الاثنين، 12 يناير 2009

للبيان حرر



أمير قانصوه

بالاستناد الى الوقائع والتجارب السابقة وبالاستناد الى العقل والمنطق والدلائل الظاهرة للرأي العام على امتداد مشاهديه ومستمعيه في العالم، فان حرب الابادة الاسرائيلية ضد الشعب المجاهد والمقاوم في غزة قد انتهت الى النتائج التالية:
ـ اسرائيل مجرمة وكيان عنصري يتوسل القتل والتدمير دون تمييز بين طفل ومقاتل وبين امرأة وكهل، في سبيل تحقيق أهداف قادته السياسية وغايات نظامه السياسي وفكره التلمودي التوسعي، كما أن قادة هذا الكيان لا يتورعون عن ارتكاب المجازر الجماعية ضد الأبرياء خدمة لأهداف حلفائهم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.
ـ العالم بأنظمته الحاكمة (في أغلب الدول) على امتداده القريب والبعيد من غزة هو عالم متواطئ مع الجريمة، ولا يتورع عن تقديم الدعم المعنوي والسياسي والمادي للمجرمين الصهاينة، وفي مقدمته المواد الحربية المتطورة، وهذا يعني شراكته ومسؤوليته الكاملة عن كل قطرة دماء سفكت أو شجرة اقتلعت او بيت هدم، وأن هذه المسؤولية يتحملها كذلك كل شيطان أخرس، لا يواجه بالقوة القتل ولا يرفع صوته ضد الجريمة.
ـ شعوب العالم العربي والاسلامي مسؤولة أيضاً عن استخدام كل الوسائل لمواجهة المجرمين والمتواطئين والداعمين والصامتين، وأن كل من لا يقف اليوم ضد المجرم هو مثال لذلك الجندي المجرم في اسرائيل الذي يطلق النار ضد الأطفال في غزة، وشريك لرامي المدفعية الصهيوني... ولا تسقط مشاهدة عملية الابادة الجماعية على شاشات التلفزة المسؤولية عن التحرك والتظاهر والاعتصام حتى لو كان الثمن السجن في زنازين الحكام.
ـ إن شعوب العالم التي تتغنى بالديمقراطية والحفاظ على حقوق الانسان والرفق بالحيوان وإنتاج البرامج المتطورة لمواجهة الكوارث الطبيعية هي شريكة للمجرمين ايضاً اذا لم تقف بوجههم، وبالحد الأدنى تضغط على أنظمتها لإيقاف الدعم لهذا الكيان، فكيف يقبل مواطن أوروبي يتغنى بالحضارة والنظافة وتنظيم السير أن تقف حكومته في موقع الداعم والمغطي للعدوان، وكيف يقبل المواطنون الأميركيون الذين حققوا التغيير بالامس من سلطة زائلة أن تكون هي الشريكة والمحرضة على قتل مئات الأطفال والنساء في غزة، ولماذا لا يفرضون على ادارتهم الجديدة ان تتحرك لرد العدوان؟ لذلك فالصمت جريمة لا تغتفر.
ان الذين يعيشون في هذه اللحظة في سجن غزة الكبير هم قتلى وضحايا بعد لحظات.. لا تحميهم كل البيانات وكل الكلمات الجوفاء، هم يتقدمون الى الموت ليصنعوا حياتهم العزيزة والكريمة مقاومين للقهر والذل والغطرسة الصهيونية، يدفعون بشبابهم الى الخطوط الأمامية ليصنعوا أمنهم وانتصارهم بأيديهم، وليحفظوا كرامتهم حتى لو تطلبت أن يكونوا كلهم شهداء.
ان من يتحرك لينصر غزة ويدافع عنها ويدعم أبناءها الفوارس الشجعان الذين لم يخضعوا ولن يركعوا، انما يدافع عن ضميره وعن بقية انسان يعيش في داخله.. غزة تمضي الى نصرها القريب. و"إن غداً لناظره قريب".
.. وللبيان حرر.

