الثلاثاء، 8 يوليو 2008

زينب


( من حكايا انتصار المقاومة الاسلامية في مواجهة العدوان الصهيوني ـ تموز 2006)


ينحني الورد

في غمرة الريح
ولا ينكسر
القمح موج
غيوم الصيف تغامر
والقمر لا ينام
وطائرات تعدو كما الريح
واشباه الرجال تقامر
***
كل الدروب
تقطعها السواتر
والقذائف تحرق البيادر
والطائرات
الطائرات
تسرق غلال الحقول
الطائرات تعود.. وتعود
ترش الموت ولا تغادر
***
وزينب
تنتظر
أن يعود ابوها
حاملاً لها كيساً فيه حلوى وفلة
وحلماً وحكاية
.. ودرعاً
لصواريخ ذكية
الطائرات الطائرات
تسبق زينب
تسرق منه الهدية
.. تذبح فلة
وتقتل حلماً
فيه عناقاً وقبلة
.. صار رقماً
وضريحاً
ولأنه كان هناك
لأنه لم يدفن البندقية
صار نصراً من كرامة
***
وزينب
كلما كان للشمس طلة
تحرق البخوروتتلو من سورة النصر آية
تحفر بالطبشور
اسما ورسمة
.. وطائرات .. طائرات
ورقماً أممياً لن يعيد أباها...
..وفلة
***
لا ينحني الورد
لا يتيه القمر
وزينب اليوم تخيط
من مغزل الشمس وشاحاً
أصفر.. ونصراً



أمير قانصوه
بيروت نيسان/ابريل 2008

الاثنين، 7 يوليو 2008

بعد تحرير الأسرى.. تحرير لبنان


كتب امير قانصوه
دفع حزب الله الدم والروح وكل الاثمان الممكنة لتحقيق النصر الجديد على العدو بتحرير الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، الى جانب عشرات الأجساد الطاهرة للشهداء من المقاومين الذين يأسرهم العدو في "مقابر الارقام".
هذا انتصار سيادي كبير سيحتفل به كل لبنان، وسيكون فرصة جديدة للتعبير عن هوية هذا الوطن المقاوم الذي وبحسب تعبير قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله، يكون أول بلد عربي حرر أرضه باستثناء مزارع شبعا، وحرر اسراه ولم يبق عند العدو عظمة واحدة من رفات شهدائه.
نعم.. هذه هي السيادة الوطنية الحقيقية، وهذا هو مصداق استراتيجية التحرير التي انتهجتها المقاومة منذ أعوام طويلة، وحققت من خلالها ما ترجوه لوطنها وشعبها وأمتها، ومنها تنبثق استراتيجية الدفاع التي تحقق في أول عناوينها قوة الردع التي تجعل العدو عاجزاً عن ارتكاب أي اعتداء ضد لبنان.. وبالتالي تحوّل أي مغامرة اسرائيلية الى هزيمة على غرار ما حصل قبل عامين في تموز/ يوليو 2006.
المقاومة بإرادة صادقة أمكنها أن تحقق ما عجزت كل الانظمة العربية عن تحقيقه، وبنفس الارادة الصادقة تنطلق اليوم الى مرحلة جديدة على المستوى الوطني كتعبير عن وعيها بأن حفظ ما أنجزته في ميدان المواجهة مع العدو انما يتأتى من الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والتعامل بين مكونات الوطن بلا أطماع واستئثار، وببناء وطن تكون فيه السيادة، لإرادة ابنائه جميعاً دون وصاية من أحد.
وهكذا مدّ سيد الوعد الصادق مجدداً يده، ليحرر هذا البلد وأهله من كل الضغائن والاحقاد التي أنتجتها سنوات عجاف وأحلام المشروع الاميركي بالتسلل الى هذا البلد عبر أي طريق لتحقيق ما عجزت عنه اسرائيل طوال عشرات السنوات من الصراع، وخاصة ما بعد اجتياح بيروت في العام 1982.
السيادة الوطنية التي أنجزت المقاومة معظم مسؤولياتها اتجاهها، وهي تكمل بمسؤولية عالية للحفاظ عليها، لا تكتمل هذه السيادة الا حين تلتقي كل مكونات هذا البلد لتعيد بناءه مجدداً، على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، بروحية تتعالى فوق المصالح الضيقة، كما مجاهدي ومناضلي المقاومة وجنود الجيش الذين دفعوا الدم والارواح ونفذوا ما يتوجب عليهم.
بعد تحرير الاسرى.. الكثير من اللبنانيين سيكونون امام الامتحان.. امتحان تحرير لبنان.
الانتقاد/ العدد1278 ـ 4 تموز/ يوليو 2008

