظ على سيادته واستقلاله، ولو كلفه ذلك التضحيات الكبيرة، ولو اجتمع العالم كله ضده، ولو صار المتآمرون على امتداد الدول والممالك والامبراطوريات. لا بل أصبح قادرا على صنع الهزيمة لأعدائه وبلوغ النصر المظفر.
انها الحقيقة التي أثبتتها كل الأيام التي مرت خلال السنوات الثلاث الماضية، ووثقها تقرير "فينوغراد" بشهادة قادة العدو، وخلاصة ما توصلت اليه اللجنة الاسرائيلية.
لكن لماذا اليوم يرتفع صوت العدو مهدداً ومتوعداً، وكأنه يحاول تجاهل "الدرس القاسي" الذي تلقاه في تموز وآب؟
انها بالتأكيد طبيعة الكيان الصهيوني العدوانية التي لا ترى وجودا له من غير العدوان وسفك الدماء، وأن استمراره يرتبط بتحقيق القوة المطلقة التي تضمن تفوق "اسرائيل" عسكرياً واقتصادياً وسياسياً على كل الدول المحيطة بها، وتجعل هذا المحيط أسير دوامة الخوف والقلق والجبن.
حتى ان لجنة "فينوغراد" عندما كُلفت تحليل ظروف الحرب ونتائجها، لم تقل إننا فشلنا في الحرب، فلنجنح الى السلم، بل كانت توصيتها مزيدا من الاستعداد وشحذ القوة التي تجعل "اسرائيل" تنتصر في الحرب القادمة!
في المقابل حين يقرأ بعض اللبنانيين حرب تموز، فإنهم يصلون الى نتيجة غريبة جداً، كل ما فيها هو نزع سلاح المقاومة، وبالتالي تجريد لبنان من القوة التي حققت له النصر وحافظت على استقلاله وسيادته، هذا بدل أن يكون المطلوب أن نبذل جهداً أكبر على مستوى الاستعداد والتحضير للدفاع عن بلدنا بكل الوسائل التي يمكن أن تتوافر للجيش والمقاومة والشعب.
قادة العدو يهددون لأنهم يستندون الى قرار متخذ بالثأر لهزيمة تموز، وهم لا يتوقفون عن الاستعداد على كل الجبهات، بما فيها تحضير المستوطنين أو ما يسمونه الجبهة الداخلية لمواجهة أي حرب محتملة.
وبالتأكيد فإن المقاومة منذ 14 آب 2006 هي في حال استنفار لتحقيق الجاهزية المطلوبة لمواجهة أي عدوان اسرائيلي.. عمل لا يتوقف في الليل والنهار لتحقيق انتصار يسقط كل بيت العنكبوت.
في 14 آب سيقول قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله ما يجعل هذا العدو يعمل ألف حساب حين يفكر بعدوان ضد لبنان، لا بل سيقول ما يجعل ألسنة قادة العدو تخرس من جديد.
14-08-2009
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الجمعة، 6 فبراير 2009
خطوات الى النصر الحاسم


كتب أمير قانصوه
عندما خطا الشيخ راغب حرب خطواته الأخيرة في دروب جبشيت قبل أن تغتاله رصاصات العدو الغادرة، كان اطمأن الى أنه قد ترك خلفه مقاومة شجاعة وأبية، وشعبا لا يقبل المساومة والمصافحة والاعتراف، لم ولن يقدم يده إلى العدو بغير السلاح.
مضى الشيخ راغب إلى الشهادة، والناس إلى أولى انتصاراتهم على العدو عام 1985 بتحرير معظم الأراضي اللبنانية من الاحتلال الصهيوني، إلى حدود ما عُرف بالشريط الحدودي.
وعندما خطا الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي خطواته الأخيرة في الجنوب في 16 شباط/ فبراير عام 1992، كان أمامه مقاومون لم يتركوا هذا العدو يرتاح لحظة واحدة، كانوا يلاحقونه في المواقع والحصون، وينصبون له المكامن ويحيلون الأرض من تحته ناراً.
كان السيد عباس يدرك أن من نواجهه هو عدو جبان خائف، مصيره الزوال. وكان يملك يقين العارف بأن الرايات التي يرفعها المجاهدون فوق المواقع سترتفع فوق كل تلك الأرض.
استشهد السيد عباس مطمئناً إلى أن المقاومة التي روتها دماء الأطهار لن تسقط، وكانت الانتصارات المتتالية حتى التحرير في العام 2000.
سقطت "اسرائيل" كما كان يعبر سيد شهداء المقاومة، سقوطاً أعاد للأمة أملها بأن النصر هو رهن إرادتها، وإرادتها لن تتحقق من غير المقاومة، طريقاً وحيداً للانتصار النهائي والحاسم الذي لن يكون بعده شيء اسمه "اسرائيل".
هكذا كانت البشرى قبل عام من دم القائد الجهادي الحاج عماد مغنية، الذي لم يغادر ساحة الصراع مع العدو منذ أكثر من 29 عاماً، كان فيها في كل طلقة بندقية وفي كل عبوة وصلية مدفعية، كان في المقاومة مشعلاً يقود لواء التحرير، ويصنع الانتصارات ويكتب للعدو في كل ساحة هزيمة.
هكذا هو الحاج رضوان، رجل عُجن بطينة المقاومة، وقائد لا يعرف الكلل. في حياته كان عنوان القلق والخوف الذي يلاحق العدو في كل شبر من الأرض.. وحتى في شهادته فإن هذا الخوف والقلق لم يغادرا العدو، فظل عماد مغنية كابوساً يرسم للعدو هزائمه بين وادي الحجير وحي الزيتون، وبين عيتا الشعب وجباليا.
استشهد الحاج رضوان قبل عام بعدما أيقن أنه ترك رجالاً شجعاناً من طينة الشيخ راغب وإرادة السيد عباس، ومقاومة يقودها نصر الله، تخطو خطواتها بحكمة الى النصر الحاسم بعون الله.
الانتقاد/ العدد1332 ـ 6 شباط/ فبراير 2009
عندما خطا الشيخ راغب حرب خطواته الأخيرة في دروب جبشيت قبل أن تغتاله رصاصات العدو الغادرة، كان اطمأن الى أنه قد ترك خلفه مقاومة شجاعة وأبية، وشعبا لا يقبل المساومة والمصافحة والاعتراف، لم ولن يقدم يده إلى العدو بغير السلاح.
مضى الشيخ راغب إلى الشهادة، والناس إلى أولى انتصاراتهم على العدو عام 1985 بتحرير معظم الأراضي اللبنانية من الاحتلال الصهيوني، إلى حدود ما عُرف بالشريط الحدودي.
وعندما خطا الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي خطواته الأخيرة في الجنوب في 16 شباط/ فبراير عام 1992، كان أمامه مقاومون لم يتركوا هذا العدو يرتاح لحظة واحدة، كانوا يلاحقونه في المواقع والحصون، وينصبون له المكامن ويحيلون الأرض من تحته ناراً.
كان السيد عباس يدرك أن من نواجهه هو عدو جبان خائف، مصيره الزوال. وكان يملك يقين العارف بأن الرايات التي يرفعها المجاهدون فوق المواقع سترتفع فوق كل تلك الأرض.
استشهد السيد عباس مطمئناً إلى أن المقاومة التي روتها دماء الأطهار لن تسقط، وكانت الانتصارات المتتالية حتى التحرير في العام 2000.
سقطت "اسرائيل" كما كان يعبر سيد شهداء المقاومة، سقوطاً أعاد للأمة أملها بأن النصر هو رهن إرادتها، وإرادتها لن تتحقق من غير المقاومة، طريقاً وحيداً للانتصار النهائي والحاسم الذي لن يكون بعده شيء اسمه "اسرائيل".
هكذا كانت البشرى قبل عام من دم القائد الجهادي الحاج عماد مغنية، الذي لم يغادر ساحة الصراع مع العدو منذ أكثر من 29 عاماً، كان فيها في كل طلقة بندقية وفي كل عبوة وصلية مدفعية، كان في المقاومة مشعلاً يقود لواء التحرير، ويصنع الانتصارات ويكتب للعدو في كل ساحة هزيمة.
هكذا هو الحاج رضوان، رجل عُجن بطينة المقاومة، وقائد لا يعرف الكلل. في حياته كان عنوان القلق والخوف الذي يلاحق العدو في كل شبر من الأرض.. وحتى في شهادته فإن هذا الخوف والقلق لم يغادرا العدو، فظل عماد مغنية كابوساً يرسم للعدو هزائمه بين وادي الحجير وحي الزيتون، وبين عيتا الشعب وجباليا.
استشهد الحاج رضوان قبل عام بعدما أيقن أنه ترك رجالاً شجعاناً من طينة الشيخ راغب وإرادة السيد عباس، ومقاومة يقودها نصر الله، تخطو خطواتها بحكمة الى النصر الحاسم بعون الله.
الانتقاد/ العدد1332 ـ 6 شباط/ فبراير 2009
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الاثنين، 26 يناير 2009
غزة تفتح طريق الحرية لفلسطين

أمير قانصوه
حققت المقاومة الفلسطينية الحلم.. حلم عمره من عمر النكبة.. والنكسة، وكل العروق التي نزفت وحوّلت تراب فلسطين الى نهر متدفق من دم الشهادة..
حققت المقاومة الفلسطينية ما حلم به أبناء صفد وحيفا ويافا والطنطورة الذين ذبحتهم العصابات الصهيونية، أو دفعتهم الى النزوح عن أرضهم وقراهم وبيّاراتهم قهراً بقوة الإرهاب وقلّة النصير..
سنوات طويلة من النضال على كل الدروب المؤدية الى فلسطين.. عمر من الجهاد في أكناف بيت المقدس وعلى تراب الأرض الأسيرة.. كانت خلالها المقاومة تسعى الى انتصارها الممنوع عليها من الأبعدين والأقربين.. لم يبخل هذا الشعب بشبابه وفتيانه وأطفاله ونسائه.. كرمى للأرض التي أنبتته. تحمّل شعب فلسطين شظف العيش في دول شقيقة استضافته في مخيمات الصفيح، وحاصرته بين جدرانها، وحجزت عنه حتى الحياة الكريمة، تحمّل أقسى النعوت والتهم والملاحقة تحت عنوان الإرهاب.. لكن كل ذلك لم يحل دون استمراره بالمقاومة وتحقيق الانتصارات المتوالية.. وأهمها رفضه تصفية فلسطين كوطن لا رجعة عنه، وحتى حين جاءت التسوية لم تعطه أكثر من مقاطعة من شقين، الأول في الضفة والثاني في القطاع، محاصرين بعصابات الصهاينة ومعابر مغلقة على الدوام أمام أقل احتياجاته الإنسانية..
