‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 فبراير 2009

لاريون كبوجي .. أشهرك أميراً للمؤمنين


بقلم د. وليم نصار*

- بيلاطس: من أنت ؟
- إيلاريون ابن عز الدين القسام كبوجي.
- بيلاطس: ما مهنتك ؟
- كبوجي: مرتّل، حينا بالصنوج وأحيانا بالبندقية، أما صوتي فلا أطلقه إلا نادرا.
- بيلاطس: أنت متهم بالتخريب وتهريب الأسلحة، فماذا تطلب ؟
- كبوجي: لا أطلب شيئا سوى السماح لي بأن أسمعك ترتيلة:
لما رسمني الشهيد يسوع بن يوسف أسقفا على البطاح الفلسطينية هامسني قائلا:
"إيلاريون، إحمل جسدك على كفك واقصد الجياع للحرية علهم يفرحون. أسكب دمك في الكأس وناول المؤمنين."
أنا لم أحرض ولم أسرق ولا ساكنت شريرا.
أنا نفذ الخمر في كنيستي والرعية عطشى، فهرقت دمي ورويت.
وحكمت المحكمة بسجن إيلاريون كبوجي إثني عشر عاما، لأنها ضبطته يقدم جسده على المذبح خلافا لقوانين الدولة التي تنص على تقديم الكلام فقط.
... واليوم، يطلع الشاهد الفلسطيني، ينتشر غيمة، خبزا ورصاصة. يتكور فيصير قنبلة، ينبسط فيصير مظاهرة، يتطاول فيصير رمحا.
وفي غمرة التحولات العظيمة يدخل كل بيت حاملا القمح، مرتلا ما تيسر له من سورة الغضب، ترتيلا. يستدعي الجياع والصغار وورثة الأرض إلى مجلسه ليروي الحكاية.
يفترشون الأرض، راسمين في الجلوس خريطة فلسطين، يتربع وسطهم كالسهم ويحكي الحكاية:
قيل لكم أن الفلسطيني باع أرضه لليهود وفر خائنا. أما أنا فأقول لكم أنه شهر السلاح، ثورة تلو الثورة، منذ عشرينات القرن، ولما خرجت جيوش العرب مجتمعة واستحكم به الطغيان نزح حاسبا أنه عائد في شهر، كما وعدوه، وطال الشهر حتى حمل السلاح مجددا ليعود.
قيل لكم أن "إسرائيل" رؤوفة بالنصارى، تبسط لهم جناح الرحمة والحماية، تريدهم أعزة لا يسود عليهم أصولي مسلم. أما أنا فأقول لكم، إن "إسرائيل" رؤوفة بمن يهبها الأرض والمخلوقات، بطّاشة بمن تعاف نفسه الخيانة… تبسط الحماية لنفسها توطيدا لاحتلالها حتى تستسلم لها كل رقبة، ويرهب جانبها كل ذي نسمة.
أو لست أسقفا، رسما للمسيح وسط المؤمنين ؟ فلمَ طرحتني في الظلمة ورفعت علي السوط؟
أو ليس أبناء أقرت وكفر برعم نصارى ؟ فلماذا ذاقوا مر التهجير واكتووا بعذاب أليم؟
أو ليست كنيسة القيامة كبرى معابدنا، وحافظة قبر المسيح الرب(1) .. فلمَ استباحها الكلاب وهزأت بنات الهوى بأيقونة العذراء؟
قيل لكم بأن المقاومة عمل عبثي فباتت قصرا على بضعة أنفار يعبثون بالأمن ويحملون للناس الموت وجفاف الضرع...
أما أنا فأقول لكم، إن الثورة ليست رجلا، ولا سلاحا، ولا حجما يزيد أو ينقص.
إنها الصوت الفلسطيني في المخيمات، متى صدح بالحق استحالت سائر الأصوات نقيقا.
إنها النار الفلسطينية، لم يقربها كبير من كبار الدنيا ليعبث بها إلا وترمّد.
إنها مقياس الإنتماء الوطني والعروبي، الإسلامي والمسيحي في التاريخ العربي المعاصر…. عندها وحدها تسفر الوجوه وتنكشف السرائر.
إنها وحدها الفاصل بين الوطنية والخيانة... لذا فهي الأقوى، أقوى من حجمها، أقوى من أولياء أمورها مجتمعين.
وسكت إيلاريون، مرتقبا طلوع أول صباح خارج فلسطين..وسكت الجميع، إلا فتى رقيق الطلعة حدّق في وجه إيلاريون..حدّق طويلا، فرأى دمعا حادا وكآبة عروبية المذاق.
قام الفتى، نظر إلى المخيم وهو يحاول أن يداري دموعه.
حمل سلاحه الصغير...
ومشى.
(1) كلمة الرب باللغة الآرامية الكنعانية تعني المعلم وليس الاله او الخالق كما يعتقد الكثيرون.
____________