الأربعاء، 2 يوليو 2008

الوعد الصادق


كتب أمير قانصوه
عندما يجتاز سمير القنطار الحدود عائداً الى وطنه سيسجد على الأرض.. وسيقبل التراب وسيصرخ بملء فمه نحن انتصرنا..
سيحمل سمير بيده بعض التراب من أرض الوطن ويعفر به وجهه.. وسيأخذ نفساً عميقاً ليشتمّ من بين حبات التراب رائحة الدم الزاكي الذي ذرف فوق أرض الجنوب لأكثر من ثلاثين سنة ليتحقق التحرير ويصان الوطن ويعود الاسرى أحراراً الى وطنهم بقوة السلاح وإرادة الزنود الأبية وآلاف الشهداء الذين رسموا خطاً أحمر عريضاً بين معسكر الذل والهوان ومعسكر العزة والكرامة والكبرياء، وعميد الأسرى أبى إلا ان يكون في المعسكر الثاني.. فقضى ثلاثين سنة يقارع العدو عزيزاً من خلف قضبان السجون، ولذلك كان الوعد الصادق لتتويج عزته بالحرية.
لم يكن رهان سمير القنطار بحريته يوماً على قرار اسرائيلي ينهي سجنه الطويل، وهو يعلم أن العدو لن يفرط به دون ثمن، ولم يكن أيضاً رهانه على من يخرجه بثمن يجعله "أبو رغال" فيخرج مطأطئ الرأس، كما لم يكن رهانه على سلطة مأزومة لا ترى غير تحرير أرصدة زعمائها وزيادة أسهمهم، بينما الارض والأسرى والمقاومة وحماية الوطن خارج حساباتها.. لذلك كان رهانه ونجح على المجاهدين الصادقين الذين لا يقبلون أن يعود الى رحاب وطنه الا بطلاً مرفوع الرأس ولو كلفهم ذلك اثماناً كبيرة.
يدرك العدو تماماً أن قضية سمير القنطار هي قضية سيادة لبنان، وصون كرامته.. كما هي سيادة المقاومة في ميدان المواجهة ومقارعتها للعدو من موقع القوة التي لا تقبل الضعف أبداً.. وهي ايضاً قضية المقاومين وهيبتهم وحضورهم وثقتهم ووحدتهم، هي قضية من نوع الدفاع عن الانسان الذي هو أغلى من الارض..
سمير القنطار ورفاقه الاسرى سيكونون أحراراً بعد أيام قليلة.. وسيفتح لهم الوطن ذراعيه ليحضنهم، وسيسير موكبهم من الجنوب الى بيروت ليصنع مشهداً جديداً من مشاهد النصر التي تعودت المقاومة على صناعتها..
وهناك في تل أبيب سيشعر الكثيرون بالذل والعار والخيبة كما وعدهم أولمرت، كما سيشعر الكثيرون هنا وهناك بنفس الشعور المهين.
الاسرى الى الحرية.. والمقاومة الى انتصارات جديدة، هذا هو الوعد الصادق.
الانتقاد/ العدد1277 ـ 1 تموز/ يوليو 2008