ما حققته غزة الشهيدة بالامس هو حلم هذا الشعب بالانتصار، ولو مجبولاً بالدم والآهات والدموع "أول انتصار للمقاومة على تراب فلسطين" كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، لذلك فان معناه مختلف ونتائجه ستكون مختلفة.
حتى هذا الانتصار الذي صيغ بصمود غزة ودم أبنائها ووقفات مجاهديها البواسل الذين توحدوا كبنيان مرصوص في وجه العدو، يبدو ممنوعاً عليهم، ليس لأنه انتصار سيجعل من غزة عصية على الانكسار يوماً، ولا لأنه كان مجبولاً بالآلام، بل لأنه انتصار سيفتح طريق الحرية والتحرير الى عسقلان وبئر السبع وعكا والناصرة، وصولاً الى القدس..
أكثر ما كان يؤرق العدو بعد انتصار المقاومة في لبنان في العام 2000 وتحرير الجنوب، هو عدوى الأمل التي سرت في شرايين الأمة، ومنها الشعب الفلسطيني، لذلك جاء عدوان 2006 لـ "كيّ الوعي".. لكن العدو حصد الخيبة، وضخ انتصار العام 2006 سيل القوة والإرادة في الأمة التي أدركت أن المقاومة هي وحدها القادرة على تحريرها وصناعة حريتها.
بعد انتصار غزة.. فإن اليقين أصبح أكبر بأن زمن الهزائم قد ولى، وأننا حقاً في زمن الانتصارات
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الاثنين، 12 يناير 2009
للبيان حرر

أمير قانصوه
بالاستناد الى الوقائع والتجارب السابقة وبالاستناد الى العقل والمنطق والدلائل الظاهرة للرأي العام على امتداد مشاهديه ومستمعيه في العالم، فان حرب الابادة الاسرائيلية ضد الشعب المجاهد والمقاوم في غزة قد انتهت الى النتائج التالية:
ـ اسرائيل مجرمة وكيان عنصري يتوسل القتل والتدمير دون تمييز بين طفل ومقاتل وبين امرأة وكهل، في سبيل تحقيق أهداف قادته السياسية وغايات نظامه السياسي وفكره التلمودي التوسعي، كما أن قادة هذا الكيان لا يتورعون عن ارتكاب المجازر الجماعية ضد الأبرياء خدمة لأهداف حلفائهم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.
ـ العالم بأنظمته الحاكمة (في أغلب الدول) على امتداده القريب والبعيد من غزة هو عالم متواطئ مع الجريمة، ولا يتورع عن تقديم الدعم المعنوي والسياسي والمادي للمجرمين الصهاينة، وفي مقدمته المواد الحربية المتطورة، وهذا يعني شراكته ومسؤوليته الكاملة عن كل قطرة دماء سفكت أو شجرة اقتلعت او بيت هدم، وأن هذه المسؤولية يتحملها كذلك كل شيطان أخرس، لا يواجه بالقوة القتل ولا يرفع صوته ضد الجريمة.
ـ شعوب العالم العربي والاسلامي مسؤولة أيضاً عن استخدام كل الوسائل لمواجهة المجرمين والمتواطئين والداعمين والصامتين، وأن كل من لا يقف اليوم ضد المجرم هو مثال لذلك الجندي المجرم في اسرائيل الذي يطلق النار ضد الأطفال في غزة، وشريك لرامي المدفعية الصهيوني... ولا تسقط مشاهدة عملية الابادة الجماعية على شاشات التلفزة المسؤولية عن التحرك والتظاهر والاعتصام حتى لو كان الثمن السجن في زنازين الحكام.
ـ إن شعوب العالم التي تتغنى بالديمقراطية والحفاظ على حقوق الانسان والرفق بالحيوان وإنتاج البرامج المتطورة لمواجهة الكوارث الطبيعية هي شريكة للمجرمين ايضاً اذا لم تقف بوجههم، وبالحد الأدنى تضغط على أنظمتها لإيقاف الدعم لهذا الكيان، فكيف يقبل مواطن أوروبي يتغنى بالحضارة والنظافة وتنظيم السير أن تقف حكومته في موقع الداعم والمغطي للعدوان، وكيف يقبل المواطنون الأميركيون الذين حققوا التغيير بالامس من سلطة زائلة أن تكون هي الشريكة والمحرضة على قتل مئات الأطفال والنساء في غزة، ولماذا لا يفرضون على ادارتهم الجديدة ان تتحرك لرد العدوان؟ لذلك فالصمت جريمة لا تغتفر.
ان الذين يعيشون في هذه اللحظة في سجن غزة الكبير هم قتلى وضحايا بعد لحظات.. لا تحميهم كل البيانات وكل الكلمات الجوفاء، هم يتقدمون الى الموت ليصنعوا حياتهم العزيزة والكريمة مقاومين للقهر والذل والغطرسة الصهيونية، يدفعون بشبابهم الى الخطوط الأمامية ليصنعوا أمنهم وانتصارهم بأيديهم، وليحفظوا كرامتهم حتى لو تطلبت أن يكونوا كلهم شهداء.
ان من يتحرك لينصر غزة ويدافع عنها ويدعم أبناءها الفوارس الشجعان الذين لم يخضعوا ولن يركعوا، انما يدافع عن ضميره وعن بقية انسان يعيش في داخله.. غزة تمضي الى نصرها القريب. و"إن غداً لناظره قريب".
.. وللبيان حرر.
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
السبت، 3 يناير 2009
حتى لا تضيع غزة وتبقى كرامتنا
أمير قانصوه
عندما نقرأ التاريخ ونستمع الى حكايات الآباء والأجداد، تتلظى قلوبنا حزناً لما آلت إليه حال الأمة قبل نحو ستين عاماً من الآن..كانت عصابات القتل الصهيوني الهاغانا والشتيرن والأرغون مدعومة بالاحتلال البريطاني وبدعم غربي مطلق، تعيث قتلاً وتشريداً في قرى فلسطين، وعندما نستمع الى شهادات أهلنا من الفلسطينيين الذين هجّرتهم عصابات الإجرام تلك نكاد ننفجر غضباً، لأن فلسطين ذبحت على مرأى الأمة ولم يتحرك أحد لنصرتها ولردّ كيد المعتدي.
قد نجد من يقول إن الحال في ذلك الوقت مع غياب وسائل الإعلام والاتصالات هي غير ما نحن عليه اليوم، ومع ذلك فإننا نحمّل آباءنا وكل الأمة المسؤولية عن عدم نصرة الشعب الفلسطيني وقيام مقاومة حقيقية ضد الصهاينة تحمي فلسطين وتمنع قيام الكيان الإسرائيلي فوق ترابها.

وحتى لا ننسى فانه برغم الوضع المزري للعرب حين ذاك نتيجة وجود الاحتلال الأجنبي في معظم الدول العربية، إلا ان المقاومة التي قامت على أرض فلسطين وجدت من يمدها بالرجال من دول الشمال الأفريقي ولبنان وسوريا وغيرها من البلدان العربية وحتى البلقان، هناك رجال أخذتهم النخوة وهبّوا لنصرة فلسطين وشعبها وما زال التاريخ يذكر رجالاً كثراً استشهدوا على ارض فلسطين أو في جوارها.. لكن ما زال نداء أبناء فلسطين وشيخهم عبد القادر الحسيني يتردد على مسمع كل العالم وهم يناشدون الأنظمة العربية لمدهم بالسلاح حتى يدافعوا عن كل الأمة من مشرقها الى مغربها.
إذا كان حصل ذلك قبل عشرات السنوات حين كان العرب كحال الأصنام الثلاثة: لا يسمعون ولا يرون ولا يتكلمون.. فما هو مبررهم اليوم، والمشهد نفسه يتكرر وبالأدوات ذاتها ـ وينقل عبر شاشات التلفزة منذ اللحظة الأولى الى عيون كل العالم والى آذانهم ـ حتى لا يهبوا هبة مقاومة حقيقية تكف يد العصابات الصهيونية وتعيد للأمة بعضاً من كرامة أهدرت هناك على دروب فلسطين التي زرعها أبناؤها بأجسادهم، وسقوها من دموعهم ودمائهم.
ما بين غزة اليوم التي هي بعض من فلسطين، وما بين فلسطين كلها التي ضيعها حكام العرب بتآمرهم وخيانتهم، فان الموقف هو نفسه لا بل يبدو اليوم أكثر وضوحاً، فما يكذبه أولئك عن عدم تآمرهم على فلسطين هو اليوم تآمر واضح وبيّن اليوم كما الشمس.
الشعوب العربية والإسلامية مسؤولة اليوم تجاه فلسطين وغزة ومقاومتها وأبنائها وعجائزها وأطفالها الذين يقتلون أمام عيونهم.. لا يمكن لأحد أن يدعي أنه لا يستطيع أن ينصرها، ولا يمكن لأحد أن يدعي غداً أنه لم يستطع..
لننتصر لكرامتنا وعزتنا ونحفظ مستقبلنا بوقفة مقاومة حقيقة.. لأن غزة اليوم هي العنوان. حتى لا تصبح غزة حكاية أسى يلومنا عليها الأبناء والأحفاد.
الانتقاد/ العدد 1327
الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008
صرخة لغزة من بيروت، فمتى يصرخ كل العرب؟

كتب أمير قانصوه
يجتمع اليوم أكثر من عشرة آلاف طفل لبناني أمام مبنى الأسكوا في وسط بيروت، رافعين الصوت تضامناً مع أطفال غزة المحاصرين بالجوع والإرهاب والقتل الصهيوني.
صرخة يأمل هؤلاء الأطفال أن يسمعها العالم بمؤسساته الدولية وأنظمته السياسية، فيحن قلبه على الأطفال المقهورين والمعذبين، ليكسر الحصار الصهيوني المفروض على القطاع منذ نحو عامين ويسمح بدخول الأطعمة والأغذية والمحروقات لكي تعود الكهرباء الى المنازل والمستشفيات، وبالتالي الى أجهزة الإنعاش والتنفس فيها، لتعود الحياة الى مئات المرضى المهددة حياتهم بالموت بسبب توقف الكهرباء.