· الدكتور وليم نصار مؤلف موسيقي وناشط سياسي مقيم في المنفى.

· عضو اللجنة العليا للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 ومنسقها العام خارج فلسطين المحتلة.





الثلاثاء، 27 يناير 2009

كفانا كذب نحن لم ننتصر

رسم كاريكتير لـ" ياسين الخليل" عن موقع الانتقاد. نت

ذكرت صحيفة روسية معروفة تصدر بأمريكا بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها بمقالها بالصفحة السابعة بعنوان ( هل هذا نصر ) سيتم ترجمة بعض ما جاء بهذه المقالة علما أنه بعد نشر هذه الجريدة تم سحبها من الاسواق بسبب هذه المقالة :


قال الكاتب :


إن كنا ذهبنا الى غزة لإعادة شاليط ...................... فقد عدنا بدونه


إن كنا ذهبنا الى غزة لوقف الصواريخ ................. فقد زاد مداها حتى أخر يوم وزادت رقعة تهديدها


إن كنا ذهبنا الى غزة لإنهاء حماس ..................... فقد زدناها شعبية واعطيناها شرعية


إن كنا ذهبنا الى غزة لإحتلالها ......................... فقد زكرنا أن قوات النخبة لم تستطع التوغل متر داخل غزة


إن كنا ذهبنا الى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا ........ فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا


إن كنا ذهبنا الى غزة لنستعرض قوتنا ................. فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل ابيب .


إن كنا ذهبنا الى غزة لقتل قادة حماس .................. فقد اغتلنا اثنين من بين خمسمائة قائد في الحركة .


إن كنا ذهبنا الى غزة لنكسب تعاطف عالمي ..........فقد انقلب الرأي العام العالمي ضدنا ومن كان معنا صار ضدنا


إن كنا ذهبنا الى غزة لنعيد الثقة لجنودنا ................. فقد زدناه جبنا كما زدنا مقاتل المقاومة ثقة بنفسه


إن كنا ذهبنا الى غزة لنثبت قوة الردع ................. فقد تبين ان السلاح بيدنا لا نجيد استخدامه على الارض بتجربتي 2006 + 2008 ولم نردع حزب الله و لا حماس وزادت تهديدات وكبرياء قادة حماس والله أعلم من القادم بعد انتشار هذه الثقافة بين شعوب المنطقة وهي ثقافة المقاومة والقدرة على الوقوف بوجوهنا ولا ننسى أنه خلال جميع لقائاتنا اثناء الحرب بهدف التهدئة لم نسمع طلب لحماس و لا مرة ايقاف اطلاق النار حتى طلبناه نحن فدعوني اسأل (( من ردع من )) ووالله اعلم يوجد الان ثمانمائة ألف اسرائيلي وهم سكان الجنوب إذا ذكرت اسم حماس أمامهم ارتجفوا وذهبوا للملاجئ (( فمن ردع من ))


ويكمل الكاتب الاهداف و النتائج التي توصلوا اليها ويختم قوله :


- إن هذه الحرب كلفت الكيان الصهيوني مبلغ عشرة ونصف تريليون دولار وهي قيمة ما تم دفعه على الحملات الإعلانية على مدى 40 عاما لتجميل صورة اليهود بالعالم فبخلال 22 يوم دمر الجيش الاسرائيلي كل هذه الحملا كما أن هذه الارقام لا تشمل المبالغ تكلفة الحرب.