الجمعة، 27 يونيو 2008

من الرغيف والى الرغيف

كتب أمير قانصوه
لو أن كل السلع تضاعف سعرها.. ولو زاد سعر المحروقات ما زاد، وحرق جيوبنا واستنزف دخل الفرد بأكمله، ولو متنا من البرد شتاء بسبب عدم قدرتنا على شراء المازوت، وانقطاع الكهرباء.. ولو صارت اللحوم والفواكه والخضار والمواد التموينية بسعر الذهب.. ولو متنا على أبواب المستشفيات، ولو متنا عطشاً من قلة الماء التي لا تصل الى بيوتنا .. فإننا قد نقبل مرغمين بكل ذلك، ولكن لن نقبل بزيادة قرش واحد على سعر ربطة الخبز.
خمسمئة ليرة جديدة ستذهب كل صباح مع ربطة الخبز.. وستكون ألف أو ألفين وأكثر.. كلما تضاعف عدد أفراد الأسرة وزاد استهلاكها للرغيف الاسمر.
هذا الامر ليس أمراً عادياً ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، فبغضّ النظر عن حجم كلفة الخبز من مجمل ما تنفقه الاسرة، وهو انفاق تضاعف ثلاث مرات في السنوات الثلاث الاخيرة، فإن الخبز وحده يشكل رمزاً للحياة والفقر والجوع والعوز، الخبز وحده هو مصدر العيش للفقراء، عليه تقوم وجبتهم الرئيسية، وبدونه يموت أطفالهم جوعاً.
قد لا يوافقني هذا القول كثيرون، ينظرون بالتساوي الى كل المواد التي تستهلكها الاسرة، على قاعدة القول المأثور "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان"، وهم بالفعل محقّون، فكل ما تنازلنا عنه لأجل رغيف الخبز هو ضروري. فالمحروقات مثلاً انعكس تضاعف سعرها على النقل والصناعة والطاقة وعلى الأسرة مباشرة التي تستهلك الوقود في نواحٍ مختلفة.. ولم نرَ أي سياسة حقيقية لمواجهة هذه الحالة.
هذا يعني أنه لم يعد الامر يرتبط برمزية رغيف الخبز، بل بكل الضروريات التي تتطلبها الأسرة لحياة عادية. وهنا تقع مسؤولية السلطة الحاكمة التي تركت منذ أكثر من عامين همّ الناس وتلهّت بأمورها الكيدية وكيفية الحفاظ على استئثارها بالحكم، وهو ما لم تفعله حتى الأنظمة التي يصفها رعاة هذا الحكم في لبنان بالدكتاتورية، والتي رأيناها في حالة استنفار دائم لمواجهة كل الآثار الناجمة عن ارتفاع السعر العالمي للنفط كسبب رئيس في حجم التضخم الذي يصيب لبنان كما معظم بلاد العالم.
بالأمس كانت المحروقات والقمح والارز والسكر ..الخ.. واليوم الرغيف، ولا نعلم ماذا سيحمل لنا الغد، فنار الغلاء لن تقف عند حدود الرغيف!!.
الانتقاد/ العدد1276 ـ 27 حزيران/ يونيو 2008

الثلاثاء، 24 يونيو 2008

التحرير والحرية ووهم التفلت من موجبات الصراع مع العدو


كتب أمير قانصوه
تضج ذاكرة الاجتياح الصهيوني للبنان في حزيران/ يونيو عام 1982 بمشاهد المآسي التي صنعتها أيدي جنود العدو الصهيوني وعملائهم في لبنان، بدعم وتغطية الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الغربية، وبتشجيع من الحلفاء اللبنانيين الذين ظنوا أن التفوق العسكري الصهيوني سيُجير تفوقاً أمنياً وسياسياً لهم، فيأخذون البلد الى حيث تكون مصالحهم وفي المحور الخاضع كلياً للإرادة الغربية.
هذه المشاهد التي لم تستطع كل السنوات الماضية محوها من ذاكرة اللبنانيين، من صبرا وشاتيلا الى الفاكهاني والبسطة وكل أحياء العاصمة بيروت، وقرى وبلدات الجنوب الى البقاع والمخيمات الفلسطينية، تحفل بالكثير من مشاهد القتل الجماعي والتدمير العشوائي للمنازل والممتلكات الخاصة والمنشآت العامة..
ولكن قبالة كل مشهد للموت يحضر مشهد للمقاومة، من الانتفاضات الشعبية والمواجهات النوعية والعمليات الاستشهادية في الجنوب، الى مواجهة خلدة التي أرّخت للطلقات الأولى للمقاومة الاسلامية في مواجهة العدو.. الى مواجهات برج أبي حيدر وكورنيش المزرعة وعملية البطل خالد علوان في منطقة الحمرا.. وغيرها الكثير من البطولات التي سطرها أبناء هذا الوطن الذين لم يروا في تلك الأيام عدواً لبلدهم غير "اسرائيل" وعملائها.. ولم يكن هدفهم غير تحرير بيروت من قبضة العدو ورفع العلم الوطني فوق سراياها لتعود حرّة عزيزة.
قاتلت العاصمة في العام 1982 يداً واحدة، وأمكنها بوحدتها أن تقهر العدو وتجعله يرتد مدحوراً.. ثم جاء دور الجنوب لينضم بمعظم أجزائه الى الحرية عام 1985، ولتواصل المقاومة سعيها الى التحرير، فكان 25 أيار/ مايو عام 2000، وتبعه تحرير الأسرى عام 2004، ثم استكمال صد العدوان الصهيوني صيف العام 2006، الذي أثمر الانتصار الاستراتيجي الكبير على العدو.
واليوم ينتظر اللبنانيون ومعهم كل العرب، تحرير ما تبقى من الأسرى ليكتمل عقد التحرير بالحرية، وهو موعد بات قريباً جداً.. جداً.
ان سياق هذه الأحداث، خاصة اذا ما حُرّرت مزارع شبعا واستعادها لبنان الى سيادته كاملة، يؤكد صوابية منطق المقاومة في التحرير والدفاع عن الوطن، وقدرتها على فرض معادلة القوة على العدو، وهي المعادلة الوحيدة التي تحفظ سيادة لبنان وتصون حدوده.
ذكرى مقاومة حصار بيروت تدفعنا الى استذكار المناضل الوطني جورج حاوي الذي قال يوماً: "إن إجلاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض لبنان هو محصلة لجملة مهام نضالية، على رأسها المقاومة المسلحة ضد الاحتلال".. ليؤكد ان "ترتيب الوضع في لبنان يجب أن يتم على قاعدة الصراع مع اسرائيل، وليس على وهم التفلت من موجباته".