صرخة يأمل هؤلاء الأطفال أن يسمعها العالم بمؤسساته الدولية وأنظمته السياسية، فيحن قلبه على الأطفال المقهورين والمعذبين، ليكسر الحصار الصهيوني المفروض على القطاع منذ نحو عامين ويسمح بدخول الأطعمة والأغذية والمحروقات لكي تعود الكهرباء الى المنازل والمستشفيات، وبالتالي الى أجهزة الإنعاش والتنفس فيها، لتعود الحياة الى مئات المرضى المهددة حياتهم بالموت بسبب توقف الكهرباء.

أكثر الذين يفهمون حقيقة ما يعاني منه الغزاويون، هم هؤلاء الأطفال اللبنانيون الذين اختبروا كل ما يعانيه أطفال غزة، من المجازر الجماعية الى استهداف المدارس ووسائل النقل اليها، الى الحصار البري والبحري والجوي ومنع كل وسائل الحياة من الوصول الى الناس.. وليس بعيداً عن الذاكرة العدوان الصهيوني ضد لبنان في تموز/ يوليو 2006، الذي حمل كل أشكال العدوان التي يتعرض لها القطاع.. حتى ان الحصار الذي فرضه العدو ضد لبنان استمر أكثر من شهر بعد توقف ما اصطلح على تسميته وقتها بالأعمال الحربية.
أهل غزة يملكون ـ كما اللبنانيون ـ من الإرادة ما يمكنهم من مواجهة الحصار وكسره، وقد أثبتوا ذلك، لكنهم لا يملكون جاراً كسوريا التي فتحت في عدوان تموز كل معابرها نحو لبنان، لتمر شحنات المواد الغذائية والطبية والمحروقات للمحاصرين، ودفعت من مواطنيها شهداء في سبيل كسر الحصار عن لبنان.
هؤلاء الأطفال الأبرياء هم أكثر من يعرف حقيقة ما يحصل في غزة، وهم أكثر من يدرك أن هذا العدو لديه من صفات الغطرسة والجبروت أكثر بكثير مما قد يسمح له بالرضوخ عند صرخة إنسانية، وهو الذي يرى مشهد الموت يتكرر.. لكنها صرخة تضامن موجهة الى العالم ليسمع ويرى، والى العرب الذين صمّوا آذانهم عن سماع أنات الجائعين والمقهورين والمعذبين. كما أنها صرخة للتاريخ من أطفال تركوا مقاعد دراستهم لينزلوا الى ساحات بيروت غاضبين، لعل أبناء غزة يجدون من يواسيهم.
فلو خرج مثلهم كل أطفال العرب يصرخون بوجه الطغاة الذين ينفذون الحصار أو يغطونه، فلا يعودون الى مدارسهم ومنازلهم قبل رفع الحصار عن غزة، فهل سيبقى هؤلاء الحكام صامتين كعادتهم؟
الانتقاد/ العدد 1320 ـ 2 كانون الاول/ ديسمبر 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الاثنين، 7 يوليو 2008
بعد تحرير الأسرى.. تحرير لبنان

كتب امير قانصوه
دفع حزب الله الدم والروح وكل الاثمان الممكنة لتحقيق النصر الجديد على العدو بتحرير الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، الى جانب عشرات الأجساد الطاهرة للشهداء من المقاومين الذين يأسرهم العدو في "مقابر الارقام".
هذا انتصار سيادي كبير سيحتفل به كل لبنان، وسيكون فرصة جديدة للتعبير عن هوية هذا الوطن المقاوم الذي وبحسب تعبير قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله، يكون أول بلد عربي حرر أرضه باستثناء مزارع شبعا، وحرر اسراه ولم يبق عند العدو عظمة واحدة من رفات شهدائه.
نعم.. هذه هي السيادة الوطنية الحقيقية، وهذا هو مصداق استراتيجية التحرير التي انتهجتها المقاومة منذ أعوام طويلة، وحققت من خلالها ما ترجوه لوطنها وشعبها وأمتها، ومنها تنبثق استراتيجية الدفاع التي تحقق في أول عناوينها قوة الردع التي تجعل العدو عاجزاً عن ارتكاب أي اعتداء ضد لبنان.. وبالتالي تحوّل أي مغامرة اسرائيلية الى هزيمة على غرار ما حصل قبل عامين في تموز/ يوليو 2006.
المقاومة بإرادة صادقة أمكنها أن تحقق ما عجزت كل الانظمة العربية عن تحقيقه، وبنفس الارادة الصادقة تنطلق اليوم الى مرحلة جديدة على المستوى الوطني كتعبير عن وعيها بأن حفظ ما أنجزته في ميدان المواجهة مع العدو انما يتأتى من الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والتعامل بين مكونات الوطن بلا أطماع واستئثار، وببناء وطن تكون فيه السيادة، لإرادة ابنائه جميعاً دون وصاية من أحد.
وهكذا مدّ سيد الوعد الصادق مجدداً يده، ليحرر هذا البلد وأهله من كل الضغائن والاحقاد التي أنتجتها سنوات عجاف وأحلام المشروع الاميركي بالتسلل الى هذا البلد عبر أي طريق لتحقيق ما عجزت عنه اسرائيل طوال عشرات السنوات من الصراع، وخاصة ما بعد اجتياح بيروت في العام 1982.
السيادة الوطنية التي أنجزت المقاومة معظم مسؤولياتها اتجاهها، وهي تكمل بمسؤولية عالية للحفاظ عليها، لا تكتمل هذه السيادة الا حين تلتقي كل مكونات هذا البلد لتعيد بناءه مجدداً، على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، بروحية تتعالى فوق المصالح الضيقة، كما مجاهدي ومناضلي المقاومة وجنود الجيش الذين دفعوا الدم والارواح ونفذوا ما يتوجب عليهم.
بعد تحرير الاسرى.. الكثير من اللبنانيين سيكونون امام الامتحان.. امتحان تحرير لبنان.
الانتقاد/ العدد1278 ـ 4 تموز/ يوليو 2008
دفع حزب الله الدم والروح وكل الاثمان الممكنة لتحقيق النصر الجديد على العدو بتحرير الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، الى جانب عشرات الأجساد الطاهرة للشهداء من المقاومين الذين يأسرهم العدو في "مقابر الارقام".
هذا انتصار سيادي كبير سيحتفل به كل لبنان، وسيكون فرصة جديدة للتعبير عن هوية هذا الوطن المقاوم الذي وبحسب تعبير قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله، يكون أول بلد عربي حرر أرضه باستثناء مزارع شبعا، وحرر اسراه ولم يبق عند العدو عظمة واحدة من رفات شهدائه.
نعم.. هذه هي السيادة الوطنية الحقيقية، وهذا هو مصداق استراتيجية التحرير التي انتهجتها المقاومة منذ أعوام طويلة، وحققت من خلالها ما ترجوه لوطنها وشعبها وأمتها، ومنها تنبثق استراتيجية الدفاع التي تحقق في أول عناوينها قوة الردع التي تجعل العدو عاجزاً عن ارتكاب أي اعتداء ضد لبنان.. وبالتالي تحوّل أي مغامرة اسرائيلية الى هزيمة على غرار ما حصل قبل عامين في تموز/ يوليو 2006.
المقاومة بإرادة صادقة أمكنها أن تحقق ما عجزت كل الانظمة العربية عن تحقيقه، وبنفس الارادة الصادقة تنطلق اليوم الى مرحلة جديدة على المستوى الوطني كتعبير عن وعيها بأن حفظ ما أنجزته في ميدان المواجهة مع العدو انما يتأتى من الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والتعامل بين مكونات الوطن بلا أطماع واستئثار، وببناء وطن تكون فيه السيادة، لإرادة ابنائه جميعاً دون وصاية من أحد.
وهكذا مدّ سيد الوعد الصادق مجدداً يده، ليحرر هذا البلد وأهله من كل الضغائن والاحقاد التي أنتجتها سنوات عجاف وأحلام المشروع الاميركي بالتسلل الى هذا البلد عبر أي طريق لتحقيق ما عجزت عنه اسرائيل طوال عشرات السنوات من الصراع، وخاصة ما بعد اجتياح بيروت في العام 1982.
السيادة الوطنية التي أنجزت المقاومة معظم مسؤولياتها اتجاهها، وهي تكمل بمسؤولية عالية للحفاظ عليها، لا تكتمل هذه السيادة الا حين تلتقي كل مكونات هذا البلد لتعيد بناءه مجدداً، على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، بروحية تتعالى فوق المصالح الضيقة، كما مجاهدي ومناضلي المقاومة وجنود الجيش الذين دفعوا الدم والارواح ونفذوا ما يتوجب عليهم.
بعد تحرير الاسرى.. الكثير من اللبنانيين سيكونون امام الامتحان.. امتحان تحرير لبنان.
الانتقاد/ العدد1278 ـ 4 تموز/ يوليو 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الأربعاء، 2 يوليو 2008
الوعد الصادق

كتب أمير قانصوهعندما يجتاز سمير القنطار الحدود عائداً الى وطنه سيسجد على الأرض.. وسيقبل التراب وسيصرخ بملء فمه نحن انتصرنا..
سيحمل سمير بيده بعض التراب من أرض الوطن ويعفر به وجهه.. وسيأخذ نفساً عميقاً ليشتمّ من بين حبات التراب رائحة الدم الزاكي الذي ذرف فوق أرض الجنوب لأكثر من ثلاثين سنة ليتحقق التحرير ويصان الوطن ويعود الاسرى أحراراً الى وطنهم بقوة السلاح وإرادة الزنود الأبية وآلاف الشهداء الذين رسموا خطاً أحمر عريضاً بين معسكر الذل والهوان ومعسكر العزة والكرامة والكبرياء، وعميد الأسرى أبى إلا ان يكون في المعسكر الثاني.. فقضى ثلاثين سنة يقارع العدو عزيزاً من خلف قضبان السجون، ولذلك كان الوعد الصادق لتتويج عزته بالحرية.