- كما لا تشمل الخسائر البشرية التي تكبدناها [ عسكريين بالجبهة ومدنيين من الصواريخ ] قال الكاتب عنها حرفيا ( خسائرنا البشرية بالحرب على غزة أنا أعرفها وأولمرت وباراك يعرفاها وجميعا ممنوعين من التصريح عنها )


وانهى مقاله بالقول هذه النتائج كلها تدعونا بالقول ( كفانا كذب نحن لم ننتصر )


رجاء اقرأها و افهما و انشرها لنثبت للعالم ماذا فعلت المقاومة في فلسطين وللأسف بعض الإعلامات العربية تشكك بهذا النصر الذي أقل ما يقال عنه أنه إعجازي


الاثنين، 19 يناير 2009

عفواً يا أستاذي.. هي فلسطين

اضغط على الصورة: خريطة فسطين بحجمها الكامل

قال الأستاذ للتلميذ... قف وأعرب يا ولدي:
"عشق المسلم أرض فلسطين"
وقف الطالب وقال:

عشق: فعل صادق مبني على أمل يحدوه إيمان واثق بالعودة الحتمية،

والمسلم: فاعل عاجز عن أن يخطو أي خطوة قي طريق تحقيق الأمل
وصمته هو أعنف ردة فعل يمكنه أن يبديها،

وأرض: مفعول به مغصوب وعلامة غصبه أنهار الدم وأشلاء الضحايا وأرتال القتلى،

و....

و....

وستون عاما من المعاناة.

فلسطين: مضافة إلى أرض مجرورة بما ذكرت من إعراب أرض سابقا.

قال المدرس: يا ولدي مالك غيرت فنون النحو وقانون اللغة؟؟؟

يا ولدي إليك محاولة أخرى...
"صحت الأمة من غفلتها" أعرب...
قال التلميذ:


صحت: فعل ماضي ولى.... على أمل أن يعود.

والتاء: تاء التأنيث في أمة لا تكاد ترى فيها الرجال.

الأمة: فاعل هدَّه طول السبات حتى أن الناظر إليه يشك بأنه لا يزال على قيد الحياة.

من: حرف جر لغفلة حجبت سحبها شعاع الصحوة.

غفلتها: اسم عجز حرف جر الأمة عن أن يجر غيره،

والهاء ضمير ميت متصل بالأمة التي هانت عليها الغفلة،

مبني على المذلة التي ليس لها من دون الله كاشفة..


قال المدرس: مالك يا ولدي نسيت اللغة وحرفت معاني التبيان؟؟؟

قال التلميذ: لا يا أستاذي..



لم أنس...

لكنها أمتي...

نسيت عز الإيمان،

وهجرت هدي القرآن...



صمتت باسم السلم،

وعاهدت بالاستسلام...
دفنت رأسها في قبر الغرب،

وخانت عهد الفرقان...
معذرة حقاً أستاذي،
فسؤالك حرك أشجاني...
ألهب وجداني،
معذرة يا أستاذي...
فسؤالك نارٌ تبعث أحزاني،

وتهد كياني...
وتحطم صمتي،

مع رغبتي في حفظ لساني...
عفواً أستاذي...
نطق فؤادي قبل لساني...
عفواً يا أستاذي؟؟؟؟؟؟