الأحد، 11 يناير 2009

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة

صور لمستوطنات العدو التي تستهدفها صواريخ المقاومة الفلسطينية


كتائب عز الدين القسام و باقي فصائل المقاومة


الجمعة، 9 يناير 2009

بيان عسكري


تميم البرغوثي

إذا ارتاح الطغاة إلى الهوانِ فذكرهم بأن الموتَ دانِ
ومن صُدَفٍ بقاءُ المرءِ حَيَّاً على مرِّ الدَّقائقِ والثواني
وجثةِ طِفْلَةٍ بممرِّ مَشْفَىً لها في العمر سبعٌ أو ثمانِ
على بَرْدِ البلاطِ بلا سريرٍ وإلا تحتَ أنقاضِ المباني
كأنَّكِ قُلْتِ لي يا بنتُ شيئاً عزيزاً لا يُفَسَّر باللسانِ
عن الدنيا وما فيها وعني وعن معنى المخافةِ والأمانِ
فَدَيْتُكِ آيةً نَزَلَتْ حَدِيثاًَ بخيطِ دَمٍ عَلَى حَدَقٍ حِسَانِ
فنادِ المانعينَ الخبزَ عنها ومن سَمَحُوا بِهِ بَعْدَ الأوانِ
وَهَنِّئْهُم بِفِرْعَوْنٍ سَمِينٍ كَثَيرِ الجيشِ مَعمورِ المغاني
له لا للبرايا النيلُ يجري له البستانُ والثَمَرُ الدَّواني
وَقُل لمفرِّقِ البَحرَيْنِ مهما حَجَرْتَ عليهما فَسَيَرْجِعَانِ
وإن راهنتَ أن الثَأر يُنسى فإنَّكَ سوفَ تخسرُ في الرِّهانِ
نحاصَرُ من أخٍ أو من عدوٍّ سَنَغْلِبُ، وحدَنا، وَسَيَنْدَمَانِ
سَنَغْلِبُ والذي جَعَلَ المنايا بها أَنَفٌ مِنَ الرََّجُلِ الجبانِ
بَقِيَّةُ كُلِّ سَيْفٍ، كَثَّرَتْنا مَنَايانا على مَرِّ الزَّمَانِ
كأن الموت قابلة عجوز تزور القوم من آنٍ لآنِ
نموتُ فيكثرُ الأشرافُ فينا وتختلطُ التعازي بالتهاني
كأنَّ الموتَ للأشرافِ أمٌّ مُشَبَّهَةُ القَسَاوَةِ بالحنانِ
لذلك ليس يُذكَرُ في المراثي كثيراً وهو يُذكَرُ في الأغاني
سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا مِنَ الأنقاضِ رأساً للجنانِ
رماديِّونَ كالأنقاضِ شُعْثٌ تحدَّدُهم خُيوطٌ الأرْجُوَانِ
يَدٌ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فَتَبْدُو سَماءُ اللهِ تَحمِلُها يدانِ
يدٌ لِيَدٍ كَمِعراجٍ طَوِيلٍ إلى بابِ الكريمِ المستعانِ
يَدٌ لِيَدٍ، وَتَحتَ القَصْفِ، فَاْقْرَأْ هنالكَ ما تشاءُ من المعاني
صلاةُ جَمَاعَةٍ في شِبْرِ أَرضٍٍ وطائرةٍ تُحَوِّم في المكانِ
تنادي ذلك الجَمْعَ المصلِّي لكَ الوَيْلاتُ ما لَكَ لا تراني
فَيُمْعِنُ في تَجَاهُلِها فَتَرمِي قَنَابِلَها فَتَغْرَقُ في الدُّخانِ
وَتُقْلِعُ عَنْ تَشَهُّدِ مَنْ يُصَلِّي وَعَنْ شَرَفٍ جَدِيدٍ في الأَذَانِ
نقاتلهم على عَطَشٍ وجُوعٍ وخذلان الأقاصي والأداني
نقاتلهم وَظُلْمُ بني أبينا نُعانِيه كَأَنَّا لا نُعاني
نُقَاتِلُهم كَأَنَّ اليَوْمَ يَوْمٌ وَحِيدٌ ما لَهُ في الدهر ثَانِ
بِأَيْدِينا لهذا اللَّيْلِ صُبْحٌ وشَمْسٌ لا تَفِرُّ مِنَ البَنَانِ