لم يكن رهان سمير القنطار بحريته يوماً على قرار اسرائيلي ينهي سجنه الطويل، وهو يعلم أن العدو لن يفرط به دون ثمن، ولم يكن أيضاً رهانه على من يخرجه بثمن يجعله "أبو رغال" فيخرج مطأطئ الرأس، كما لم يكن رهانه على سلطة مأزومة لا ترى غير تحرير أرصدة زعمائها وزيادة أسهمهم، بينما الارض والأسرى والمقاومة وحماية الوطن خارج حساباتها.. لذلك كان رهانه ونجح على المجاهدين الصادقين الذين لا يقبلون أن يعود الى رحاب وطنه الا بطلاً مرفوع الرأس ولو كلفهم ذلك اثماناً كبيرة.
يدرك العدو تماماً أن قضية سمير القنطار هي قضية سيادة لبنان، وصون كرامته.. كما هي سيادة المقاومة في ميدان المواجهة ومقارعتها للعدو من موقع القوة التي لا تقبل الضعف أبداً.. وهي ايضاً قضية المقاومين وهيبتهم وحضورهم وثقتهم ووحدتهم، هي قضية من نوع الدفاع عن الانسان الذي هو أغلى من الارض..
سمير القنطار ورفاقه الاسرى سيكونون أحراراً بعد أيام قليلة.. وسيفتح لهم الوطن ذراعيه ليحضنهم، وسيسير موكبهم من الجنوب الى بيروت ليصنع مشهداً جديداً من مشاهد النصر التي تعودت المقاومة على صناعتها..
وهناك في تل أبيب سيشعر الكثيرون بالذل والعار والخيبة كما وعدهم أولمرت، كما سيشعر الكثيرون هنا وهناك بنفس الشعور المهين.
الاسرى الى الحرية.. والمقاومة الى انتصارات جديدة، هذا هو الوعد الصادق.
الانتقاد/ العدد1277 ـ 1 تموز/ يوليو 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الجمعة، 27 يونيو 2008
من الرغيف والى الرغيف
كتب أمير قانصوهلو أن كل السلع تضاعف سعرها.. ولو زاد سعر المحروقات ما زاد، وحرق جيوبنا واستنزف دخل الفرد بأكمله، ولو متنا من البرد شتاء بسبب عدم قدرتنا على شراء المازوت، وانقطاع الكهرباء.. ولو صارت اللحوم والفواكه والخضار والمواد التموينية بسعر الذهب.. ولو متنا على أبواب المستشفيات، ولو متنا عطشاً من قلة الماء التي لا تصل الى بيوتنا .. فإننا قد نقبل مرغمين بكل ذلك، ولكن لن نقبل بزيادة قرش واحد على سعر ربطة الخبز.
خمسمئة ليرة جديدة ستذهب كل صباح مع ربطة الخبز.. وستكون ألف أو ألفين وأكثر.. كلما تضاعف عدد أفراد الأسرة وزاد استهلاكها للرغيف الاسمر.
هذا الامر ليس أمراً عادياً ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، فبغضّ النظر عن حجم كلفة الخبز من مجمل ما تنفقه الاسرة، وهو انفاق تضاعف ثلاث مرات في السنوات الثلاث الاخيرة، فإن الخبز وحده يشكل رمزاً للحياة والفقر والجوع والعوز، الخبز وحده هو مصدر العيش للفقراء، عليه تقوم وجبتهم الرئيسية، وبدونه يموت أطفالهم جوعاً.
قد لا يوافقني هذا القول كثيرون، ينظرون بالتساوي الى كل المواد التي تستهلكها الاسرة، على قاعدة القول المأثور "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان"، وهم بالفعل محقّون، فكل ما تنازلنا عنه لأجل رغيف الخبز هو ضروري. فالمحروقات مثلاً انعكس تضاعف سعرها على النقل والصناعة والطاقة وعلى الأسرة مباشرة التي تستهلك الوقود في نواحٍ مختلفة.. ولم نرَ أي سياسة حقيقية لمواجهة هذه الحالة.
هذا يعني أنه لم يعد الامر يرتبط برمزية رغيف الخبز، بل بكل الضروريات التي تتطلبها الأسرة لحياة عادية. وهنا تقع مسؤولية السلطة الحاكمة التي تركت منذ أكثر من عامين همّ الناس وتلهّت بأمورها الكيدية وكيفية الحفاظ على استئثارها بالحكم،
وهو ما لم تفعله حتى الأنظمة التي يصفها رعاة هذا الحكم في لبنان بالدكتاتورية، والتي رأيناها في حالة استنفار دائم لمواجهة كل الآثار الناجمة عن ارتفاع السعر العالمي للنفط كسبب رئيس في حجم التضخم الذي يصيب لبنان كما معظم بلاد العالم.بالأمس كانت المحروقات والقمح والارز والسكر ..الخ.. واليوم الرغيف، ولا نعلم ماذا سيحمل لنا الغد، فنار الغلاء لن تقف عند حدود الرغيف!!.
الانتقاد/ العدد1276 ـ 27 حزيران/ يونيو 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الثلاثاء، 24 يونيو 2008
التحرير والحرية ووهم التفلت من موجبات الصراع مع العدو

كتب أمير قانصوه
تضج ذاكرة الاجتياح الصهيوني للبنان في حزيران/ يونيو عام 1982 بمشاهد المآسي التي صنعتها أيدي جنود العدو الصهيوني وعملائهم في لبنان، بدعم وتغطية الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الغربية، وبتشجيع من الحلفاء اللبنانيين الذين ظنوا أن التفوق العسكري الصهيوني سيُجير تفوقاً أمنياً وسياسياً لهم، فيأخذون البلد الى حيث تكون مصالحهم وفي المحور الخاضع كلياً للإرادة الغربية.
هذه المشاهد التي لم تستطع كل السنوات الماضية محوها من ذاكرة اللبنانيين، من صبرا وشاتيلا الى الفاكهاني والبسطة وكل أحياء العاصمة بيروت، وقرى وبلدات الجنوب الى البقاع والمخيمات الفلسطينية، تحفل بالكثير من مشاهد القتل الجماعي والتدمير العشوائي للمنازل والممتلكات الخاصة والمنشآت العامة..
ولكن قبالة كل مشهد للموت يحضر مشهد للمقاومة، من الانتفاضات الشعبية والمواجهات النوعية والعمليات الاستشهادية في الجنوب، الى مواجهة خلدة التي أرّخت للطلقات الأولى للمقاومة الاسلامية في مواجهة العدو.. الى مواجهات برج أبي حيدر وكورنيش المزرعة وعملية البطل خالد علوان في منطقة الحمرا.. وغيرها الكثير من البطولات التي سطرها أبناء هذا الوطن الذين لم يروا في تلك الأيام عدواً لبلدهم غير "اسرائيل" وعملائها.. ولم يكن هدفهم غير تحرير بيروت من قبضة العدو ورفع العلم الوطني فوق سراياها لتعود حرّة عزيزة.
قاتلت العاصمة في العام 1982 يداً واحدة، وأمكنها بوحدتها أن تقهر العدو وتجعله يرتد مدحوراً.. ثم جاء دور الجنوب لينضم بمعظم أجزائه الى الحرية عام 1985، ولتواصل المقاومة سعيها الى التحرير، فكان 25 أيار/ مايو عام 2000، وتبعه تحرير الأسرى عام 2004، ثم استكمال صد العدوان الصهيوني صيف العام 2006، الذي أثمر الانتصار الاستراتيجي الكبير على العدو.
واليوم ينتظر اللبنانيون ومعهم كل العرب، تحرير ما تبقى من الأسرى ليكتمل عقد التحرير بالحرية، وهو موعد بات قريباً جداً.. جداً.
ان سياق هذه الأحداث، خاصة اذا ما حُرّرت مزارع شبعا واستعادها لبنان الى سيادته كاملة، يؤكد صوابية منطق المقاومة في التحرير والدفاع عن الوطن، وقدرتها على فرض معادلة القوة على العدو، وهي المعادلة الوحيدة التي تحفظ سيادة لبنان وتصون حدوده.
ذكرى مقاومة حصار بيروت تدفعنا الى استذكار المناضل الوطني جورج حاوي الذي قال يوماً: "إن إجلاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض لبنان هو محصلة لجملة مهام نضالية، على رأسها المقاومة المسلحة ضد الاحتلال".. ليؤكد ان "ترتيب الوضع في لبنان يجب أن يتم على قاعدة الصراع مع اسرائيل، وليس على وهم التفلت من موجباته".
الانتقاد/ العدد1275 ـ 24 حزيران/ يونيو 2008
تضج ذاكرة الاجتياح الصهيوني للبنان في حزيران/ يونيو عام 1982 بمشاهد المآسي التي صنعتها أيدي جنود العدو الصهيوني وعملائهم في لبنان، بدعم وتغطية الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الغربية، وبتشجيع من الحلفاء اللبنانيين الذين ظنوا أن التفوق العسكري الصهيوني سيُجير تفوقاً أمنياً وسياسياً لهم، فيأخذون البلد الى حيث تكون مصالحهم وفي المحور الخاضع كلياً للإرادة الغربية.
هذه المشاهد التي لم تستطع كل السنوات الماضية محوها من ذاكرة اللبنانيين، من صبرا وشاتيلا الى الفاكهاني والبسطة وكل أحياء العاصمة بيروت، وقرى وبلدات الجنوب الى البقاع والمخيمات الفلسطينية، تحفل بالكثير من مشاهد القتل الجماعي والتدمير العشوائي للمنازل والممتلكات الخاصة والمنشآت العامة..
ولكن قبالة كل مشهد للموت يحضر مشهد للمقاومة، من الانتفاضات الشعبية والمواجهات النوعية والعمليات الاستشهادية في الجنوب، الى مواجهة خلدة التي أرّخت للطلقات الأولى للمقاومة الاسلامية في مواجهة العدو.. الى مواجهات برج أبي حيدر وكورنيش المزرعة وعملية البطل خالد علوان في منطقة الحمرا.. وغيرها الكثير من البطولات التي سطرها أبناء هذا الوطن الذين لم يروا في تلك الأيام عدواً لبلدهم غير "اسرائيل" وعملائها.. ولم يكن هدفهم غير تحرير بيروت من قبضة العدو ورفع العلم الوطني فوق سراياها لتعود حرّة عزيزة.
قاتلت العاصمة في العام 1982 يداً واحدة، وأمكنها بوحدتها أن تقهر العدو وتجعله يرتد مدحوراً.. ثم جاء دور الجنوب لينضم بمعظم أجزائه الى الحرية عام 1985، ولتواصل المقاومة سعيها الى التحرير، فكان 25 أيار/ مايو عام 2000، وتبعه تحرير الأسرى عام 2004، ثم استكمال صد العدوان الصهيوني صيف العام 2006، الذي أثمر الانتصار الاستراتيجي الكبير على العدو.