الخميس، 15 يناير 2009

أهل غزة يرون حكايات القصف المروعة عبر الإنترنت


يشارك كارل بينهول تفاصيل حياة بعض سكان قطاع غزة، الذين تمكن من الاتصال بهم عبر شبكة الإنترنت، ليطلعوه على أوضاعهم الإنسانية المأساوية التي يعيشونها تحت القصف الإسرائيلي على القطاع.مع لحظات غروب الشمس، رغم البرد القارس على معبر رفح في الجانب المصري، هناك طائرتا اف-16 تحلقان في الأجواء تصدران صوتا خافتا ينبئ بابتعادهما عن المنطقة.ومع استمرار الحظر الإسرائيلي على دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، نتابع من على سطح أحد المنازل المرتفعة في الجانب المصري تطورات الأوضاع هناك، إذ يبدو الأمر وكأنه فيلم سينمائي طويل.
إلا أن للتكنولوجيا فضلا كبيرا علينا في تغطية هذه الأحداث، فجواد حرب، الفلسطيني من غزة يعيدني إلى الأرض عبر كمبيوتره الشخصي، وشبكة الإنترنت التي لا زالت تعمل في القطاع.ويعمل حرب في إحدى منظمات العون الدولية، وهو يجلس في بيته هذه الأيام مع زوجته وأبنائه الستة في منزلهم الكائن على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، حيث لا يفصلنا عنهم سوى كيلو متر واحد.
وبعد يوم كامل من المحاولات، تمكنت من الاتصال بجواد عن طريق برنامج "سكايب"، الذي قام جواد من جانبه بتشغيل المحرك الكهربائي مستخدما بعض ما تبقى له من الوقود.ومع صوت جواد وصورته القادمين عبر شاشة كمبيوتري المحمول، تمكنت من زيارته في بيته وأنا لا أزال في مكاني( رفح)، وكما يسمع هو أصوات القصف الإسرائيلي فوق منزله، أسمع أنا نفس تلك الأصوات المحلقة فوقنا نحن الاثنان.
روابط ذات علاقة
وبالنسبة لي، من السهل أن أطل برأسي من فوق سطح المنزل الذي نقف عليه لأرى آثار الدخان والدمار وقد حلت بالمكان، إلا أن هذا الأمر يصعب على جواد وعائلته، لأن في ذلك خطر على حياتهم.ويقول جواد: "الجميع يخاف من أن هذه الضربات قد تؤدي إلى تدمير المنزل فوق رؤوس أصحابه. كما أن الأطفال دائما يسألون الكبار وهم يصرخون إذا ما كانوا سيموتون."
الحرب هذه لم تترك أي فرصة للآباء لحماية أبنائهم.. فجواد لا يعرف بماذا يرد على أولاده، بالمقابل فهو يحاول تسليتهم بأمور أخرى.
ويقول جواد: "أجمع أبنائي الستة حولي وأقص عليهم قصصا، كتلك التي كانت والدتي تقصها علي عندما كنت طفلا. وأقول لهم في النهاية، إن هذه الحرب في طريقها إلى النهاية، ولن يكون هناك أي قتل بعد اليوم."ويعتقد أبناء جواد أنهم بحاجة إلى ساحر ينثر بعضا من سحره على الحرب لإنهائها، إلا أننا ندري وجواد بأن هذا الأمر غير ممكن أبدا.ويقول جواد: "من الصعب جدا أن تقنعهم، فغداً سيأتي وسيسمعون نفس أصوات إنفجار القنابل وهدير الطائرات."وأستكمل حديثي مع جواد، الذي يخبرني بأنه لم يقم بتبديل ثيابه منذ بدء الحرب، فالجو بارد جدا، ولا وقود أو وسائل للتدفئة في منزله.كما أن العائلة تقوم بفتح النوافذ عند بدء القصف حتى لا يكسر الزجاج.ويقول جواد إن الطعام على وشك الانتهاء، ولا وجود لأي مصدر آخر لإحضار الغذاء.والآن، وقد حانت ساعة الوداع، أحسست بغصة شديدة وأنا أقول لجواد: "تحلى بالقوة، وسلامي إلى جميع أفراد عائلتك."ومع انتهاء حديثنا، لا تتوقف طبول الحرب، بل تبدأ الطائرات بالاقتراب شيئا فشيئا، معلنة فصلا جديدا من القصف على قطاع غزة.