يقولون في نشرة العاشرةْ
إن جيشاً يحاصر غزة والقاهرةْ
يقولون طائرة قصفت منزلاً
وسط منطقة عامرةْ
فأضيف أنا
لن يمر زمان طويل على الحاضرينْ
لكي يَرَوُا المسلمين وأهل الكرامة من كل دينْ
يعيدون عيسى المسيح إلى الناصرةْ
والنبي إلى القدس، يهدي البراق فواكه من زرعنا
ويطوقه بدمشقٍ من الياسمينْ

يقولون جيش يهاجم غزة من محورينْ
يقولون تجري المعارك بين رضيع ودبابتينْ
فأقول أنا
سوف تجري المعارك في كل صدر وفي كل عينْ
وقد تقصف المدفعية في وجه ربك ما تدعي من كذبْ
ويقول العدو لنا فليكن ما يكونْ
فنقول له، فليكن ما يجبْ

بياناتنا العسكرية مكتوبة في الجبينْ
لم تكن حكمة أيها الموت أن تقتربْ
لم تكن حكمة أن تحاصرنا كل هذي السنينْ
لم تكن حكمة أن ترابط بالقرب منا إلى هذه الدرجةْ
قد رأيناك حتى حفظنا ملامح وجهكَ
عاداتِ أكلكَ
أوقاتَ نومكَ
حالاتِك العصبيةَ
شهواتِ قلبكَ
حتى مواضع ضعفكَ، نعرفها
أيها الموت فاحذرْ
ولا تطمئن لأنك أحصيتنا
نحن يا موت أكثرْ
ونحن هنا،
بعد ستين عاماً من الغزو،
تبقى قناديلنا مسرجةْ
بعد الفي سنةْ
من ذهاب المسيح إلى الثالث الإبتدائي في أرضنا،
قد عرفناك يا موت معرفة تتعبُكْ
أيها الموت نيتنا معلنة
إننا نغلبُكْ
وإن قتلونا هنا أجمعينْ
أيها الموت خف أنت،
نحن هنا، لم نعد خائفين

القسام تقصف قاعدة تل نوف الجوية وسط كيان العدو

القسام ـ خاص:

تمكنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس صباح اليوم الجمعة (9/1/2008م) من قصف قاعدة "تل نوف" الجوية الصهيونية لأول مرة بصاروخ غراد .

وتعتبر قاعدة "تل نوف " الجوية هي القاعدة الأكبر وسط فلسطين المحتلة وتبعد 45كم عن قطاع غزة .