الانتقاد/ العدد1275 ـ 24 حزيران/ يونيو 2008

الجمعة، 20 يونيو 2008

سيسون الوقحة تستقبلها حجارة النبطية



كتب امير قانصوه
لم تكن بالتأكيد القائمة بأعمال السفارة الاميركية ميشال سيسون تتوقع أن يستقبلها أهل النبطية بالورود والزهور، وأن يصفقوا لطلتها في مدينة الصمود، وكذلك في قراها التي كانت على الدوام قلاع المقاومة ومنبت المجاهدين البواسل.
لم تعرف سيسون عن النبطية وقراها من دير الزهراني الى جبشيت والدوير والشرقية وحاروف وعربصاليم وكفررمان وكفرتبنيت حتى يحمر وأرنون والزرارية.. وشوكين وميفدون .. الخ.. غير ما حدثها به مستشاروها عن أن هذه المنطقة هي معقل للمقاومة وصرح للمواجهة والصمود منذ بدأ العدوان الصهيوني على لبنان منذ ما قبل العام 1948 الى اجتياح العام 1982، فعدوان تموز ـ آب 2006، الذي كانت ادارتها أول الداعمين والمؤيدين والمقررين له، وهو الذي أخذ من هذه المنطقة عشرات الشهداء، ودمر مئات المنازل، لكنه لم يسقط ارادة أهلها في مواجهة العدوان والمساندين له.. فبقيت راية المقاومة فوق كل الرايات التي كانت ترغب ادارة سيسون برفعها فوق لبنان.
ما فعله أهل هذه المنطقة أنهم استقبلوا بالامس وقاحة الادارة الاميركية وممثلتها في لبنان بما يليق بها.. استبدلوا الترحاب الذي تتمناه سيسون بالاعتراض، والمودة التي تشتهيها بالغضب، والورود التي كانت تنتظر أن تنثر فوق موكبها بالحجارة، حتى أنها لم تستطع الفرار من بين الجمهور الغاضب الذي خرج بشكل عفوي حين بلغه نبأ الزيارة المفاجئة.
ألا تعرف سيسون أن تغطية إدارتها للعدوان الصهيوني عام 2006 أوقع عدداً من المجازر بينها عائلات بأكملها كعائلة السيد عادل عكاش في الدوير.. الى عائلة الحركة في النميرية.. ومجزرتي النبطية وحاروف، ومعظم ضحاياها من الاطفال الصغار؟
ألا تعلم سيسون ان القنابل العنقودية التي زودت اداراتها العدو الصهيوني بها ما زالت حتى اليوم تنفجر في عدشيت وحبوش كما الالغام التي ما زالت مزروعة في ارضنا وأدت قبل اسبوع في القنطرة الى مقتل شاب من آل غصين في مقتبل العمر؟
نعم هي تعلم كل ذلك وتعلم أيضاً أن شعبنا الابي لن يرضى بأن تعبر طرقاته، أو أن تدوس أرضه التي تطهرت بدم آلاف الشهداء، وتعلم أن موكبها سيقابل بالحجارة كما عوملت دبابات العدو وجنوده في انتفاضة عاشوراء النبطية.. وتعلم أيضاً أنها غير مرغوب بها في لبنان فكيف في أرض المقاومة..
ولكنها الصلافة الاميركية التي جعلت كونداليسا رايس تقتحم أرضنا خلال عدوان تموز.. وهي أيضاً التي دفعت هذه الوقحة الى النبطية قبل أيام.
الانتقاد/ العدد1274 ـ 19حزيران/ يونيو 2008