السبت، 3 يناير 2009

أنا غزة فاسحقوني


نصري الصايغ


1 - أنا غزة، هل تعرفوني؟
أنا غزة، ومكان إقامتي أرض بقامة التراب، تتسع لتصل إلى ما بعد الأسلاك الشائكة، وتتعرج قليلاً لتبعد عن حافة الفراغ.
2 - أنا غزة، هل عرفتموني؟
سأشرح أكثر، أمي فلسطين، وجدي مقدسي، وأحفادي منذورون للسماء، ولي عائلة كموج البحر، تتسلق عتبة القلب لتبلغ مدى الدماء.
3 - أنا غزة هل سمعتم بي؟
سأسمعكم صوتي: هو نسيج من حداء وبكاء، من فرح مؤجل وحزن مستقيم الدمع، وتكبير يسمعه الله، ونداء استغاثات أحياناً، تطالبكم فقط، بأن تبقوا على حنجرتها، لترتّل ما تبقى من صبر وصمت.. هذا صوتي، هل سمعتموه؟
4 - أنا غزة، هل شاهدتموني؟
سأريكم وشم أجسادي، لسنا صورة على شاشة، لسنا بضاعة لكساد الكسل العربي، لسنا آفة تفتك بالنوم الإنساني، غزة جسد من بشر: لي أمهات تعدد أوجاع الولادات ومناديل الوداع، لي رجال بعدد السواعد، وحنان بلا حدود، لي أولاد يشبهون الكتاب المدرسي، ولي شجرة عائلة تعطي ثمراً بلون الغياب.
5 - أنا غزة هنا، بقربكم، على مرمى حب، على مفارق لقاءاتكم، على مرأى من إغماضة عيونكم.. فلماذا تركتموني وحيدة، في ليل الذئب عندما أكل ليلى؟
6 - أنا غزة العربية، هل ما زلتم تجيدون اللغة؟
أنا في ألفباء العروبة، ومن أبجدية الصلاة ومن الخيل والليل والبيداء.. أنا المعلقة الأولى على ستائر وطن تغيب عن الاقامة في أرضه، أنا الجملة الإسمية والجملة الفعلية، وياء النداء وفعل الرجاء، ولست الجملة الشرطية المتعلقة بألف تبرير للحوت الطوعي، أنا غزة الشاهقة المراقة فوق كتابها، ناطورة اليوم، منتظرة الغد، حارسة التراب إلى يوم القيامة.
7 ـ أنا غزة الغزاوية، ولن أعرفكم بي بعد الآن، أنتم تعرفونني جيداً، جعت فلم تطعموني.
سجنت ولم تزوروني.
حوصرت ولم تنقذوني.
فقتلت وبكيتم على قاتلي..
8 ـ أنا غزة، وأعرفكم، ملكاً ملكاً، أميراً أميراً، رئيساً رئيساً، حزباً حزباً، قبيلة قبيلة، عشيرة عشيرة.. ولا تمتون إليّ بصلة رحمة ولقمة كرامة، أجمل ما لديكم، أبراج من بابل النفاق وما لذ وطاب من حرام، والقول المنقوش على تخاذلكم: "أهل غزة أدرى بشعابها".
9 ـ أنا غزة الغزاوية.. لن أطلب منكم شيئاً، إنما دعونا نقاتل موتنا، دعونا نموت حياتنا، دعونا بين موتين، نبحث عن طلقة للمقاومة، لسنا من الذين يموتون في غفف العمر، وتخثر العافية، وزنخ الضمير وقذارة البقاء، لسنا آلهة ولا أنصاف آلهة، بل نحن بشر فقط، وبهذا الاسم نتزيا، وبالانسان العربي فينا، نتزين، وبالموت الذي لدينا، نرتقي إلى حياتنا.