واليوم ينتظر اللبنانيون ومعهم كل العرب، تحرير ما تبقى من الأسرى ليكتمل عقد التحرير بالحرية، وهو موعد بات قريباً جداً.. جداً.
ان سياق هذه الأحداث، خاصة اذا ما حُرّرت مزارع شبعا واستعادها لبنان الى سيادته كاملة، يؤكد صوابية منطق المقاومة في التحرير والدفاع عن الوطن، وقدرتها على فرض معادلة القوة على العدو، وهي المعادلة الوحيدة التي تحفظ سيادة لبنان وتصون حدوده.
ذكرى مقاومة حصار بيروت تدفعنا الى استذكار المناضل الوطني جورج حاوي الذي قال يوماً: "إن إجلاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض لبنان هو محصلة لجملة مهام نضالية، على رأسها المقاومة المسلحة ضد الاحتلال".. ليؤكد ان "ترتيب الوضع في لبنان يجب أن يتم على قاعدة الصراع مع اسرائيل، وليس على وهم التفلت من موجباته".
الانتقاد/ العدد1275 ـ 24 حزيران/ يونيو 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الجمعة، 20 يونيو 2008
سيسون الوقحة تستقبلها حجارة النبطية

كتب امير قانصوه
لم تكن بالتأكيد القائمة بأعمال السفارة الاميركية ميشال سيسون تتوقع أن يستقبلها أهل النبطية بالورود والزهور، وأن يصفقوا لطلتها في مدينة الصمود، وكذلك في قراها التي كانت على الدوام قلاع المقاومة ومنبت المجاهدين البواسل.
لم تعرف سيسون عن النبطية وقراها من دير الزهراني الى جبشيت والدوير والشرقية وحاروف وعربصاليم وكفررمان وكفرتبنيت حتى يحمر وأرنون والزرارية.. وشوكين وميفدون .. الخ.. غير ما حدثها به مستشاروها عن أن هذه المنطقة هي معقل للمقاومة وصرح للمواجهة والصمود منذ بدأ العدوان الصهيوني على لبنان منذ ما قبل العام 1948 الى اجتياح العام 1982، فعدوان تموز ـ آب 2006، الذي كانت ادارتها أول الداعمين والمؤيدين والمقررين له، وهو الذي أخذ من هذه المنطقة عشرات الشهداء، ودمر مئات المنازل، لكنه لم يسقط ارادة أهلها في مواجهة العدوان والمساندين له.. فبقيت راية المقاومة فوق كل الرايات التي كانت ترغب ادارة سيسون برفعها فوق لبنان.
ما فعله أهل هذه المنطقة أنهم استقبلوا بالامس وقاحة الادارة الاميركية وممثلتها في لبنان بما يليق بها.. استبدلوا الترحاب الذي تتمناه سيسون بالاعتراض، والمودة التي تشتهيها بالغضب، والورود التي كانت تنتظر أن تنثر فوق موكبها بالحجارة، حتى أنها لم تستطع الفرار من بين الجمهور الغاضب الذي خرج بشكل عفوي حين بلغه نبأ الزيارة المفاجئة.
ألا تعرف سيسون أن تغطية إدارتها للعدوان الصهيوني عام 2006 أوقع عدداً من المجازر بينها عائلات بأكملها كعائلة السيد عادل عكاش في الدوير.. الى عائلة الحركة في النميرية.. ومجزرتي النبطية وحاروف، ومعظم ضحاياها من الاطفال الصغار؟
ألا تعلم سيسون ان القنابل العنقودية التي زودت اداراتها العدو الصهيوني بها ما زالت حتى اليوم تنفجر في عدشيت وحبوش كما الالغام التي ما زالت مزروعة في ارضنا وأدت قبل اسبوع في القنطرة الى مقتل شاب من آل غصين في مقتبل العمر؟
نعم هي تعلم كل ذلك وتعلم أيضاً أن شعبنا الابي لن يرضى بأن تعبر طرقاته، أو أن تدوس أرضه التي تطهرت بدم آلاف الشهداء، وتعلم أن موكبها سيقابل بالحجارة كما عوملت دبابات العدو وجنوده في انتفاضة عاشوراء النبطية.. وتعلم أيضاً أنها غير مرغوب بها في لبنان فكيف في أرض المقاومة..
ولكنها الصلافة الاميركية التي جعلت كونداليسا رايس تقتحم أرضنا خلال عدوان تموز.. وهي أيضاً التي دفعت هذه الوقحة الى النبطية قبل أيام.
الانتقاد/ العدد1274 ـ 19حزيران/ يونيو 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الثلاثاء، 17 يونيو 2008
جهاد البناء.. التنمية صنو المقاومة

كتب أمير قانصوه
عندما انطلقت مؤسسة جهاد البناء الإنمائية في رحلتها الإعمارية على مستوى لبنان قبل عشرين عاماً، كانت تصبو الى رفع الحرمان عن المناطق التي أهملتها السلطات المتعاقبة، خصوصاً في مناطق المواجهة مع العدو الصهيوني.. لذا بدأت بإيصال مياه الشفة الى المواطنين عبر حفر الآبار أو خزانات بسيطة تضعها في الساحات، اضافة الى بناء بعض المشاريع البسيطة التي يمكنها أن تساعد الناس على الصمود في مواجهة آلة الحرب الصهيونية التي هدفت الى اقتلاع الناس من قراهم ومنازلهم. كما عملت على مكافحة الحرمان والإهمال اللذين ما زالا بارزين في الكثير من المناطق حتى اليوم.
كانت جهاد البناء اليد التي تبني الى جانب يد المقاومة التي تصارع هذا العدو. ومنذ ما قبل عدوان تموز/ يونيو 1993 أخذت جهاد البناء على عاتقها ترميم كل ما يتضرر بفعل الاعتداءات الصهيونية، وكانت الورشة الكبرى في عدوان نيسان/ أبريل عام 1996، الى الورشة الكبرى في أعقاب الحرب الصهيونية ضد لبنان صيف العام 2006 ومشروع ترميم الأبنية، كمشروع وعد وإنجازاته المهمة على صعيد إعادة إعمار الضاحية الجنوبية.
ربما يكون الإعمار هو السمة التي طبعت عمل مؤسسة جهاد البناء، لكن قبل الإعمار وإلى جانبه كان هناك مشاريع لا تقل أهمية، وتصب في الهدف الأساس، وهو دعم صمود مجتمع المقاومة.. فكانت المشاريع الزراعية التي أقيمت في البقاع والجنوب للإرشاد الزراعي والتنمية الريفية من المشاريع المهمة جداً على مستوى دعم المزارعين وتصويب جهودهم. كما تأتي الدورات التدريبية لمربي المواشي والطيور والأسماك والنحل، وأيضاً تدريب المرأة الريفية على إنتاج ما يؤمن الاكتفاء الذاتي لمجتمعها "المونة" كعامل أساس في دعم أبناء الأرياف ومساعدتهم للصمود في مناطقهم. وتلتقي هذه الجهود مع أهم البرامج التي تعمل عليها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. لا بل إن جهاد البناء ربما قامت بتطبيق البرامج المشار اليها قبل أن تطلقها هذه المنظمات، كما أن المصداقية والإتقان في عملها لا تستطيع هذه المنظمات او من يلتزم تنفيذ برامجها، تقديمهما بالمستوى الذي تقدمه جهاد البناء.
هكذا تبدو جهاد البناء والتيار المؤسس لها والداعم والراعي، وبشهادة من كل العاملين في مجال التنمية، مؤسسة متقدمة تزرع وتبني وتؤسس لمستقبل أفضل.. بينما هي في عيون الإرهابيين الأميركيين مؤسسة محظورة!
في عيدها العشرين ما زالت جهاد البناء تبسط كفها مقرونة بسنابل الخير.. فإلى الأمام وإلى مزيد من العطاء.
الانتقاد/ العدد1273 ـ 17 حزيران/ يونيو 2008
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الجمعة، 13 يونيو 2008
الصبر على الصبر
يستطيع السياسيون اللبنانيون بكل برودة أعصاب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.. يستطيعون أن يشكلوها في الوقت الذي يشاؤون وبالأسماء التي يرغبون وبالألوان التي يختارونها.. لكن ما لا يستطيعونه هو إرغام الناس على الصبر!
فلا يستطيع الناس الصبر على التوترات الأمنية كالتي شهدها البقاع وبيروت، والتي صاحبت تنفيذ اتفاق الدوحة في بنده الثاني المتعلق بالحكومة.. وهي نتاج المماطلة في تشكيل هذه الحكومة بالصورة التي تؤمّن الاستقرار السياسي بنفس روحية ما اتفق عليه في الدوحة، أي تحت مبدأ الـ"لا غالب ولا مغلوب"، والذي صفق له الجميع من الشرق الى الغرب.
ولا يستطيع الناس الصبر على الكم الهائل من التحريض الذي تبثه وسائل إعلام تابعة لفريق السلطة، من النوع الذي أطلق عليه أحد مقدمي البرامج في تلفزيون تيار المستقبل بعد أحداث بيروت بالتفريغ النفسي.. وهو ما كان يقصد غير الشحن الطائفي والمذهبي، لا سيما أن حلقات الشحن التي أعدها جاءت بعد تصريحه الشهير بأنه بات الآن طائفياً.
ولا يستطيع الناس الصبر أيضاً وأيضاً على الغلاء في أسعار السلع والمواد الغذائية والتقنين القاسي في الكهرباء، والارتفاع المطّرد لأسعار الوقود من البنزين الى المازوت والغاز.. وكأنه بات على الناس أن يصبروا إذا هدد أمنهم تحت أعين سلطة لم يعد يهمها غير الإمساك أكثر بمقاليد الحكم والسيطرة على كل المواقع في الدولة، وعلى الناس أن يسكتوا اذا ما دخل التهديد من شاشات التلفزة.. وعليهم أن يصبروا صبر أيوب على سياسة تجويعهم وخنقهم.. وإذا لم تكن هي سياسة ففي الحد الأدنى لا يفعل السياسيون المتحكمون بالسلطة ما يمكن أن يضع حداً لجوعهم، وخير مثال على ذلك الكهرباء، فالمواطن لا يحتاج إلى منظار حتى يرى بواخر الفيول والمازوت متوقفة قبالة الشواطئ اللبنانية تحتاج من وزارة المال الى فتح اعتماد لمؤسسة الكهرباء لتفرغ حمولتها وتشع الأنوار في بيوت الناس.