الاثنين، 5 يناير 2009

يا مصر من فينا اللي تحت الاحتلال



تميم البرغوثي


أدِّي التحية العسكرية للعيال

عدلوا ميزاننا بعد ما ميزاننا مال

وصباع بيتشاهد وبيعيد السؤال

يا مصر مين فينا اللي تحت الاحتلال

****

أدِّي التحية العسكرية للبنات

شنط المدارس ضد صف الدبابات

تبكي ولا تقبل تعازي في اللي مات

تغلب دروع العسكري بطرحة وشال

****

أدِّي التحية العسكرية للشجر

يطرح علم غصن الزتون اللي انكسر

يطرح شرر، يطرح بشر زي القمر

وان يقطعوه تفضل عروقه في الرمال

****

أدِّي التحية للي إدى الحق صوت

أدِّي التحية لشب حب الأرض موت

أدِّي التحية العسكرية للبيوت

تتهد تبقى حجارة في إدين الرجال

****

أدِّي التحية العسكرية للقبور

فيها زهور لؤلؤ بحور وبدور تدور

فيها بذور يوم القيامة والنشور

مهما حصل ثابتة ف مكانها لا تزال

****

أدِّي التحية العسكرية للغضب

وطريق مشي في المسيح لما انصلب

وحمام يطير بين المآذن والقبب

فوقها علامة نصر تشبه للهلال

****

يا مصر مين فينا اللي تحت الاحتلال

السبت، 3 يناير 2009

حتى لا تضيع غزة وتبقى كرامتنا

أمير قانصوه



عندما نقرأ التاريخ ونستمع الى حكايات الآباء والأجداد، تتلظى قلوبنا حزناً لما آلت إليه حال الأمة قبل نحو ستين عاماً من الآن..
كانت عصابات القتل الصهيوني الهاغانا والشتيرن والأرغون مدعومة بالاحتلال البريطاني وبدعم غربي مطلق، تعيث قتلاً وتشريداً في قرى فلسطين، وعندما نستمع الى شهادات أهلنا من الفلسطينيين الذين هجّرتهم عصابات الإجرام تلك نكاد ننفجر غضباً، لأن فلسطين ذبحت على مرأى الأمة ولم يتحرك أحد لنصرتها ولردّ كيد المعتدي.
قد نجد من يقول إن الحال في ذلك الوقت مع غياب وسائل الإعلام والاتصالات هي غير ما نحن عليه اليوم، ومع ذلك فإننا نحمّل آباءنا وكل الأمة المسؤولية عن عدم نصرة الشعب الفلسطيني وقيام مقاومة حقيقية ضد الصهاينة تحمي فلسطين وتمنع قيام الكيان الإسرائيلي فوق ترابها.
وحتى لا ننسى فانه برغم الوضع المزري للعرب حين ذاك نتيجة وجود الاحتلال الأجنبي في معظم الدول العربية، إلا ان المقاومة التي قامت على أرض فلسطين وجدت من يمدها بالرجال من دول الشمال الأفريقي ولبنان وسوريا وغيرها من البلدان العربية وحتى البلقان، هناك رجال أخذتهم النخوة وهبّوا لنصرة فلسطين وشعبها وما زال التاريخ يذكر رجالاً كثراً استشهدوا على ارض فلسطين أو في جوارها.. لكن ما زال نداء أبناء فلسطين وشيخهم عبد القادر الحسيني يتردد على مسمع كل العالم وهم يناشدون الأنظمة العربية لمدهم بالسلاح حتى يدافعوا عن كل الأمة من مشرقها الى مغربها.
إذا كان حصل ذلك قبل عشرات السنوات حين كان العرب كحال الأصنام الثلاثة: لا يسمعون ولا يرون ولا يتكلمون.. فما هو مبررهم اليوم، والمشهد نفسه يتكرر وبالأدوات ذاتها ـ وينقل عبر شاشات التلفزة منذ اللحظة الأولى الى عيون كل العالم والى آذانهم ـ حتى لا يهبوا هبة مقاومة حقيقية تكف يد العصابات الصهيونية وتعيد للأمة بعضاً من كرامة أهدرت هناك على دروب فلسطين التي زرعها أبناؤها بأجسادهم، وسقوها من دموعهم ودمائهم.
ما بين غزة اليوم التي هي بعض من فلسطين، وما بين فلسطين كلها التي ضيعها حكام العرب بتآمرهم وخيانتهم، فان الموقف هو نفسه لا بل يبدو اليوم أكثر وضوحاً، فما يكذبه أولئك عن عدم تآمرهم على فلسطين هو اليوم تآمر واضح وبيّن اليوم كما الشمس.
الشعوب العربية والإسلامية مسؤولة اليوم تجاه فلسطين وغزة ومقاومتها وأبنائها وعجائزها وأطفالها الذين يقتلون أمام عيونهم.. لا يمكن لأحد أن يدعي أنه لا يستطيع أن ينصرها، ولا يمكن لأحد أن يدعي غداً أنه لم يستطع..
لننتصر لكرامتنا وعزتنا ونحفظ مستقبلنا بوقفة مقاومة حقيقة.. لأن غزة اليوم هي العنوان. حتى لا تصبح غزة حكاية أسى يلومنا عليها الأبناء والأحفاد.
الانتقاد/ العدد 1327