10 ـ أنا غزة، ولست أقيم بينكم.
هل تعرفون مكان إقامة مصر؟ في منطقة ما، قريبة من القطب الشمالي، أو أبعد قليلاً، رجاءً أرسلوا إليها ما يدفئ روحها المتجمدة، وما يسمح ليديها بأن تفركهما أو تصفق لهما، ترحيباً بسيدٍ ما، إما يجيد لغة عبرية، أو لغة عربية بصياغة اميركية.
11ـ أنا غزة، ولست في هذه الجغرافيا العربية، وهذا التابوت المسجّى، بين محيط وخليج، لست بلاداً مترامية بين نفط سائب ومياه مالحة القلب، ورمال بلون الذهب المباع، لست ما تبقى من عصور المماليك، وما خلّفته الخلافة من خلافات على جنس الملائكة، وجنس السلطة.
12 ـ أنا غزة، ولست أشبه أحداً باستثناء ما جاء في سفر المقاومة:
بيروت شقيقتي.
والقدس وأخواتها عائلتي.
لا تسألوني عما تبقّى فأنا المحطمة، وتنافسونني بالرخام وغبار. أنا الميتة أنبض بالحياة، أراقب موتكم ولا تموتون.
أعرف كيف تموتون وكيف متم من قبل، وكيف انتم أموات غداً.. وتقول المقابر عنكم: "بأي ذنب أدفن" معكم.
13 ـ أنا غزة الغزاوية، والأعداء من كل الجهات: السماء تجعر طائراتها، الهواء يسافر إلى القصف ليحضر الحرائق ويلهبها، الأرض حصار وبعد حصار فوق حصار قبل حصار، وما تحت الأرض يقول لنا كفى ضاقت الأرض بالشهداء، والجنة تطالبنا بالانتظار أحياء يرزقون ليقاتلوا مرة أخرى.
كتب علينا أن نحيا، وكتبنا نحن، كتب علينا أن نقاتل لنحيا، أو نحيا موتنا سيان.
14 ـ أيها الأعداء، عدواً عدواً: ليس لدينا ما نعطيكم، أخذتم منا كل شيء.
أرضنا أخذتموها.
وطننا أخذتموه.
تاريخنا سرقتموه.
خبزنا اغتلتموه.
ليس لدينا ما نعطيكم، لا نملك إلا ما تيسّر لنا، من أوهام تلد، ولسنا على استعداد لتقديمهم هدايا لكم، لتبسلوهم وتصادروا أنفاسهم، وتعتقلوا غدهم، ليس لنا أن نعطيكم أعناقنا لتضعوا فيها نير العبودية، لن نسلمكم سواعدنا لتصادروا عصبها، ليس لنا إلا ما تبقى لنا، وهو كثير، ولكنه لنا، جسدنا لنا، روحنا لنا، ترابنا لنا.
15 - أيها الأعداء سنقاتلكم حتى بعد موتنا.
سنطاردكم إلى دهر الداهرين.
وسيكتب لنا وهج الانتصارين:
الانتصار بالإنسان
والانتصار بالأوطان.
أيها الغزاة،
لسنا على عجلة من أمرنا.
نحن بانتظار الأعظم الآتي، الأعظم الذي نصنعه، وهو بسيط جداً جداً: نحن من هنا، ونبقى هنا.
انتم، من هناك، ولن تبقوا هنا..
فما أروعك يا فلسطين، وما أبهاك يا قدس، وما أقدس دمك يا غزة.
الانتقاد/ العدد 1327