مع كل ذلك يطلب من الناس الصبر ويطلب من المعارضة أن تتواضع في رفضها سياسة الاستئثار التي ينتهجها هذا الفريق منذ أكثر من عامين، ويصرّ اليوم على الاستمرار بها.
لتتشكل الحكومة متى يُتوافق على مفرداتها.. لكن حتى ذلك الحين ضعوا حداً للتوترات الأمنية.. كفوا عن التحريض المذهبي ودعوا الناس يأكلون، فقد شبعوا صبراً.
الانتقاد/ العدد1272 ـ 13 حزيران/ يونيو
فلا يستطيع الناس الصبر على التوترات الأمنية كالتي شهدها البقاع وبيروت، والتي صاحبت تنفيذ اتفاق الدوحة في بنده الثاني المتعلق بالحكومة.. وهي نتاج المماطلة في تشكيل هذه الحكومة بالصورة التي تؤمّن الاستقرار السياسي بنفس روحية ما اتفق عليه في الدوحة، أي تحت مبدأ الـ"لا غالب ولا مغلوب"، والذي صفق له الجميع من الشرق الى الغرب.
ولا يستطيع الناس الصبر على الكم الهائل من التحريض الذي تبثه وسائل إعلام تابعة لفريق السلطة، من النوع الذي أطلق عليه أحد مقدمي البرامج في تلفزيون تيار المستقبل بعد أحداث بيروت بالتفريغ النفسي.. وهو ما كان يقصد غير الشحن الطائفي والمذهبي، لا سيما أن حلقات الشحن التي أعدها جاءت بعد تصريحه الشهير بأنه بات الآن طائفياً.
ولا يستطيع الناس الصبر أيضاً وأيضاً على الغلاء في أسعار السلع والمواد الغذائية والتقنين القاسي في الكهرباء، والارتفاع المطّرد لأسعار الوقود من البنزين الى المازوت والغاز.. وكأنه بات على الناس أن يصبروا إذا هدد أمنهم تحت أعين سلطة لم يعد يهمها غير الإمساك أكثر بمقاليد الحكم والسيطرة على كل المواقع في الدولة، وعلى الناس أن يسكتوا اذا ما دخل التهديد من شاشات التلفزة.. وعليهم أن يصبروا صبر أيوب على سياسة تجويعهم وخنقهم.. وإذا لم تكن هي سياسة ففي الحد الأدنى لا يفعل السياسيون المتحكمون بالسلطة ما يمكن أن يضع حداً لجوعهم، وخير مثال على ذلك الكهرباء، فالمواطن لا يحتاج إلى منظار حتى يرى بواخر الفيول والمازوت متوقفة قبالة الشواطئ اللبنانية تحتاج من وزارة المال الى فتح اعتماد لمؤسسة الكهرباء لتفرغ حمولتها وتشع الأنوار في بيوت الناس.
مع كل ذلك يطلب من الناس الصبر ويطلب من المعارضة أن تتواضع في رفضها سياسة الاستئثار التي ينتهجها هذا الفريق منذ أكثر من عامين، ويصرّ اليوم على الاستمرار بها.
لتتشكل الحكومة متى يُتوافق على مفرداتها.. لكن حتى ذلك الحين ضعوا حداً للتوترات الأمنية.. كفوا عن التحريض المذهبي ودعوا الناس يأكلون، فقد شبعوا صبراً.
الانتقاد/ العدد1272 ـ 13 حزيران/ يونيو
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الثلاثاء، 10 يونيو 2008
تيار أكاديمي أم ميليشيا؟
استشاط رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري غضباً لاطِّلاعه على نبأ تعرض أحد عناصر تيار المستقبل للضرب المبرّح وإصابته بشكل خطير.. فاتخذ الاجراءات التالية:
ـ قرر باسم كتلة المستقبل الاعتكاف عن المشاركة في الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة.
ـ أنزل عناصر تياره "الاكاديمي" الى قصقص وأشعلوا الاطارات قاطعين الطريق أمام المارة، معيدين بيروت الى أيام التوتر الأمني..
ـ أمر حلفاءه وتمنى على الآخرين ممن يدور في فلكه إصدار البيانات المؤيدة لقراره الشجاع في وضع العصيّ في دواليب العهد الجديد وعرقلة اتفاق الدوحة في بنوده المتبقية.
ـ التوتير الامني حيث من الممكن ترجيح الكفة لمصلحة عناصره... الى غيرها من الاجراءات التي تشمل الزيارات التفقدية والصلوات في المساجد واللقاءات الشعبية التي أشار بها مستشاروه لعلها تغسل الخسائر التي مني بها فريق الموالاة، بدءاً من الأحداث الاخيرة ومروراً باتفاق الدوحة، ووصولاً الى الخلافات التي نشبت بينهم حول تسمية الوزراء وحصص كل فريق.
واضافة الى ذلك فإن بإمكان هذه النشاطات والحركات أن تعيد لسعد الحريري بعض الزعامة التي افتقدها جراء القرار الشهير الذي اتخذه الاوصياء باستبداله بفؤاد السنيورة ليكمل مشوار الاكثرية في عامه الاخير، ما عدّ بنظر الحلفاء والخصوم خسارة أخرى للزعيم المستقبلي، وهذا ما يفسر مفاجأة السنيورة بالقرار وبأنه علم به عبر شاشات التلفزة، في حين كانت تفترض اللياقة التشاور معه مسبقاً، وهو ما قرأه البعض على أنه موجه أيضاً ضد السنيورة قبل وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة الحكومة العتيدة.
كل هذه الامور قد يجدها زعيم المستقبل وعناصره "الاكاديمية" كما يدّعي مبرراً لعرقلة مسار تطبيق اتفاق الدوحة واعادة البلد الى الاجواء الامنية المتوترة، ولا يتفاجأ الزعيم الاكاديمي حين يجري توقيف عنصره عماد الزغلول في المستشفى بعدما تبين أنه مطلوب بأكثر من ست مذكّرات توقيف غيابية، آخرها بسبب محاولة قتل شابين في الطريق الجديدة.. فهو يعلم ماهية عناصره بدءاً من الطريق الجديدة وغيرها من أحياء العاصمة الى الشمال والبقاع الأوسط.
قضية الزغلول والتعاطي المستقبلي معها، اضافة الى ما يجري تداوله من بيانات لمقاطعة مؤسسات تجارية واجتماعية، يكشف إن كان التيار الذي أسسه الرئيس رفيق الحريري بقي تياراً أكاديمياً للمتعلمين، أم حوّله سعد الى ميليشيا.
أمير قانصوه
ـ قرر باسم كتلة المستقبل الاعتكاف عن المشاركة في الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة.
ـ أنزل عناصر تياره "الاكاديمي" الى قصقص وأشعلوا الاطارات قاطعين الطريق أمام المارة، معيدين بيروت الى أيام التوتر الأمني..
ـ أمر حلفاءه وتمنى على الآخرين ممن يدور في فلكه إصدار البيانات المؤيدة لقراره الشجاع في وضع العصيّ في دواليب العهد الجديد وعرقلة اتفاق الدوحة في بنوده المتبقية.
ـ التوتير الامني حيث من الممكن ترجيح الكفة لمصلحة عناصره... الى غيرها من الاجراءات التي تشمل الزيارات التفقدية والصلوات في المساجد واللقاءات الشعبية التي أشار بها مستشاروه لعلها تغسل الخسائر التي مني بها فريق الموالاة، بدءاً من الأحداث الاخيرة ومروراً باتفاق الدوحة، ووصولاً الى الخلافات التي نشبت بينهم حول تسمية الوزراء وحصص كل فريق.
واضافة الى ذلك فإن بإمكان هذه النشاطات والحركات أن تعيد لسعد الحريري بعض الزعامة التي افتقدها جراء القرار الشهير الذي اتخذه الاوصياء باستبداله بفؤاد السنيورة ليكمل مشوار الاكثرية في عامه الاخير، ما عدّ بنظر الحلفاء والخصوم خسارة أخرى للزعيم المستقبلي، وهذا ما يفسر مفاجأة السنيورة بالقرار وبأنه علم به عبر شاشات التلفزة، في حين كانت تفترض اللياقة التشاور معه مسبقاً، وهو ما قرأه البعض على أنه موجه أيضاً ضد السنيورة قبل وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة الحكومة العتيدة.
كل هذه الامور قد يجدها زعيم المستقبل وعناصره "الاكاديمية" كما يدّعي مبرراً لعرقلة مسار تطبيق اتفاق الدوحة واعادة البلد الى الاجواء الامنية المتوترة، ولا يتفاجأ الزعيم الاكاديمي حين يجري توقيف عنصره عماد الزغلول في المستشفى بعدما تبين أنه مطلوب بأكثر من ست مذكّرات توقيف غيابية، آخرها بسبب محاولة قتل شابين في الطريق الجديدة.. فهو يعلم ماهية عناصره بدءاً من الطريق الجديدة وغيرها من أحياء العاصمة الى الشمال والبقاع الأوسط.
قضية الزغلول والتعاطي المستقبلي معها، اضافة الى ما يجري تداوله من بيانات لمقاطعة مؤسسات تجارية واجتماعية، يكشف إن كان التيار الذي أسسه الرئيس رفيق الحريري بقي تياراً أكاديمياً للمتعلمين، أم حوّله سعد الى ميليشيا.
أمير قانصوه
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
السبت، 7 يونيو 2008
الحكومة العتيدة والنوايا الأميركية الشيطانية
أمير قانصوه
لا أحد يعلم لماذا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة فؤاد السنيورة غير مستعجل في تشكيل الحكومة.
فكل الاعتبارات الوطنية منذ اتفاق الدوحة حتى الآن تؤكد الحاجة الملحة لحكومة وحدة وطنية تبصر النور سريعاً ودون أي تلكؤ.