أنا غزة فاسحقوني


نصري الصايغ


1 - أنا غزة، هل تعرفوني؟
أنا غزة، ومكان إقامتي أرض بقامة التراب، تتسع لتصل إلى ما بعد الأسلاك الشائكة، وتتعرج قليلاً لتبعد عن حافة الفراغ.
2 - أنا غزة، هل عرفتموني؟
سأشرح أكثر، أمي فلسطين، وجدي مقدسي، وأحفادي منذورون للسماء، ولي عائلة كموج البحر، تتسلق عتبة القلب لتبلغ مدى الدماء.
3 - أنا غزة هل سمعتم بي؟
سأسمعكم صوتي: هو نسيج من حداء وبكاء، من فرح مؤجل وحزن مستقيم الدمع، وتكبير يسمعه الله، ونداء استغاثات أحياناً، تطالبكم فقط، بأن تبقوا على حنجرتها، لترتّل ما تبقى من صبر وصمت.. هذا صوتي، هل سمعتموه؟
4 - أنا غزة، هل شاهدتموني؟
سأريكم وشم أجسادي، لسنا صورة على شاشة، لسنا بضاعة لكساد الكسل العربي، لسنا آفة تفتك بالنوم الإنساني، غزة جسد من بشر: لي أمهات تعدد أوجاع الولادات ومناديل الوداع، لي رجال بعدد السواعد، وحنان بلا حدود، لي أولاد يشبهون الكتاب المدرسي، ولي شجرة عائلة تعطي ثمراً بلون الغياب.
5 - أنا غزة هنا، بقربكم، على مرمى حب، على مفارق لقاءاتكم، على مرأى من إغماضة عيونكم.. فلماذا تركتموني وحيدة، في ليل الذئب عندما أكل ليلى؟
6 - أنا غزة العربية، هل ما زلتم تجيدون اللغة؟
أنا في ألفباء العروبة، ومن أبجدية الصلاة ومن الخيل والليل والبيداء.. أنا المعلقة الأولى على ستائر وطن تغيب عن الاقامة في أرضه، أنا الجملة الإسمية والجملة الفعلية، وياء النداء وفعل الرجاء، ولست الجملة الشرطية المتعلقة بألف تبرير للحوت الطوعي، أنا غزة الشاهقة المراقة فوق كتابها، ناطورة اليوم، منتظرة الغد، حارسة التراب إلى يوم القيامة.
7 ـ أنا غزة الغزاوية، ولن أعرفكم بي بعد الآن، أنتم تعرفونني جيداً، جعت فلم تطعموني.
سجنت ولم تزوروني.
حوصرت ولم تنقذوني.
فقتلت وبكيتم على قاتلي..
8 ـ أنا غزة، وأعرفكم، ملكاً ملكاً، أميراً أميراً، رئيساً رئيساً، حزباً حزباً، قبيلة قبيلة، عشيرة عشيرة.. ولا تمتون إليّ بصلة رحمة ولقمة كرامة، أجمل ما لديكم، أبراج من بابل النفاق وما لذ وطاب من حرام، والقول المنقوش على تخاذلكم: "أهل غزة أدرى بشعابها".
9 ـ أنا غزة الغزاوية.. لن أطلب منكم شيئاً، إنما دعونا نقاتل موتنا، دعونا نموت حياتنا، دعونا بين موتين، نبحث عن طلقة للمقاومة، لسنا من الذين يموتون في غفف العمر، وتخثر العافية، وزنخ الضمير وقذارة البقاء، لسنا آلهة ولا أنصاف آلهة، بل نحن بشر فقط، وبهذا الاسم نتزيا، وبالانسان العربي فينا، نتزين، وبالموت الذي لدينا، نرتقي إلى حياتنا.