الثلاثاء، 17 يونيو 2008

جهاد البناء.. التنمية صنو المقاومة



كتب أمير قانصوه

عندما انطلقت مؤسسة جهاد البناء الإنمائية في رحلتها الإعمارية على مستوى لبنان قبل عشرين عاماً، كانت تصبو الى رفع الحرمان عن المناطق التي أهملتها السلطات المتعاقبة، خصوصاً في مناطق المواجهة مع العدو الصهيوني.. لذا بدأت بإيصال مياه الشفة الى المواطنين عبر حفر الآبار أو خزانات بسيطة تضعها في الساحات، اضافة الى بناء بعض المشاريع البسيطة التي يمكنها أن تساعد الناس على الصمود في مواجهة آلة الحرب الصهيونية التي هدفت الى اقتلاع الناس من قراهم ومنازلهم. كما عملت على مكافحة الحرمان والإهمال اللذين ما زالا بارزين في الكثير من المناطق حتى اليوم.
كانت جهاد البناء اليد التي تبني الى جانب يد المقاومة التي تصارع هذا العدو. ومنذ ما قبل عدوان تموز/ يونيو 1993 أخذت جهاد البناء على عاتقها ترميم كل ما يتضرر بفعل الاعتداءات الصهيونية، وكانت الورشة الكبرى في عدوان نيسان/ أبريل عام 1996، الى الورشة الكبرى في أعقاب الحرب الصهيونية ضد لبنان صيف العام 2006 ومشروع ترميم الأبنية، كمشروع وعد وإنجازاته المهمة على صعيد إعادة إعمار الضاحية الجنوبية.
ربما يكون الإعمار هو السمة التي طبعت عمل مؤسسة جهاد البناء، لكن قبل الإعمار وإلى جانبه كان هناك مشاريع لا تقل أهمية، وتصب في الهدف الأساس، وهو دعم صمود مجتمع المقاومة.. فكانت المشاريع الزراعية التي أقيمت في البقاع والجنوب للإرشاد الزراعي والتنمية الريفية من المشاريع المهمة جداً على مستوى دعم المزارعين وتصويب جهودهم. كما تأتي الدورات التدريبية لمربي المواشي والطيور والأسماك والنحل، وأيضاً تدريب المرأة الريفية على إنتاج ما يؤمن الاكتفاء الذاتي لمجتمعها "المونة" كعامل أساس في دعم أبناء الأرياف ومساعدتهم للصمود في مناطقهم. وتلتقي هذه الجهود مع أهم البرامج التي تعمل عليها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. لا بل إن جهاد البناء ربما قامت بتطبيق البرامج المشار اليها قبل أن تطلقها هذه المنظمات، كما أن المصداقية والإتقان في عملها لا تستطيع هذه المنظمات او من يلتزم تنفيذ برامجها، تقديمهما بالمستوى الذي تقدمه جهاد البناء.
هكذا تبدو جهاد البناء والتيار المؤسس لها والداعم والراعي، وبشهادة من كل العاملين في مجال التنمية، مؤسسة متقدمة تزرع وتبني وتؤسس لمستقبل أفضل.. بينما هي في عيون الإرهابيين الأميركيين مؤسسة محظورة!
في عيدها العشرين ما زالت جهاد البناء تبسط كفها مقرونة بسنابل الخير.. فإلى الأمام وإلى مزيد من العطاء.
الانتقاد/ العدد1273 ـ 17 حزيران/ يونيو 2008