هذا في الحسابات الوطنية التي تبنى على ضرورة أن يأخذ اتفاق الدوحة طريقه الى التنفيذ في سبيل إخراج البلد من حالة الشلل التي أصابت كل نواحي الحياة في لبنان منذ تربع فريق الاستئثار على الحكم ضارباً عرض الحائط بالميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك كمبدأ أساسي للحكم في لبنان.. مستنداً الى أكثرية وهمية ما كان ليحققها لولا النوايا الحسنة لخصومه بترسيخ الوحدة الوطنية بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وكان أحد تجلياتها يومذاك التحالف الرباعي.. ولولا الدعم الخارجي غير المحدود.
بعد أن نجح فريقا المعارضة والموالاة في لبنان بإرساء اتفاق الدوحة، بادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى فتح أبواب البرلمان وترتيب انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي بأسرع من البرق.. الرئيس العماد ميشال سليمان بادر فوراً الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيدة.. فكان فؤاد السنيورة الذي برغم رأي المعارضة فيه استنادا الى أدائه خلال العامين الاخيرين وبرغم عدم تسميته من نواب المعارضة.. بادرته بـ”الفل” ومن يد العماد ميشال عون.. لكن السنيورة ماذا يفعل؟
هو غير مستعجل لتشكيل الحكومة.. لأن فريق 14 آذار ضربته صاعقة التوزير، وحتى جلاء هذه العاصفة على كل اللبنانيين ان ينتظروا!
الأمر الآخر هو “الفيتو” الذي يريده الأميركي كحق مكتسب له للحفاظ على وصايته على البلد، والتي استلزم دحرها جهود عامين من المعارضة وتضحيات كثيرة وصولاً حتى الأحداث الأخيرة التي شهدتها بيروت والمناطق في أيار/ مايو الماضي.
من شروط سمير جعجع التوزيرية الى طموح “الحلفاء” الآذاريين بوزارات على مقدار رغباتهم النيابية، الى الشروط الأميركية التي بدأت تتكشف لاستعادة الوصاية، فإن “فريق الأكثرية” أمام تحدٍّ جديد لبناء لبنان المستقل عن الأميركيين والمتحرر أيضاً من رغبات وتوقعات بعض من هم داخل هذا الفريق. كما على السنيورة أن يدرك أن ترؤس حكومة الوحدة الوطنية يستلزم أن يضع نفسه ولو عاما واحدا في حساب فريق كل لبنان.
اذا لم يذهب السنيورة وفريقه سريعاً الى تشكيل حكومة الوحدة فإن اتفاق الدوحة سيكون من جديد رهينة هذا الفريق، ومن خلفه النوايا الأميركية الشيطانية.
لا أحد يعلم لماذا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة فؤاد السنيورة غير مستعجل في تشكيل الحكومة.
فكل الاعتبارات الوطنية منذ اتفاق الدوحة حتى الآن تؤكد الحاجة الملحة لحكومة وحدة وطنية تبصر النور سريعاً ودون أي تلكؤ.
هذا في الحسابات الوطنية التي تبنى على ضرورة أن يأخذ اتفاق الدوحة طريقه الى التنفيذ في سبيل إخراج البلد من حالة الشلل التي أصابت كل نواحي الحياة في لبنان منذ تربع فريق الاستئثار على الحكم ضارباً عرض الحائط بالميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك كمبدأ أساسي للحكم في لبنان.. مستنداً الى أكثرية وهمية ما كان ليحققها لولا النوايا الحسنة لخصومه بترسيخ الوحدة الوطنية بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وكان أحد تجلياتها يومذاك التحالف الرباعي.. ولولا الدعم الخارجي غير المحدود.
بعد أن نجح فريقا المعارضة والموالاة في لبنان بإرساء اتفاق الدوحة، بادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى فتح أبواب البرلمان وترتيب انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي بأسرع من البرق.. الرئيس العماد ميشال سليمان بادر فوراً الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيدة.. فكان فؤاد السنيورة الذي برغم رأي المعارضة فيه استنادا الى أدائه خلال العامين الاخيرين وبرغم عدم تسميته من نواب المعارضة.. بادرته بـ”الفل” ومن يد العماد ميشال عون.. لكن السنيورة ماذا يفعل؟
هو غير مستعجل لتشكيل الحكومة.. لأن فريق 14 آذار ضربته صاعقة التوزير، وحتى جلاء هذه العاصفة على كل اللبنانيين ان ينتظروا!
الأمر الآخر هو “الفيتو” الذي يريده الأميركي كحق مكتسب له للحفاظ على وصايته على البلد، والتي استلزم دحرها جهود عامين من المعارضة وتضحيات كثيرة وصولاً حتى الأحداث الأخيرة التي شهدتها بيروت والمناطق في أيار/ مايو الماضي.
من شروط سمير جعجع التوزيرية الى طموح “الحلفاء” الآذاريين بوزارات على مقدار رغباتهم النيابية، الى الشروط الأميركية التي بدأت تتكشف لاستعادة الوصاية، فإن “فريق الأكثرية” أمام تحدٍّ جديد لبناء لبنان المستقل عن الأميركيين والمتحرر أيضاً من رغبات وتوقعات بعض من هم داخل هذا الفريق. كما على السنيورة أن يدرك أن ترؤس حكومة الوحدة الوطنية يستلزم أن يضع نفسه ولو عاما واحدا في حساب فريق كل لبنان.
اذا لم يذهب السنيورة وفريقه سريعاً الى تشكيل حكومة الوحدة فإن اتفاق الدوحة سيكون من جديد رهينة هذا الفريق، ومن خلفه النوايا الأميركية الشيطانية.
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الاثنين، 26 مايو 2008
من نكبة الى نكبة

مخيم اللاجئين الفلسطينيين في النبطية الذي يقع الى الغرب منها بالقرب من قرية الكفور، محته الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المنطقة.. حتى أصبح أثراً بعد عين.
أما مخيم تل الزعتر الواقع في شرق العاصمة اللبنانية بيروت فقد أزالته حملة عنصرية ولم يعد موجوداً على خارطة المخيمات الفلسطينية.
الى مخيم جسر الباشا والحال نفسه وصولاً الى مخيمي صبرا وشاتيلا وما كان مخططاً لهما في تلك المجزرة المروعة هو نسخة طبق الاصل عن النبطية وتل الزعتر.. أي ازالة المخيمين.
..الى مخيم نهر البارد والخوف الفلسطيني في هذا السياق مشروع، فما شاهده وسمعه سكان المخيم أعاد اليهم صورة حملات الترويع والقتل التي لاحقتهم من القرى والبلدات الفلسطينية الى مخيمات الشتات، لتضعهم دائماً أمام السؤال عن المصير وما يخطط لهم.
من اللحظة الأولى للمواجهة مع "فتح الاسلام" هناك من العنصريين اللبنانيين القدامى والجدد من دعا الى تجاوز وجود الفلسطينيين الانساني في المخيم، ومنذ سنوات يسمع هؤلاء عن مشروع التوطين الذي يرعاه الغرب بميزانيات خيالية وجوائز ترضية اقتصادية للدول الموطّنة، وقبل أيام تحدثت "الانروا" عن مشروع لبناء منازل لمهجري البارد في المخيمات التي لجأوا اليها!
هل الخوف الذي دعا فلسطينيي البارد الى التظاهر ورفض "الاعاشات" هو عقدة سياسية ملازمة لهم منذ نكبتهم الأولى؟.. نعم انها عقدة لكنها غير عقدة المؤامرة التي يتهم بها العرب، حتى باتوا لا يكترثون للمؤامرات. عقدة مشروعة تجعلهم يفضلون العيش في "بيوت التنك" داخل مخيمات الشتات مع أمل العودة الى فلسطين.. على كل الابراج التي قد يعدهم بها التوطين.
الخوف من انضمام مخيم نهر البارد الى مخيمي النبطية وتل الزعتر وجسر الباشا.. واقعي، لذلك تصبح ابادة هذا المخيم خطاً أحمر.
أمير قانصوه
1حزيران/يونيو2007
أما مخيم تل الزعتر الواقع في شرق العاصمة اللبنانية بيروت فقد أزالته حملة عنصرية ولم يعد موجوداً على خارطة المخيمات الفلسطينية.
الى مخيم جسر الباشا والحال نفسه وصولاً الى مخيمي صبرا وشاتيلا وما كان مخططاً لهما في تلك المجزرة المروعة هو نسخة طبق الاصل عن النبطية وتل الزعتر.. أي ازالة المخيمين.
..الى مخيم نهر البارد والخوف الفلسطيني في هذا السياق مشروع، فما شاهده وسمعه سكان المخيم أعاد اليهم صورة حملات الترويع والقتل التي لاحقتهم من القرى والبلدات الفلسطينية الى مخيمات الشتات، لتضعهم دائماً أمام السؤال عن المصير وما يخطط لهم.
من اللحظة الأولى للمواجهة مع "فتح الاسلام" هناك من العنصريين اللبنانيين القدامى والجدد من دعا الى تجاوز وجود الفلسطينيين الانساني في المخيم، ومنذ سنوات يسمع هؤلاء عن مشروع التوطين الذي يرعاه الغرب بميزانيات خيالية وجوائز ترضية اقتصادية للدول الموطّنة، وقبل أيام تحدثت "الانروا" عن مشروع لبناء منازل لمهجري البارد في المخيمات التي لجأوا اليها!
هل الخوف الذي دعا فلسطينيي البارد الى التظاهر ورفض "الاعاشات" هو عقدة سياسية ملازمة لهم منذ نكبتهم الأولى؟.. نعم انها عقدة لكنها غير عقدة المؤامرة التي يتهم بها العرب، حتى باتوا لا يكترثون للمؤامرات. عقدة مشروعة تجعلهم يفضلون العيش في "بيوت التنك" داخل مخيمات الشتات مع أمل العودة الى فلسطين.. على كل الابراج التي قد يعدهم بها التوطين.
الخوف من انضمام مخيم نهر البارد الى مخيمي النبطية وتل الزعتر وجسر الباشا.. واقعي، لذلك تصبح ابادة هذا المخيم خطاً أحمر.
أمير قانصوه
1حزيران/يونيو2007
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
في ظلال النصر

"الحرب بالنسبة الى "اسرائيل" مسألة حياة أو موت"..