10 ـ أنا غزة، ولست أقيم بينكم.
هل تعرفون مكان إقامة مصر؟ في منطقة ما، قريبة من القطب الشمالي، أو أبعد قليلاً، رجاءً أرسلوا إليها ما يدفئ روحها المتجمدة، وما يسمح ليديها بأن تفركهما أو تصفق لهما، ترحيباً بسيدٍ ما، إما يجيد لغة عبرية، أو لغة عربية بصياغة اميركية.
11ـ أنا غزة، ولست في هذه الجغرافيا العربية، وهذا التابوت المسجّى، بين محيط وخليج، لست بلاداً مترامية بين نفط سائب ومياه مالحة القلب، ورمال بلون الذهب المباع، لست ما تبقى من عصور المماليك، وما خلّفته الخلافة من خلافات على جنس الملائكة، وجنس السلطة.
12 ـ أنا غزة، ولست أشبه أحداً باستثناء ما جاء في سفر المقاومة:
بيروت شقيقتي.
والقدس وأخواتها عائلتي.
لا تسألوني عما تبقّى فأنا المحطمة، وتنافسونني بالرخام وغبار. أنا الميتة أنبض بالحياة، أراقب موتكم ولا تموتون.
أعرف كيف تموتون وكيف متم من قبل، وكيف انتم أموات غداً.. وتقول المقابر عنكم: "بأي ذنب أدفن" معكم.
13 ـ أنا غزة الغزاوية، والأعداء من كل الجهات: السماء تجعر طائراتها، الهواء يسافر إلى القصف ليحضر الحرائق ويلهبها، الأرض حصار وبعد حصار فوق حصار قبل حصار، وما تحت الأرض يقول لنا كفى ضاقت الأرض بالشهداء، والجنة تطالبنا بالانتظار أحياء يرزقون ليقاتلوا مرة أخرى.
كتب علينا أن نحيا، وكتبنا نحن، كتب علينا أن نقاتل لنحيا، أو نحيا موتنا سيان.
14 ـ أيها الأعداء، عدواً عدواً: ليس لدينا ما نعطيكم، أخذتم منا كل شيء.
أرضنا أخذتموها.
وطننا أخذتموه.
تاريخنا سرقتموه.
خبزنا اغتلتموه.
ليس لدينا ما نعطيكم، لا نملك إلا ما تيسّر لنا، من أوهام تلد، ولسنا على استعداد لتقديمهم هدايا لكم، لتبسلوهم وتصادروا أنفاسهم، وتعتقلوا غدهم، ليس لنا أن نعطيكم أعناقنا لتضعوا فيها نير العبودية، لن نسلمكم سواعدنا لتصادروا عصبها، ليس لنا إلا ما تبقى لنا، وهو كثير، ولكنه لنا، جسدنا لنا، روحنا لنا، ترابنا لنا.
15 - أيها الأعداء سنقاتلكم حتى بعد موتنا.
سنطاردكم إلى دهر الداهرين.
وسيكتب لنا وهج الانتصارين:
الانتصار بالإنسان
والانتصار بالأوطان.
أيها الغزاة،
لسنا على عجلة من أمرنا.
نحن بانتظار الأعظم الآتي، الأعظم الذي نصنعه، وهو بسيط جداً جداً: نحن من هنا، ونبقى هنا.
انتم، من هناك، ولن تبقوا هنا..
فما أروعك يا فلسطين، وما أبهاك يا قدس، وما أقدس دمك يا غزة.
الانتقاد/ العدد 1327