الأربعاء، 27 أغسطس 2008

"خالتي" أم أحمد


ربيع دهام
أنت المعجونة بحطب الأيام ... والآلام
أنت التي خبزَتكِ السنين وخبزتيها بعرق يديك وجبينك ...
أنت التي رأيتِي أولادك يكبرون ويتزوجون ويسافرون ...ويستشهدون!
وأنت التي تصرخين بعد دمار كل بيت بنيتيه وكل حلم حلمتيه : " أينكم يا عرب؟!"
"أينكم يا عرب؟!" ......
خالتي إم أحمد ، ربما يسبّب كلامي هذا ألما ً إضافيا ً لك وحملا ً ثقيلا ً على صدرك ، ولكني أقول لك ... ولا أقول إلا الحقيقة.
خالتي إم أحمد ،إن الذين دمروا بيتك وحرقوا أرضك هم العرب!
إن الذين تسألين عنهم وتستنجدين بهم هم الآن في الغرفات المظلمة يخططون لقتلك ولقتل كل ما تمثلينه وكل ما تختزنينه في صدرك من عزة وكرامة وصبر وخير.
خالتي إم أحمد، إن العرب الذين تتألمين لغيابهم ليسوا غائبين!
إنهم في وقود الطائرات الصهيونية ،تأتي تحت جنح الظلام لتقصف بيتك وتدمر أرضك ..
إنهم في صواريخ البوارج تحطم عظام الأطفال .... لأن أطفالك يا خالتي هم بذور الثورة .
بذور الحياة الكريمة التي نريدها ولا يريدونها لنا ...
ثورة خلقتيها أنت .... وخرجت من رحم جهادك وعذابك ...
ثورة تربّت في حضنك ورَضِعَتْ من حليبِ الشقاء ، وكبرت وكبرت حتى صارت صرخة مدويّة تعانق السماء ...
يا خالتي أم أحمد ، أخاف على جرح شعورك ، ولكني أخجل من نفسي إن كذبت عليك وقلت لك إن العرب غائبون ....
يا ليتهم يا خالتي كذلك! .... يا ليتهم!
إنهم حاضرون في كل خنجر يطعن مقاوما ً
و حاضرون في كل قنبلة مزروعة تنفجر بمواطن على جنبات الطريق أو في سيارته ...
الآن يا خالتي هم مع الأميركيين والصهاينة في قصورهم يخططون لتدمير كل بلد عربي يقاوم.
فهم الذين دمروا العراق ... وهم الذين اليوم يحاربون مقاومته .
وهم الذين خططوا مع أولمرت وبوش لضرب أولادك في لبنان في حرب تموز ...
وهم الذين يحاصرون غزّة ويجوّعونها ... ليفعلوا بأطفالها ما فعلوه بالأولاد العراقيين .
وهم الذين اليوم يحاولون طعن المقاومة في الصدر بعد أن كانوا يحاولون طعنها من الخلف ...
حتى الخجل قد ذهب منهم يا خالتي ...قد تخلى عنهم بعد أن تركتهم الكرامة منذ زمن طويل ....
خالتي أم أحمد ، أرجوك لا تبكي ..فدمعة واحدة تسقط من عينيك تساوي عندي الدنيا وكل ما فيها ...
أحبسيها في عينيك وفي صدرك وفي كيانك علها تتفجّر بركان ثورة أكبر وأعمق في المستقبل القريب ....
ثورة على كل الفاسدين والفاسقين والظالمين على هذه الأرض ...
الثورة والمقاومة يا خالتي هي صنيعة يديك .... أنت أمها الأولى والأخيرة ...
والأم التي تهز ولدها في يمينها ....تهز العالم في يسارها ....
خالتي إم أحمد .... ثورتك هذه ستهز الدنيا ....فلا تستنجدي بالـ"عرب" ...
فعلى يدَيْ ثورتك المقدّسة ، ستهتز عروشهم هناك!