شمعون بيريز يقول ذلك في الايام الاولى لـ"حرب اسرائيل الثانية" ضد لبنان، يعني أن الحرب ستكون قاسية جداً، فـ"اسرائيل" لا تنظر اليها على انها معركة عادية في سياق المواجهة بينها وبين المقاومة، بل معركة وجود سيتحدد من خلالها لمن البقاء ولمن الموت، من ستنهيه الهزيمة ومن سيكتب له البقاء والحياة مع النصر، هذا أقل ما ظنه كثيرون سمعوا شمعون بيريز.أهداف الحرب التي اعلنها قادة العدو طوال أيام المواجهة لم تحِد عن ذلك، الغاء الخصم وانهاء وجوده، المجريات الميدانية للحرب من الجهة الاسرائيلية كانت بمستواها ونوعيتها وتدرجها تهدف الى تحقيق طموح "اسرائيل"، والى حماية وجودها بجولة حرب جديدة لتحيا القوة العظمى المزروعة فيها.هذا حساب الحقل، أما حساب البيدر فقد كان بيد رجال الله: لا حياة لـ"اسرائيل"، لا وجود لهذا الهيكل المتخلخل، وستمنى بالهزيمة.في المواجهات الميدانية من البحر الى البر كان العدو في كل يوم يقترب اكثر من هزيمته.. ادرك قادته ذلك فأوغلوا أكثر في رمي جنودهم الى حفرة النار، من عيتا الشعب الى مارون الراس فالخيام وسهل بعلبك... وكان هؤلاء الضباط والجنود لا يعودون ليبلغوا قادتهم الاغبياء من يقاتلون.. أما من يعود حياً من جنود أولمرت، فقد كان لا يخبر شيئاً، ضراوة المواجهة أخرسته.في الحساب البسيط المبني على الاهداف استناداً الى تصريحات اولمرت وبيرتس وحلوتس.. فقد انتهت الحرب في 14 آب 2006 الى أقسى هزيمة في تاريخ "اسرائيل".. وما حمله تقرير لجنة فينوغراد كان مجرد التصديق الرسمي على الهزيمة.. وما شهدناه وسنشهده من تداعيات في الكيان الغاصب هو تحقيق مؤكد لنبوءة بيريز بأن الهزيمة هي مسألة موت لهذا الكيان.في الايام الاولى من الحرب قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إن الإسرائيليين سيدركون أن قادتهم أغبياء وحمقى، لم تكن تلك نبوءة بل يقين بأن الله حليف المستضعفين.. يسدد خطاهم ويمن عليهم بالقوة والثبات."اسرائيل" وحلفاؤها مهزومون..تحية لكل من يحيا في ظلال النصر الإلهي الاستراتيجي.
أمير قانصوه
4 ايار/مايو 2007
أمير قانصوه
4 ايار/مايو 2007
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
أبوّة بوش
خرج الموضوع عن حدود الشك، وقطع الظن باليقين، فالحكومة القابضة على البلاد هي حكومة "مزرعة تكساس"، وأمر بقائها تستمده من البيت الابيض. المسألة لم تعد مستورة ابداً، والفضيحة وقّع عليها بوش في بيان رسمي أكد وصايته وأبوته وحبه وعشقه للحكومة ورئيسها والفريق الذي يتحلق حولها.. ربما ظن معدّ البيان البيضاوي انه كشف المستور، وأن أجهزة استخباراته اليقظة والفطنة اكتشفت شيئاً عظيماً عن مؤامرة انقلابية يجري الإعداد لها تحت جنح الظلام لتطيير موظفيه في لبنان، وأن الخطة تقتضي تنظيم تظاهرات عارمة لن تهدأ حتى يتحقق التغيير الحكومي المنشود.صُدم اللبنانيون من الاكتشاف العظيم لإدارة بوش، وحزنوا جداً لما سيؤول إليه مصير حكومتهم الشباطية، التي جاءت بها قوى اعتمدت للتغيير خياراً "ديمقراطياً حراً ونزيهاً" باركته واشنطن، وعمدت الى تقديم كل التسهيلات المطلوبة لتحقيقه، ولم تتوقف عن احتضانه وحمايته حتى بالحرب الدموية على طول لبنان وعرضه. هكذا تكون الأبوّة الحقيقية، وفي هكذا مواقف يُظهر الأصدقاء محبتهم، فلا يبخلون على حلفائهم حتى بالدماء التي نزفت من الشعب الذي يدّعون انهم السلطة الحامية له. للوهلة الأولى فرح الرئيس السنيورة حين سمع بيان البيت الأبيض، وأدرك ان الأصدقاء لا يتخلون في الشدائد عن بعضهم، وهزّ برأسه زعيم المختارة فزيارته الى واشنطن لم تذهب هباءً، وبالتأكيد سيختلف مع زملائه من زوار واشنطن على أبوّة البيان، ومن سيقبض ثمنه السياسي وغير السياسي، وستبتدع قريطم حلاً لإرضاء شركائها حتى لا يتقاتلوا، فتصبح كلفة إرضائهم أكبر. نِعْمَ الادارة الاميركية هي التي لا تتخلى عن "موظفيها" ـ وأظن انها في هذه المرحلة لن تتركهم ـ ستحميهم بكل ما أوتيت من قوة، وإذا ضاق الامر بها أجلتهم كما تجلي رعاياها، ولو اضطرت لدفع ثمن بطاقات السفر. في فيتنام (كما ذكّرنا السيد) الامر لم يكن كذلك.
أمير قانصوه
3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
سقط فيلتمان.. فانتصرنا
انقلاب على فيلتمان.. كان هذا هو عنوان هذه الزاوية في 1ـ 12ـ 2006.. أي في اليوم الذي انطلق فيه تحرك المعارضة الوطنية اللبنانية بهدف الشراكة السياسية في بناء الوطن ووضع حد للوصاية الأميركية التي كانت بلغت حد ادارة البلد من قبل السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان..
يومها خرج الكثير من أقطاب الفريق الحاكم ليصفوا تحرك المعارضة الوطنية بالانقلاب على الدولة بهدف استجلاب وصاية أخرى، ووضعوا كل قدراتهم العصبية والمذهبية، وبنوا من عنادهم جداراً أمام أكثر من نصف اللبنانيين الذين لم يخرجوا الى ساحات بيروت بهدف التغيير، بل الشراكة، مع انهم كانوا قادرين حينها على قلب الحكم وفرض رؤيتهم بإرادة شعبية حقيقية.
ويستطيع أي مراقب من خلال مراجعة متأنية لما حصل طوال أكثر من عام ونصف قبل اتفاق الدوحة أن يكتشف أن ما شهده لبنان هو أطول تحرك سلمي مدني لأهداف سياسية لم يكن له مثيل حتى في الدول التي تدعي الديمقراطية، وهذا يكشف ان المعارضة كانت تملك ارادة وصبراً لم يتوافرا للفريق الحاكم الذي جهد لتحويل الاختلاف السياسي الى صراع مذهبي، وأخرج مسلحيه في اكثر من مناسبة الى الشوارع معترضاً انصار المعارضة ومعتدياً عليهم بالسلاح..
وكانت المعارضة تقابل ذلك بالصبر الذي نفد حين تجاوز هذا الفريق الحدود القصوى، وانتقل من مرحلة الوصاية الى مرحلة تنفيذ البرنامج الاميركي، وأول بنوده إنهاء المقاومة.. وخرجت المعارضة من الاحداث الأخيرة أيضاً بتواضع برغم أرجحيتها في الشارع، وذهبت الى الحوار في الدوحة تريد الاتفاق الذي يسقط الاستئثار والارتهان الى الخارج.. وحتى عندما أنجز اتفاق الدوحة متضمنا السلة المتكاملة وكل ما كانت تطالب به المعارضة، تعاملت مع انتصارها هذا بتواضع، فلم تطلق عليه حتى صفة انتصار..
نعم هو انتصار لأنه أسقط منطق فيلتمان، وحقق الانقلاب المأمول على الوصاية الاميركية، وبالتالي لا أحد يمكن أن يدرك حقيقة هذا الانتصار، كما يدرك الاميركيون حجم الهزيمة التي ذاقوا طعمها في تموز عام 2006، وفي 25 أيار عام 2000.
نعم هزمت أميركا فانتصرنا.
أمير قانصوه
يومها خرج الكثير من أقطاب الفريق الحاكم ليصفوا تحرك المعارضة الوطنية بالانقلاب على الدولة بهدف استجلاب وصاية أخرى، ووضعوا كل قدراتهم العصبية والمذهبية، وبنوا من عنادهم جداراً أمام أكثر من نصف اللبنانيين الذين لم يخرجوا الى ساحات بيروت بهدف التغيير، بل الشراكة، مع انهم كانوا قادرين حينها على قلب الحكم وفرض رؤيتهم بإرادة شعبية حقيقية.
ويستطيع أي مراقب من خلال مراجعة متأنية لما حصل طوال أكثر من عام ونصف قبل اتفاق الدوحة أن يكتشف أن ما شهده لبنان هو أطول تحرك سلمي مدني لأهداف سياسية لم يكن له مثيل حتى في الدول التي تدعي الديمقراطية، وهذا يكشف ان المعارضة كانت تملك ارادة وصبراً لم يتوافرا للفريق الحاكم الذي جهد لتحويل الاختلاف السياسي الى صراع مذهبي، وأخرج مسلحيه في اكثر من مناسبة الى الشوارع معترضاً انصار المعارضة ومعتدياً عليهم بالسلاح..
وكانت المعارضة تقابل ذلك بالصبر الذي نفد حين تجاوز هذا الفريق الحدود القصوى، وانتقل من مرحلة الوصاية الى مرحلة تنفيذ البرنامج الاميركي، وأول بنوده إنهاء المقاومة.. وخرجت المعارضة من الاحداث الأخيرة أيضاً بتواضع برغم أرجحيتها في الشارع، وذهبت الى الحوار في الدوحة تريد الاتفاق الذي يسقط الاستئثار والارتهان الى الخارج.. وحتى عندما أنجز اتفاق الدوحة متضمنا السلة المتكاملة وكل ما كانت تطالب به المعارضة، تعاملت مع انتصارها هذا بتواضع، فلم تطلق عليه حتى صفة انتصار..
نعم هو انتصار لأنه أسقط منطق فيلتمان، وحقق الانقلاب المأمول على الوصاية الاميركية، وبالتالي لا أحد يمكن أن يدرك حقيقة هذا الانتصار، كما يدرك الاميركيون حجم الهزيمة التي ذاقوا طعمها في تموز عام 2006، وفي 25 أيار عام 2000.
نعم هزمت أميركا فانتصرنا.
أمير قانصوه
التسميات:
لبنان، سياسة، مجرد كلمة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)