الجمعة، 30 مايو 2008

نصف عمري من وريقاتها

كتب أمير قانصوه:
انه نصف عمري أو أكثر.. أجده هنا في أوراق مكدسة على بعضها وقد اصفرّ لونها.. يمكنني أن أحسب كم بلغت اليوم من العمر. وفي مدوناتي هذه أرشيف موثق يصلني بما مضى.. أو ربما وأنا أدقق في الكلمات التي صغتها على حافة طريق محفر.. أو حين جرف فيضان الأمطار أثاث منازل في حي السلم.. أو كتبتها في مغارة على جبل صافي، وكانت آخر كلمات قالها لي المجاهد ساجد قبل ان يستشهد ويغدو اسمه فادي حمادة، او..‏
هنا كان السيد عباس يمضي الى أهله يشتمّ من بؤسهم وجه الكرامة، وهنا يغرق السيد بدمه ويؤذن من نعشه المحمول من بئر العبد الى النبي شيت لنصر يصنعه من مضى بركبه..‏
انها "العهد" وما بين صفحاتها وأعدادها وسنواتها.. عمر مضرج بحبر الدم وأوراق مرصوفة بصور لفتيان مضوا الى عزهم، وقادة انشغلوا بصنع حكاية خاصة بهذا الوطن..‏
ما بين العدد الاول في حزيران 1984 وآخر عدد يصدر على الورق تقرأ حكاية حزب ومقاومة.. أوراق قد تختصر زمناً بدأ مع وجه الشيخ راغب وفتوحات الحاج جواد والدم المظلوم في شوارع المدينة.. وراية السيد عباس ما بين شباط وتموز ونيسان، وسيف النصر بيد نصر الله في بنت جبيل.. الى تموز ونفير النصر الحاسم في شهادة عماد المقاومة..‏
إنها "العهد" التي كانت صنو المقاومة.. رفيقتها منذ تلونت بحبر الدم المسفوك.. وطبعت على قلوب أحبتها ونزلاء دربها.. يقرأون في صفحاتها حكايات مشغولة من وجع وقهر وأمل وانتصارات.‏
كم سيفتقد لها من حملته أسيراً الى معتقل الخيام.. فقط لأنه خبّأ بين طيات ملابسه نسخة من "العهد".. وكم سينتظر ذلك الشيخ في "شقرا" صباح كل يوم جمعة من يحمل له نسخة من "العهد" فيقرأها ويحيلها الى صندوق خشبي، هو أرشيف هذه الجريدة الذي لا يفرط به وكأنه كنز يخبئه لآخر العمر.‏
كم افتقدنا الى "العهد".. حين صار اسمها "الانتقاد".. فبقيت "العهد" على كل لسان وكأننا لم نكن نرغب أن نخرج من ثوب لبسناه بزة للجهاد، نلتقي بها مع حلم المقاومة وأمل مجاهديها..‏
واليوم حين نخرج من أوراق "العهد" او "الانتقاد" الى فضاء الاعلام المعاصر وعالم الشبكة العنكبوتية وكلماتها الفوارة او المكهربة كما يسميها الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل، فإننا نصبو الى بلوغ كل من يحب أن يقرأنا.. ان يرى مقاومتنا مرسومة بالحروف، أن نقفز فوق الرقابة التي لا تتيح لكلمة المقاومة ان تعبر الى فضاء إنسانها لعل عدوى الحرية تصيبه.. نريده أن يجدنا متى يريد هو.. دون أن ينتظر اجراءات الشحن والتوزيع والمكتبة وعامل توزيع الاشتراكات.. نريد ان نصل الى الشباب الذين أخذهم من أوراقنا الانترنت، فلحقنا بهم الى حيث هم.. لنبلغ "رسالات الله".‏
ربما من الصعب على الانسان أن يهجر بيتاً سكن فيه بعض عمره، فكيف يهجر كل عمره..‏
سنشتاق الى الاوراق الصفراء ورائحة حبر المطابع.. سنشتاق للجريدة.. ومرحباً بالانترنت.‏
الانتقاد/ العدد1269 ـ 30 ايار، مايو 2008‏